الأخبار اللبنانية

حديث العماد ميشال عون بعد اجتماع تكتل التغيير والإصلاح

ترأس العماد ميشال عون الاجتماع الأسبوعي لتكتل التغيير والإصلاح وصرّح بعده قائلاً:

 

أهلاً بكم،
لقاؤنا الأسبوعي اليوم كان حول بعض الأحداث الأمنية التي تجول الأراضي اللبنانية ويبدو أن المتضررين من المصالحات ربما يفتعلون هذه الحوادث.
لقد أثيرت في نهاية الأسبوع قضية “لاسا”، والملاحظ أنه كلما كان هناك لقاء مصالحة أو تقارب نعود الى القضية نفسها في “لاسا” وهذه القضية عمرها 100 سنة.
عام 2001 كان هناك اتفاق بين المطران عنداري وأهالي لاسا،  عام 2006 أيضًا بعد الاتفاق مع حزب الله أعيدت قضية لاسا، وكذلك بعد حرب تموز
نتمنى على المطرانية أن تحل مشكلة الملكية وتحدد لكي تنتهي هذه المشكلة لأن من ورائها هناك الكثير من الاستغلال.
لقد وضعنا يدنا على الملف ليس لأننا مسؤولون عن الكنيسة والوقف بل لأننا نعتبر أنفسنا مسؤولين عن كل لبناني ممكن أن يتعرّض لمشكلة ومن الممكن أن تكبر في الأجواء الحالية والاستغلالية.
اليوم وصل الحاج غالب أبو زينب وسلمنا المفتاح وأرسلناه الى سيادة المطران عنداري لأنه المسؤول عن هذه الرعية. ونأمل أن يكون هناك تصرّف هادىء من الجميع حتى نستطيع أن نظهر من هي عناصر الشغب لأننا لا نريد أن تكون هناك بوسطة عين الرمانة من الكنيسة هذه المرة.
نقول لجميع أهالي جبيل ولجميع الشيعة والمسيحيين أينما كانوا، انتبهوا من الذين يريدون أن يصطادوا في الماء العكر، وهم كثر.
نعود الى الموضوع الثاني وهو مباركة العمل الذي يقوم به المير طلال ارسلان في اجتماع ثلاثي أي حزب الله والحزب الاشتراكي والحزب الديمقراطي وأيضًا كي يوسعوا رقعة التفاهمات بين الشعب اللبناني.
نأمل أن يعود جميع اللبنانيين الى التنافس السياسي وليس الى الصراع المسلّح ولا الى صراع العصي. وإذا أردنا أن ندعي الديمقراطية فلا يمكن أن تسير الديمقراطية مع العصا والبندقية، إنما الديمقراطية تسير مع الكلمة الحرة والنفس الحرة والإعلام الصحيح.
وهنا أنتقل الى موضوع، كنت اعتقدت أنه انتهى ولكني فوجئت أن صحيفة “لوريان لوجور” تدعو مع منظمة حقوق الانسان والحق الانساني في لبنان للقاء في مؤسسة سمير قصير للدفاع عن حرية الرأي وأكون أنا موضوع اتهام وتهجمم في هذا اللقاء، على أنني أمارس الإرهاب المعنوي الى ما هنالك من كلام…
أتوجه الى الأخوة الصحفيين لأقول لهم:
أنا لا يمكن أن يبتزني أحد ولا أخاف من أحد، أكان 1000 صحفي أو صحفي واحد.
لا يخاف الا المتورط، انما الانسان النظيف “والآدمي” لا يخاف احداً حتى من ربه لأنه يعتبر الله عادلاً ولا يظلم أحدًا.
فأنا لا أخضع الى الابتزاز، ان كنتم كثر أو عددكم قليل ومهما كانت أسماؤكم كبيرة أو صغيرة، لأنني عندما آخذ اليوم صحيفة “لوريان لوجور” وأنتقدها فأنا أنتقدها لخبر نشرته لا لرأي.
هذا هو العنوان الذي نشرته غداة حادثة الطوافة: “قتل الكابتن سمير حنا على الأرض وبدم بارد”.
كم هو تأثير هذا الخبر على الناس؟ كم تنفعل به؟
فالخبر يتميّز عن الرأي وآسف لأن الذين ينتقدون كلامي يجهلون تحديد الرأي وتحديد الخبر والفرق بينهما وربما يجب أن يعودوا الى مقاعد الدراسة ليتعلموه من جديد.
آسف أن الذين يجهلون معاني الكلمات التي يستعملونها هم من يوجه الرأي العام.
هناك فرق بين الذي يقول: سائق يدهس أحد المارة في سيارته وآخر يقول: سائق يلاحق أحد المارة بسيارته ويدهسه على الرصيف.
الأول حادث قضاء وقدر أما الثاني فهو جريمة قتل ويحكم ربما بالإعدام.
حضرات الصحفيين الذين يتضامنون، أيتضامنون معهم من أجل حرية الرأي؟ أنا أول شخص يريد حرية الرأي. ولكني ايضاً أول شخص يريد أن تلتزم الصحافة الأخلاقية الصحفية والخبر الصحيح.
بعد يومين من نشر ذلك الخبر جاء في وسائل الاعلام ما يلي: “تابع قاضي التحقيق في حادث الطوافة العسكرية في سجد التي أدت الى استشهاد النقيب سامر حنا، واستمع الى إفادة الطبيب الشرعي الذي عاين الجثة واطلع الى مضمون التقرير الذي نظمه وفيه أن إصابة النقيب حنا هي من مسافة بعيدة”.
فهل نشرت تلك الصحيفة هذا الخبر كما نشرت الأول وبنفس المكان؟؟ ماذا يمنع أن تنشره؟؟  
نحن نعرف الإشاعات التي تلت الحادث وفيها التحريض الديني….
اليوم أطلب من المحامين والصحفيين والقضاة أن يكون لهم رأي، هل يقبلون أن يتوجه الرأي العام في طريق خطأ؟ هل يجوز أن نضلل الكلمات التي بموجبها نحدد بين الخبر والرأي والشهادة؟
الرأي ليس بالوقائع بل بأمور تقديرية، بينما الحدث يعطى ويسرد كما حدث.
منذ سنتين وصحيفة “لوريان” تهاجمني ولم أكترث للموضوع، فليتكلموا كما يريدون لأنني أعرف سلوكي وكيف أدافع عن نفسي. ولكن عندما تتعدى الأمور الرأي الى الكذب فلن نسمح لأحد أن يقوم بها.
أكرر أن صحيفة “لوريان” مخطئة، ومخطىء من يدعمها في هذا الموقف.
نحن ندعم حرية الرأي ولكن لن ندعم مطلقاً حرية الكذب.
الصحافة ملزمة بإعادة النظر بسلوك الصحفيين والتزام أخلاقيات المهنة. بالنتيجة من يتضرر؟ يمكن أن ينالوا من شخص بالإشاعات لفترة، ولكن الصحافة بالنهاية هي المتضرر الكبر لأنها تخسر من قيمتها ومن صدقيتها.
وأروي لكم هذه الواقعة: التقى شخصان أحدهما مقاتل والاخر صحفي وتناقشا فيمن منهما هو الاخطر، قال الصحفي “انت تحمل سلاحاً بينما أنا أحمل قلماً”، فأجابه حامل البندقية  “أنت الأخطر لأنك تحمل قلمًا”.
من يحمل بندقية يحملها بمفرده أما الذي يحمل قلمًا فمن الممكن أن يجعل مئة شخص يحملون بندقية.
فيا أيها الصحفيون والاعلاميون انتبهوا لأخلاقيات المهنة ولضميركم المهني.
لن يقوم أحد بحرب إرهاب علينا، ولن يرهبونا باتهامنا بالارهاب الفكري، فالإرهاب موجود في الصحف التي تكذب صباحًا ومساء. على هذه الصحف أن تعيد النظر. والذي يريد أن يفتح معركة معنا فليفتحها.
في النهاية سوف تظهر الحقيقة والحقيقة الى جانبنا.

س: التوترات الأمنية التي تتنقل من منطقة الى أخرى والتي بحثتموها اليوم، بدأت من القنابل التي انفجرت اليوم في كورنيش المزرعة الى حادثة لاسا وبالطبع اغتيال صالح العريضي. ما هي قراءتكم لها وبرأيكم الى أي مرحلة تمهّد مع بدء الحوار؟
ج: دائمًا يريدون خلق أجواء متوترة، هذه حالة الفوضويين في المجتمع. وأعتقد أنهم لا يرتبطون بمراجع خارجية لا تريد الوفاق الوطني والهدوء للبنان.
أنا قلت وأكرر أنه لا يمكن لهؤلاء أن يعمموا علينا الفوضى، مهما فعلوا. ولكنهم يخلقون جوًا من عدم الاستقرار والقلق عند المواطنين.
أنا أدعو الناس الى تخطي الأصوات والمفرقعات، وأن لا يتوقفوا عندها لأنه بهذه الطريقة نسقط مفعولهم.

س: هل الأحداث الأمنية الأخيرة ستفرض نفسها غدًا على طاولة الحوار وستبدأون بها؟
ج: اطلاقًا، بالنسبة لي لا تؤثر أبدًا ولا تغيّر الواقع.

س: هذه الأحداث تُستغلّ دائمًا لتُوجّه ضد المعارضة وتحديدًا ضدك وحزب الله. الا تخشى من الرأي العام من أن يتأثر بهذا الموضوع وبالتالي تؤثّر فيما بعد على النتائج الانتخابية؟
ج: لا تؤثّر، لأن من يقوم بها ليس حزب الله ولا نحن. ما هي مصلحة المقاومة لكي تقوم بها؟ من المستفيد منها؟

س: ولكن النائب السابق فارس سعيد يقول إنه يخشى في أن يصبح أهل ذمة جراء هذه الأحداث التي تحصل، ويشير بأصبع الاتهام الى حزب الله والى التفاهم بينكم وبين حزب الله.
ج: المصيبة ليس في أن يصبح أحداً من أهل الذمّة، المهم أن يتمكّن من الخروج من الذميّة.
الانسان الحر لا يصير أبداً من أهل الذمّة، ولكن هناك أناس لا يمكنهم الخروج من الذميّة.

س: الحوار الذي يبدأ غدًا في قصر بعبدا، هل تتوقع أن يشكل بداية مرحلة جديدة للبنان على مختلف المستويات؟
ج: الأمر يعود الى نوايا المتحاورين. إذا أرادوا أن يتعاطوا بالموضوع بجديّة، ممكن أن نصل الى نتيجة ولكن إذا لم يكن هناك من جدية، سنضيّع من جديد ساعات وساعات من الاطروحات.  هناك سؤال واحد وسأعيد قوله على مسمع جميع اللبنانيين، وهو ما انهينا به الجلسة الأخيرة قبل أن تصير الحرب وتتعطل جلسة الحوار.
سمعنا أطروحات كثيرة في الفنون العسكرية وكان المطلوب منا نحن كسياسيين ليس أن نقرر الخطوة العسكرية والاستراتيجية الدفاعية لوحدنا. كان المطلوب منا أن نحدد أمرين: أولاً، إذا كانت المقاومة لا تزال ضرورية أو ليست ضرورية. إذا لم تكن ضرورية، ندعو حزب الله الى تسليم سلاحه. وإذا كانت لا تزال ضرورية، تعالوا نبحث بتنظيمها.
تنظيمها يبحثه العسكريون والمقاومون والمختصون بهذا الموضوع، وعندها نحدد من له الحق في الضغط على الزناد وكيف ومن لا يحق له. هذا هو المطلوب.
إذا أجابت طاولة الحوار عن هذين السؤالين، فالعسكر والمقاومة بين بعضهم البعض يضعون استراتيجية قيد التنفيذ، ولكن إذا أراد السياسيون أن يتعاطوا أكثر من ذلك فذلك يعني “بدن يخبصو”.

س: اليوم باركت الاجتماع الثلاثي بين حزب الله والاشتراكي والديمقراطي، هل من الممكن أن نشهد تقارب بين التيار الوطني الحر والحزب الاشتراكي؟
ج: التقارب بيننا والحزب الاشتراكي معقّد أكثر، ظاهريًا معقّد بينه وبين حزب الله ولكن فعليًا معقّد معنا أكثر. لأنه بيننا وبين الحزب الاشتراكي توجد قضية التهجير والمهجرين وحقوقهم المادية والمعنوية. وهذه القصة لا تحل الا باحترام هذه الحقوق، وعندها نتمكن من أن نتخطى المشاكل السابقة. ولكن إذا لم تكن هذه العودة فهذا أصعب من قصة المقاومة ووليد جنبلاط.      

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى