ثقافة

مناقشة كتاب المدخل إلى فقه النعمة للدكتور عبد الاه ميقاتي في مركز صلاح الدين

القاضي أيوبي:نعم الله الوافرة كثيرة ولا تحصى

العميد أيوبي:تبويب هندسي متكامل وخاصة مسألتي الوقت والأمن

د.توما:مدينة القدس من النعم التي أعطاها الباري تبقى شهادة للمؤمنين
د.ميقاتي:أدركت بعضاً يسيراً من أسرار التكامل بين المخلوقات
بدعوة من مركز صلاح الدين للثقافة والانماء عقدت ندوة لمناقشة كتاب المدخل الى فقه النعمة من تأليف الدكتور عبد الاله ميقاتي بحضور رئيس بلدية النخلة وحارة الخاصة جمال الايوبي،وعميد كلية الفنون الدكتورهاشم الايوبي،والقاضي الشيخ غالب الأيوبي والدكتور جان توما،ومؤلف الكتاب د.عبدالإله ميقاتي،وحشد من رجال الفكر والادب ومشاركين،وذلك في خلية مسجد صلاح الدين الايوبي في بلدة النخلة قضاء الكورة.
بداية كلمة لعريف الحفل اسامة الايوبي الذي رحب بالحضور وقدم المحاضرين.
ثم القى القاضي الشيخ غالب الايوبي كلمة راى فيها اننا امام كتاب جمع صاحبه الفهم و حسن اداء الشكر،لانه ركز على موضوع مهم جدا وهو معرفة نعم الله وحسن شكره على النعم الوافرة التي لو تاملها الانسان لوجدها كثيرة ولا تحصى واشار الى ان من اعظم نعم الله هي فهم حسن القصد وحسن معرفة نعم الله لانه اذا اراد الله تمام نعمته على عبده عرفه على نعمته الحاضرة واعطاه من شكره قيدا يقيدها به حتى لا تشرد فانها تشرد بالمعصية وتقيد بالشكر،ووفقه لعمل يستجلب به النعمة منتظرة وبصره بالطرق التي تسدها،وتقطع طريقها ووفقه لاجتنابها واذا بها قد وافت اليه اتم الوجوه وعرفه النعم التي هو فيها و يشعر بها.
وحذر الشيخ الايوبي من الغفلة عن النعمة والتقصير عن الشكر لانه اذا نظر الى ما فوقه ممن فضل عليه احتقر ما اعطاه الله فقصر في وظيفة الشكر،لانه إذا اعطاه القليل فيطلب المزيد ليلحق بمن فوقه او يقاربه،فيصير همه الدنيا ويغفل عن الشكر والقيام بوظيفة العبودية التي خلق لاجلها.
بدوره رئيس مركز صلاح الدين للثقافة والانماء الدكتور هاشم الايوبي قال في الكاتب:لم يكن غريبا على استاذ الهندسة ان يركز على  تفاصيل دقيقة بين السطور وهو الذي يركز على ادق التفاصيل في مهنته التي تقوم على دقة الملاحظة وتكامل العمل.
واضاف يكاد الكتاب لم يترك نعمة من نعم الله الا ذكرها،وذكر مواقعها في القران الكريم والحديث الشريف واذار الصالحين،من نعيم الخلق الى نعمة الايمان الى النعم الخاصة الى الشكر على النعم،مفصلا في كل نوع من أنواعها في تبويب هندسي متكامل وشامل وخاصة فيما يتعلق في مسالة الوقت والامن.
واذا نظرنا حولنا نرى غيابا مدروسا للامن في بلادنا من العراق الى فلسطين الى اليمن الى لبنان،واذا طالبنا بالامن في بلدنا وشارعنا في جاراتنا يطلعنون علينا بالف بدعة وبدعة والف تهمة وتهمة ولكننا سنبقى نؤمن ان الامن نعمة من الله تعالى واننا سنطالب بهذه النعمة ليبقى لنا الوطن لانه خير نعمة لا يجوز التفطريط فيها او التنازل عنها.
من جهته الدكتور جان توما قال:لقد لَفَتَني عنوانُ الكتابِ،فهو “مدخلٌ إلى فقهِ النّعمة”. وبينِ المدخلِ واتساعِ الموضوع ِ مساحةٌ كبرى، كنعمةِ التواضعِ عندَ المؤلِّفِ عبد الاله ميقاتي الذي اعترفَ بأنّه ليسَ “عليمًا بالفقهِ أو ضليعًا بالتفاسيرِ، لكنه استندَ إلى سلسلةٍ طويلةٍ من المراجعِ الفقهيّةِ ليكونَ بناؤُهُ على الصَّخْرِ قويًّا، متماسكًا،لا تنقصُهُ واردةٌ ولا تفوتُهُ شاردةٌ.
واضاف:هذا المؤلِّفُ غيرُ المتخصّصِ بالشَّريعةِ أرادَ أَنْ يقولَ شيئًا حسنًا في عِلْمِ الالهيات، فأحسنَ في تفنيدِ نِعَمِ الله تعالى على الإنسانِ، بِدءًا من نِعْمَةِ الخلقِ وصولاً إلى النِعَمِ الخاصَّةِ مرورًا بنعمةِ الإيمانِ والخَلْقِ وصولاُ إلى نِعْمَةِ الشُّكْرِ والحَمْدِ.وأودّ أن أشيرَ هنا إلى قول الرسول بولس : “حيث تكثر الخطيئة تكثر النّعمة”  وهي إشارة واضحةٌ إلى ضرورة النعمة وفاعليتها وحضورها في عالمنا منذ كان، فكلّنا عبيدُ بطّالون نبتغي رحمةَ العليّ ومحبتِهِ فتأتي نعمَتُهُ لنذكرَهُ في كلّ نجاح لنا، ولعلَّ النِّعْمَةَ الأولى لنا نحنُ المعتصمينَ بحبلِ اللهِ تعالى هي الهذيذُ باسمِ العليّ في كُلِّ حينٍ: ألا نجيبُ عن سؤالِ الصّحة: نشكرُ الله ؟!، وعن سؤالِ التّوفيقِ: الحمدُ لله؟!، وعن سؤال الغدّ: إن شاء الله؟!، وعن سؤالِ الممكنِ حصولُه: بإذنِ الله؟! وعن طلبِ ردّ الشّر نقول : لا سمحَ الله ، وفي قولنا: “رمضان كريم” نجيب: الله أكرم، وغيرَهَا.
لقد جاءَ الكتابُ في زمنِ” طغيانِ الحياةِ المادّيةِ بجميعِ ألوانِـهَا، على عقولِ كثيرٍ من النَّاسِ، فباتوا لا يرونَ من الدُّنيا ونعيمِها إلا الكسبَ المادّيَّ، وسيطرةَ الغرائزِ والشَّهواتِ على ما سواها من أهدافٍ وغاياتٍ، وَنَسُوْا، أو كادوا يَنْسَوْنَ نِعِمَ اللهِ الوافرةَ، الّتي لا تُعَدُّ ولا تُحصى، وهم يتقلّبونَ فيها ليلاً ونـهارًا، ومن افتقدَ نعمةً فهو يذكرُ ما افتقدَ ويتحسّرُ عليه، وينسى أو يغفلُ عن باقي النِعَمِ، لأنَّه قد تعوّدَ عليها وأَلِفَهَا فأصبحَ لا يكادُ يراها”.
وختم الدكتور توما قائلا : والنقطةُ الأخرى هي أن لا ننسى أو نتناسى، مسلمينَ ومسيحيينَ ، تلكَ المدينةَ المقدسةَ ، ونحن في مركز من حرّرها، حيثُ المسجدُ الأقصى وكنيسةُ القيامة، حيثُ أحداثُ الإسراءِ والمِعراجِ وكنيسةُ المهد . كيف لا تقومُ القيامةُ من أجلِ مدينةِ القيامةِ ؟ وكيف لا يَبْذُلُ الجمعُ جُهْدَهُ الأقصى من أجلِ مدينةِ الأقصى؟ مدينةُ القُدس من الوزناتِ والنِعَمِ التي أعطانا إياها الباري لتبقى شهادةً للمؤمنينَ الصادقينَ، ولتبقى شجرةُ الزيتونِ مباركةً هناكَ كي تمنعَ التهويدَ الّذي يَطالُ الحَجَرَ والبَشَرَ.

ثم كانت كلمة للدكتور عبد الإله ميقاتي الذي قال: لقد كان موضوع هذا الكتاب لايفارق خاطري لفتره طويلة من العمر قد تزيد على ثلاثين عاماً، وأذكر عندما كنت تلميذاً في الجامعة، وسافرت إلى مدينة بطرسبرج في شمال روسيا، خلال شهر حزيران، لإجراء التمرين الهندسي المطلوب، وكانت تلك الأيام تعرف هناك بالليالي البيضاء، حيث لايغيب الضوء طوال الليل، أذكر يومها، الإرهاق الذي يصيب الجسم ويعتريه ، ولقد أردت للكتاب أن يكون بحق مدخلاً إلى فقه النعمة وفهمها، بكل ما في الكلمة من معنى، لأنه في الحديث عن نعمة الصحة مثلاً، وجدت، أن الحديث العلمي عنها لاينتهي أبداً، وتلمست بعضاً يسيراً جداً من عمق المعنى الواسع في الآية الكريمة “وفي أنفسكم أفلا تبصرون”، لما في هذا الجسم البشري من أجهزة متكاملة تعمل بلا كلل أو ملل (جهاز عصبي، جهاز هضمي، هيكل عظمي، جهاز تنفسي، دوره دموية،…) وفي كل جهاز مليارات وآلاف المليارات من الخلايا التي تعمل وتتكامل في تناسق بديع جداً يعجز عن وصفه قلم أو يراع ،وعندما تأملت في دورة الماء بين السماء والأرض، ومافيها من أسرار وفوائد، ودورة الأوكسيجين بين الإنسان والحيوان والنبات أدركت بعضاً يسيراً من أسرار التكامل بين هذه المخلوقات جميعاً، وكيف أن الله عز وجل قدَّر هذا كله في تناسق عجيب جداً جداً. فتبارك الله أحسن الخالقين.

وتابع ميقاتي قائلا : يقول الله تعالى: ﴿ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم* ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل، وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم. منهم أمة مقتصدة، وكثير منهم ساء ما يعملون﴾.وفي آية أخرى: ﴿ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون.

في هذه الآيات وفي غيرها أيضًا، يقرّر الله عزّ وجلّ حقيقة إيمانيّة عظمى بأنّ جزاء الإيمان وتقوى الله جلّ جلاله، لا يقتصر على نعيم الآخرة وحدها- وإن كان هو الهدف والغاية- بل يشمل صلاح أمر الدنيا، عند الإنسان في شخصه وذاته، كما في المجتمع، في مجموع أفراده وعلاقاته.

لذلك كانت ثمرة الإيمان والتقوى: ﴿لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم﴾ و ﴿لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض﴾ أي رزق وفير، ورخاء كبير، وتقدم وسعة ونماء وحضارة.

الأمر الآخر الذي تجب الإشارة إليه هو أنّ الإنسان يألف النعم الدنيوية، وتفتر شهواته نحو ملذات الدنيا، مع مرور الزمن فتتراجع السعادة بها. ويكون ذلك أكثر فأكثر كلما ملأت الدنيا قلب الإنسان وغفل عن آخرته. فالغني يشعر بلذة جمع ثروته الأولى أكثر ممّا يليها، والحاكم يستذكر دائمًا لحظة استلامه للسلطة وأيامه الأولى في الحكم، والزوج يتذكر ليلة زواجه الأولى والوالدان يعيشان لحظة بلحظة مع الولد الأول أكثر مِن مَنْ بعده. وهكذا دواليك.

أمّا النعم الأخروية، فإنّها تقوى مع الزمن إذا تملك الإيمان قلب المؤمن. وتراها ترفد الشعور باللذّة والنعمة الدنيوية فتقوّيها وتتكامل معها. فالغنيّ المؤمن يشعر بلذّة إنفاق المال، في سبيل الله، على الفقراء والمساكين، أكثر من لذة جمع المال، فيسعى لذلك سعيًا دؤوبًا فيكون ذلك سبباً في زيادة ثروته. والحاكم المؤمن الذي يحكم بما أنزل الله يسعد في إقامة شرع الله، والعدل بين الرعية، وإنصاف المحرومين، ما ينسيه التعب والسهر على مصالح الناس ومعالجة شؤونهم. فيرقى المجتمع ويتطوّر، وتزداد سعادته أكثر فأكثر، في ما يحققه من إنجازات. ولذلك قدَّم الله، عزّ وجلّ، الهدف الأخروي على الأهداف الدنيوية في القرآن الكريم في قصة قارون عندما قال: “وابتغ في ما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا” فجعل الآخرة هي الهدف والغاية، دون أن يُغفل ذكر الدنيا ونصيبه فيها. وفي هذا التكامل الرائع تكون السعادة الحقيقة في الدنيا والآخرة.

لذلك كانت دعوتي إلى الدخول في هذا العالم، عالم فقه النعمة الذي لا حدود له. وهي ليست دعوة إلى العد أو الإحصاء، لا سمح الله، بل هي دعوة إلى الله تعالى، وإلى الإيمان به، خالقٍ للإنسان، وخالقٍ للكون، والتي من خلالها يستطيع الإنسان أن يفسّر الظواهر الطبيعية التي يدبّر بها الخالق أمر السماوات والأرض، وأمر الخلائق أجمعين. وهذه السنن والقوانين ثابتة لا تبديل فيها ولا تحويل: ” فلن تجد لسنة الله تبديلاً، ولن تجد لسنة الله تحويلاً “.

إنها دعوة إلى التذكير ببعض هذه السنن و النعم التي يجب أن نستذكر منها ما استطعنا لنشكرها إلى الله تعالى وحده، لا شريك له، شكراً باللسان وبالقلب وبالعمل. فالشكر باللسان هو ترجمة للعلم بالشيء ، أما الشكر بالقلب فلأنه مستودع الإيمان، وإذا ما اقترن العلم بالإيمان، وصدقهما العمل تكون الزيادة من فضل الله ونعمه، لأن وعد الله حق، وقد جاء هذا الوعد بصيغة الأذان والإعلام القوي الثابت في القرآن الكريم  حيث يقول تعالى ” وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم” . عند ذلك تكون العزة والرفعة والسؤدد و التقدم و الحضارة.

أختم معكم بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: ” يا عائشة، أحسني جوار نعم الله، فإنها ما نفرت عن أهل بيت فكادت أن ترجع إليهم”، وقول أبي الدرداء: “من لم يعرف نعم الله عليه إلا في مطعمه ومشربه، فقد قلَّ علمه وحضر عذابه”، وقول أحد العلماء في شعب الإيمان : سبحان من لم يجعل في أحد من معرفة نعمة إلا المعرفة بالتقصير عن معرفتها، والحمد لله الذي جعل معرفة نعمة التقصير عن معرفتها شكرآ.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى