المقالات
هل تعود طرابلس الى عهد امارات الازقة؟ – بقلم: حسان الحسن

وبدأ فريق “ثورة الأرز” يتحيّن الفرص لتنفيذ مخططه حتى وقعت حادثة استشهاد اللواء وسام الحسن، فاستغل هذا الفريق المناسبة الإليمة، وفي خطوةٍ غير مدروسة، دعا احد خطباء هذا الفريق الجمهور الذي احتشد في ساحة الشهداء لوداع الشهيد إلى اقتحام السرايا الحكومية .
لاريب أن المحاولة الفاشلة لاقتحام “السرايا” إضافةً إلى توتير الأوضاع الأمنية في البلاد يعبران عن مدى الإرباك وضعف البصيرة السياسية اللذين يعانيهما فريق “14 آذار”، فلم يقرأ التصريحات الصادرة عن إدارة الدول الكبرى الداعمة للحكومة في الظروف الإقليمية الراهنة وبالتالي انتفاء امكان اسقاطها في الشارع، وما كان يعلم أن هجوما من مشاركين من غير السنة على مقام الرئاسة الثانية سيستفذ مشاعر أهل السنة في لبنان؟
وبالانتقال الى الوضع الأمني في طرابلس، فقد خاب ظن الفريق المذكور عندما فكّر أن تفجير الوضع في عاصمة الشمال مسقط رأس رئيس الحكومة نجيب ميقاتي والسيطرة عليها، يعطي دفعاً إضافياً للانقلاب على حكومته، فلم يحصد هذا الفريق سوى الفشل، عندها سعى إلى إشعال جبهة باب التبانة-جبل محسن في محاولة لاستعطاف الشارع السني، لاسيما أن الصراع بين “التبانة” و”الجبل” له بعد مذهبي.
وفي هذا الصدد، تكشف مصادر حزبية طرابلسية أن غالبية كوادر “تيار المستقبل” تدرك خطورة الأوضاع وتداعي الوضع الأمني في طرابلس، باستثناء النائب معين المرعبي والمسوؤل الامني العقيد المتقاعد عميد حمود لتورطه الكبير في الأزمة السورية.
ورأت المصادر أن ممارسات المرعبي وحمود تعبر عن حال الهذيان الذي اصابهما، معتبرةً أن أجواء السلم الأهلي في لبنان والمنطقة تنهي دورهما.
من جهة ثانية، يحذر مصدر حزبي طرابلسي مطلع على حيثيات الواقع الميداني من وجود مئات العناصر من مسلحي “المعارضة السورية” في عاصمة الشمال، واصفاً إياهم “بالقنبلة الموقوته”.
ويلفت إلى أن الجيش اللبناني يتواجد بكثافة في المناطق الساخنة من طرابلس، وأن جزءاً كبير من هؤلاء المسلحين موجدين في إماكن بعيدة من الانظار ويحظون برعاية بعض الأطراف الطرابلسيين، في انتظار أن يأتيهم أمر العمليات، محذراً من تكرار تجربة مماثلة لهيمنة منظمة التحرير الفلسطينية على المدينة في أواخر سبعينيات ومطلع ثمانينيات القرن الفائت.
وهنا، لابد من التذكير بأن السواد الأعظم من الطرابلسيين تعاطف مع “الثورة الفلسطينية” ومع حركة فتح في سبعينيات القرن الفائت، التي انحرفت فيما بعد عن مسارها الصحيح وحاولت ايجاد وطنٍ بديلٍ لها في لبنان، ما أدى الى انفجار حربٍ أهليةٍ امتدت على نحو خمسة عشر عاماً، وما يثير الربية اليوم هو أن تنتهي “الثورة السورية” ويبقى ثوارها في لبنان، وبالتالي يعود التاريخ بطرابلس إلى عهد “إمارات الأزقة”.
موقع المردة

Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development