المقالات
ويبقى لبنان للخرق … بين الغرب والشرق ؟؟؟*كتب الإعلامي د. باسم عساف

*تدور الأيام والسنون ، على المنطقة العربية بالذات ، وما يسمى بالشرق الأوسط الجديد ، عبر سيناريوهات متعددة ، قد أُعدّت ورُسمت من خلال خارطة الطريق ، والتي وضعها المخرج الأكبر الدولي ، لتكون هي المعتمدة لمستقبل المنطقة في التسلط والهيمنة ، وتوزيع المغانم والمحاصصات على جميع المساهمين بالأداء المسرحي ، خاصةً مع عرض المشاهد على الساحة الدولية والإقليمية والعربية والمحلية في لبنان ، حيث هو بيضة القبَّان ، إذ من خلال ساحته تستطيع معرفة كامل السيناريو بالمنطقة ، لأن فيه غرفة التحكم للمخرج ، الذي يدير بوسائله ، مسرح خارطة الطريق ، بناء على تعليمات وغايات المنتج الأكبر ...*
قد يقال : وماذا عن الحرب الروسية - الأوكرانية ، التي من الممكن توسعها لتشمل أوروبا الشرقية وربما الغربية ، وماذا عن الحرب الصينية الكوريةالشمالية - التايوانية ، وربما توسعها لتشمل كوريا الجنوبية واليابان ومن وراءهم ، وهذا جميعه يدور في فلك توزيع المحاور لإقتسام العالم بالمغانم والمحاصصات الإنتاجية والإقتصادية والسياسية ، لتكون جميعها في مسرحيّةٍ واحدةٍ بحربٍ عالمِيَّة ثالثة على غِرار الأولى والثانية...
*لقد أتت جميعها من يدٍ خفيَّة ، لتثبيت وإقرار ووجود الكيان اليهودي في فلسطين ، وهيمنته على العالم بالرأس الآحادي ، كما أثبتته الأيام والوقائع على أرض الواقع، وهذا يكون بما يسمى بالعلُوِّ الكبير الذي ينشدونه ويخططون له منذ ما قبل عقد مؤتمرهم اليهودي سنة /١٨٩٧ في مدينة بازل بسويسرا ، على يد تيودور هرتزل وأحبار شتات اليهود في العالم ، والذي أقَرُّوا فيه قيام : (الوطن القومي اليهودي) على أرض فلسطين ، مع العلم أنهم قد أعطوا دولة خاصة بهم تقع في جنوب شرق روسيا ، بعد تقسيم أراضي السلطنة العثمانية عقب خسارتها في الحرب الأولى وهي قائمة حتى الآن ، ولا يسلِّط عليها العالم والإعلام مطلقاً ...*
إن كل المتغيرات والغليان الذي يشهده العالم والساحة الدولية والعربية ، يصبُّ بالمشهد الأخير من المسرحية العالمية ، والتي تُفضي إلى التسويات والتفاهمات على مواقع المغانم ، وتوزيع الثروات والتركات ، أكانت بالأراضي والدول ، أو بالشعوب والأمم ، وفق خارطة الطريق التي تشير خطوطها إلى شرق أوسط جديد ...
*فهم يتجاوزون فيه ما تم إقراره في توزيعات مؤتمر يالطا ، إلى كيانات وطنية وقومية ، لتكون مجدداً مع كياناتٍ طائفيّة ومذهبيَّة وعنصريَّة ، لتكون صغيرةً ومتناحرةً بالنفوس والنصوص ، حتى تضعُفَ أمام الكيان اليهودي المتصَلِّب والمتشَدِّد في فلسطين المحتلّة وجوارها ، كما تعهدت توصياتهم التلمودية بالشعار المعمول به : (أرضك يا إسرائيل ، من الفرات إلى النيل) ، وهذا لا يمكن إتمامه ما لم تقسَّم المنطقة وتُجزأ إلى دويلاتٍ حتى تكون السطوة تعود إلى هذه الدولة الكبرى ...*
أين لبنان من هذه المَعمَعة الكبرى ؟؟؟ وهو البلد المجاور ، والأكثر تأثيراً وتأثراً بما يجري ، عالمياً أو عربياً ، لتنعكس على ساحته محلياً ، وهو الذي أنشِئ مع بداية العشرينات وبعد الحرب العالمية الأولى ، وكان من غنائِمِ فرنسا ، بعد فوزها مع دول الحلفاء على دول المحور ، وهي التي أطلقت تسميته : (بدولة لبنان الكبير) ...
*وتماماً اليوم ، حيث التاريخ يعيد نفسه ، كما تدور الأحداث حالياً بين محور الناتو الغربي وتوابعه من جهة ، ومحور الشرق المتمثل بروسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران وتوابعهم من جهة أخرى ، لتكون المواجهة باردةً بشدِّ الحبال في حربٍ نفسيةٍ ، أو المواجهة ساخنةً بحربٍ ميدانيةٍ عبثيَّة ، لتنتهي بتوزيع الغنائم والتركات بتسويات يعمل عليها بإتفاقياتٍ علنيَّةٍ كما جرت بين إيران والسعودية برعايةٍ صينية ، وإتفاقياتٍ سرية ، كما تجري بين أميركا وأوروبا وإيران بحجةٍ نووية ، لتصب جميعها في خارطة الطريق ، التي تصيب لبنان بالمحورين الغربي والشرقي ...*
لذا تطرح فيه تارة المثالثة ، وطوراً الفيدرالية واللامركزية، وأحياناً الدعوة إلى مؤتمر دولي لبحث المصير اللبناني وتفصيل نظامٍ جديدٍ له بعد القضاء على دستور الطائف وتقويض دولته ومؤسساته من الداخل ، والأمر يطول بالحل ، لأن التسويات في المنطقة لم تستوِ بعد ، وتمرير الوقت وتسويفه هو الساري في لبنان كما هو التعامل مع إنتخابات الرئآسة الأولى والثالثة أو البلدية والإختياية ، حتى يتبين الخيط الأبيض من الأسود في تنفيذ خارطة الطريق ...
*حيث أن لبنان الطائفي والمذهبي يقع وسطياً بين الفالق الغربي والفالق الشرقي ، لذا تطرح المثالثة بالحكم والأرض : الشيعية بوصاية إيرانية ، والمسيحية بوصاية فرنسية وبابوية ، وسنيَّة بوصاية تركية وسعودية وروسية والمخرج الأكبر الأميركي ينَفِذ بوسائله الغاية اليهودية ...*
وهكذا تدور الأيام على الساحة اللبنانية والعربية والدولية لتنفيذ المؤآمرة الكبرى حقيقةً على المنطقة ، وليس نظرية المؤآمرة كما يروِّج لها البعض بتردادٍ كما الصدى ، وهكذا يبقى لبنان هو للخرق ، بين الغرب والشرق ....


Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development