الأخبار اللبنانية

كلمة النائب سمير الجسر في سحور لجنة منطقة الحدادين في تيار المستقبل

ردّ عضو كتلة “المستقبل” النائب سمير الجسر على الرئيس عمر كرامي دون أن يسميه حول كلامه عن هشاشة الوضع وابدائه بعض المخاوف “

ان ما حدث في طرابلس لم يكن قط نزاعا” مذهبيا” بل هو نزاع سياسي لا يخرج عن كونه انعكاس للأزمة السياسية التي تلفّ بالوطن والتي هي بدورها انعكاس لأزمة سياسية أكبر في المنطقة”، أملاً ألاّ “يكون الكلام عن هشاشة الوضع من باب العلم بالشيء بل من باب الحذر”.
وردّا على كلام الرئيس كرامي حول استعجال الرئيس ميشال سليمان بالدعوة الى الحوار والتمني بتأجيله الى ما بعد الإنتخابات النيابية، تساءل الجسر:” لماذا لما بعد الانتخابات؟ هل نص على هذا اتفاق الدوحة…أم أن البعض يعتقد أن نتائج الانتخابات قد تغيّر من التوازنات السياسية (قوى الأكثرية والأقلية) مما يصبح معه بحث الاستراتيجية الدفاعية أمرا” غير واردا وهل الاستراتيجية الدفاعية مرتبطة بحجم القوى السياسية أم بمسألة السيادة؟ سيادة الدولة على كافة أراضيها، سيادة الدولة في اتخاذ القرار، أي قرار وخاصة قرار الدفاع عن البلد والقرار المقاوم.”
كلام الجسر جاء في سحور نظمته لجنة منطقة “الحدادين” في تيار المستقبل في طرابلس، في حضور ممثل منسق تيار المستقبل في الشمال عبد الغني كبارة المهندس عامر الرافعي ومسؤول دائرة طرابلس ناصر عدرة وحشد كبير من أبناء منظقة الحدادين.
بعد النشيد الوطني ودقيقة صمت عن روح الرئيس الشهيد رفيق الحريري وشهداء ثورة الأرز وكلمة ترحيبية من المسؤول الإعلامي في تيار المستقبل في الشمال عبدالله بارودي، ألقى النائب الجسر كلمًة حيّا فيها أهالي منطقة الحدادين “منطقة جبل النار أهل الشهامة والمروءة، أهل الأصالة والمواقف الوطنية والقومية، مع الناس الطيبين الذين لا يقبلون ذلة ولا زلة والذين على طيبتهم وتواضعهم تبقى رؤوسهم مرفوعة ولا تقبل بالسجود لغير الله”.

 

وقال:” من بركات هذا الشهر الكريم أن منّ الله علينا بهذه المصالحة التي أتت تتويجا” لمبادرة الشيخ سعد الحريري هذا القائد الشجاع الذي تعالى على كل الجراح، والذي تخطى كل المخاطر الأمنية التي تتهدده والذي تجاوز كل الحواجز المادية والنفسية والذي مدّ يده للجميع من أجل أن لا تسقط نقطة دم واحدة في طرابلس، من أجل مسح الحزن والأسى عن طرابلس، من أجل أن لا يبقى الجرح نازفا” في طرابلس . لقد أتت هذه المصالحة نتيجة ما أسفرت عنه مشاورات يوم طرابلس الطويل في السراي الحكومي التي أجراها الرجل الصابر والصامد دولة الرئيس السنيورة والتي أكدت فيه كل القيادات السياسية والأمنية والدينية والاقتصادية والاجتماعية والنقابية والفعاليات والشخصيات الطرابلسية بمختلف انتماءاتها وتوجهاتها أمرين أساسيين : فرض الأمن وإجراء المصالحات… لكن الأمر كما تعلمون لا يأتي من فراغ وكان لا بد من مبادرة للشيخ سعد، تحمّل من خلالها الكثير… والتي أسفرت عن وثيقة سياسية نسعى لتطبيقها وبالسرعة المطلوبة من خلال لجنة متابعة تعمل على الإسراع في التنفيذ… وقد بدأت منذ يومين عودة النازحين إلى بيوتهم، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتمم بالخير .

وتابع:” أنتم تعلمون بأننا لم نكن طرفا” في أي نزاع مسلّح ولن نكون، ذلك لأن خيارنا هو مشروع الدولة الذي لا حياد عنه ولا بديل… فهناك في الحقيقة خياران : إما مشروع الدولة وإما مشروع الميليشيات، أما مشروع الميليشيات فانه يذهب بالدولة وبأهلها، وأما مشروع الدولة فانه مشروع الحياة، مشروع بناء الدولة، مشروع الإنماء، مشروع الأعمار، مشروع إعطاء الفرص لكم ولأبنائكم في العمل وفي كل الخدمات التي باتت حقا” طبيعيا” من حقوق الناس” .

وأضاف:” هناك من يتكلم عن هشاشة الوضع ويبدي بعض المخاوف وأنا من طبعي أني أحمل الأمور على محمل حسن النية… ولكن لا بد من التذكير بأن ما حدث في طرابلس لم يكن قط نزاعا” مذهبيا” بل هو نزاع سياسي لا يخرج عن كونه انعكاس للأزمة السياسية التي تلفّ بالوطن والتي هي بدورها انعكاس لأزمة سياسية أكبر في المنطقة… في كل الأحوال نأمل أن لا يكون الكلام عن هشاشة الوضع من باب العلم بالشيء بل من باب الحذر… في كل الأحوال أنا على يقين بأننا نحن أهل طرابلس نستطيع بتضامننا بصفائنا بأخلاقنا أن نبعد الكأس المرّ عن مدينتنا وعن أهلنا… نحن أبناء تراث راعى دائما” الآخر في أفكاره ومعتقداته ولم يكره يوما” أحدا” في الدين… فهل سيكرهه في السياسة… نحن أبناء تراث عرف بالإصرار على التواصل حتى مع من يختلف معه وعرف بالتراحم وعرف بالانفتاح وعرف بالوفاء بالعهود… نحن أبناء تراث يعتبر أن هناك عقد أمان بينه وبين من يقيم معه… فكيف بأخوة الوطن وأخوة المدينة وأخوة الحيّ… إن من مفاخر هذه المدينة أنها دائما” استوعبت كل وافد إليها من محيطها ومن غير محيطها… بل إنّ نسيج هذه المدينة يتشكل من كل أبناء المحيط الذين وفدوا إليها والذين صهرتهم جميعا” بطباعها وثقافتها وقيمها القائمة على العدالة والانفتاح واحترام الآخر والتواصل والتراحم” .

وأردف:” اليوم استكمل الحوار بدعوة كريمة من فخامة رئيس الجمهورية، ولقد سبق هذا الحوار ورافقه افتعالات لتأزيم الوضع الأمني عن طريق إلقاء قنابل في منطقة المزرعة وإخلالات أمنية في منطقة سعدنايل وتعلبايا… وكأن يدّ الشرّ تأبى إلا أن تعيق مسيرة الحياة ومسيرة الاستقرار… طبعا” من حقنا أن نسأل إن لم تكن هذه الإخلالات الأمنية رسالة إلى طاولة الحوار؟… ولكن الذي حدث والذي سيحدث هو أن الحوار سيستكمل وكما جرى الاتفاق عليه في الدوحة وان الشعب اللبناني سيتجاوز المحنة مهما طال الزمن” .

وتابع:”هناك من يعتبر أن الدعوة إلى طاولة الحوار خطأ وكان يجب تأجيله إلى ما بعد الانتخابات… وهنا لا بد من طرح سؤال : لماذا لما بعد الانتخابات؟ هل نص على هذا اتفاق الدوحة…أم أن البعض يعتقد أن نتائج الانتخابات قد تغيّر من التوازنات السياسية (قوى الأكثرية والأقلية)… مما يصبح معه بحث الاستراتيجية الدفاعية أمرا” غير واردا!!… وهنا لا بدّ من طرح سؤال أساسي هل أن الاستراتيجية الدفاعية مرتبطة بحجم القوى السياسية أم بمسألة السيادة؟ سيادة الدولة على كافة أراضيها، سيادة الدولة في اتخاذ القرار، أي قرار وخاصة قرار الدفاع عن البلد والقرار المقاوم .  لا اعتقد أن عاقلا” يقبل بأن يكون هناك دولة ضمن الدولة، لأن ذلك سيفتح شهية الآخرين في الوطن رغبة أو رهبة لإتخاذ مثل هكذا قرار، مما يؤدي إلى تفتيت الوطن وتقسيمه “.

وقال أن “الذين يعيدون الأمر إلى القرار 1559 نقول، صحيح أن ذلك القرار تكلم عن سحب سلاح الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية إلا أننا في قوى 14 آذار وفي تيار المستقبل تأكيدا” لم نقبل في اعتبار المقاومة ميليشيا وسعينا لدى مراكز القرار في العالم إلى ترك معالجة هذا الأمر فيما بيننا كلبنانيين ورفضنا تدويل الأمر”.

وأكدّ أن “الهدف من بحث الاستراتيجية الدفاعية ليس فقط من اجل استيعاب المقاومة والاستفادة من قدراتها من أجل الدفاع عن لبنان بل من أجل أيضا” العمل على تقوية الجيش والقوى الأمنية في عديدها وعدتها بحيث تكون هذه القوى هي العامود الفقري لأي منظومة دفاعية عن لبنان وبحيث تسقط كل مقولة وكل تبرير لإيجاد قوى موازية بحجة ضعف القوى الشرعية . وإن القوى السياسية لم تطرح يوما” مسألة سلاح المقاومة حين كان هذا السلاح متوجها” إلى العدو الصهيوني لكن من حق الكثيرين من هذه القوى وخاصة بعد ما حدث في غزوة بيروت أن تبدي مخاوفها من استعمال هذه السلاح بالداخل أو الاستقواء به أو حتى محاولة تحقيق مكاسب سياسية عن طريق استعمال هذا السلاح… كما من حقها أن تكون شريكة في قرار الحرب والسلم “.

وأشار الى أن “ليس المطلوب من الحوار أن نسقط دور المقاومة أو أن نعرّي لبنان من أي حالة دفاعية… إنما المطلوب هو صيغة تعادلية تستفيد من قدرات المقاومة وتبقي على سيادة الدولة على كامل أراضيها وفي كل قراراتها وتعمل على تعزيز قدرات القوى العسكرية والأمنية” .

وختم:” إننا صناع حياة، من أجل هذا فان أمامنا الكثير من التحدي لنعاود بناء الحياة ولنعيد لهذه المدينة دورها التاريخي والأصيل في السياسة والثقافة والإنتاج …إن الحرب الوحيدة التي سنخوضها نحن وإياكم هي الحرب على الفقر والجهل والحرمان،ومعا” سنخوض هذه الحروب من أجل مناطق الحرمان، من أجل طرابلس ومن أجل لبنان”.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى