المقالات

أهلاً رمضان… ولكن

 

أهلاً رمضان… ولكن – بقلم: عبد القادر الاسمر

 

وكم كنا نقف في السنوات المنصرمة أمام مؤشر خاص يتميز به رمضان كل عام وفقاً للاوضاع العامة التي كانت تمر بها البلاد بدون أن نتجاهل السمات الرئيسة لهذا الشهر الفضيل بأنه شهر التقوى والطاعة وغسيل النفس مما علق بها من أدران وشوائب.

ويهل رمضان هذا العام وسط جملة مؤشرات لا بد أن نتعاضد جميعاً للوقوف على أسبابها, أو بالاحرى على نتائجها وانعكاساتها حتى تتهيأ النفوس لحسن استقبال شهر الطاعة بعيداً عن أي منغصات أو هموم يمكن أن تعكر صفو الصائم أو تنغص عليه عبادته وطاعته وسكينته.
وباختصار نقول ونتساءل كيف يستقبل غالبية الشعب اللبناني وفي طرابلس خاصة هذا الشهر وهم في أقسى معاناة لهم على أكثر من صعيد؟ فالاوضاع الامنية تقلق النفوس ونصف المدينة في حال قلق وتوتر من عودة مسلسل الاقتتال فيما المئات من عائلات تلك المناطق تلوذ في حمى أقاربها وأصدقائها في طرابلس وأنحاء الشمال أو تبيت على بلاط المدارس الرسمية بدون أي أمل حقيقي بالعودة الآمنة الى ديارها, بل ويستحيل على العشرات منها السكن بمنازلهم المحترقة أو المتصدعة.
فمن يذكر هؤلاء المتضررين ليسعفهم أو يؤمن لهم سبل العودة الكريمة؟ وكيف السبيل الى اعادة الثقة إلى نفوسهم بعد سلسلة جولات غدارة وارهاصات وشائعات عن عودة التوتر من جديد؟!
رمضان هذا العام يبدو أنه يوجف بالشفقة علينا لما آلت اليه أوضاع المدينة الطيبة الصامدة, فيما الضغوطات الاقتصادية تثقل كاهل الجميع وتضغط بشدة أكثر على مناطق الحرمان التي نرجو ألا يخفت في أحيائها وشوارعها بريق هذا الشهر الذي يترقبه العجائز والاطفال بحرقة وشوق.
عاطلون عن العمل, وتجارة كاسدة, ومحلات مهجورة, ووجوه شاحبة وأصداء مجزرة آثمة لازالت تتردد في جنبات المدينة وتزايد لأعداد العائلات المعوزة وانعدام قدرتها على تأمين الحد الادنى من العيش الكريم.
رمضان هذا العام هو دعوة للاثرياء والميسورين لان يولوا عنايتهم لاخوانهم المعوزين, وأن يزيدوا في العطاء وبذل الدعم, وأن يتذكروا في أثناء افطارهم كم من الصائمين الذين ضاقت بهم السبل.
انه شهر الأخوة الحقة التي ينبغي أن نترجمها اعمال بر وخير بصورة مضاعفة “وما نقص مال من صدقة”, هذا هو شعارنا ونحن نؤدي العبادات ومنها فريضة الزكاة المتوجبة على أغنيائنا, بل وكذلك الصدقات التي يستطيع كل فرد منا بذلها لأولئك المحبطين العاجزين.
ولسنا بالطبع ميالين الى النكد وتنغيص بهجة هذا الشهر ولكن واقع الحال يحثنا على جعل أبلغ همومنا من لا يجدون قوت يومهم أو ملابس أطفالهم أو دواء لمرضاهم.
فليكن هذا الشهر الكريم مدعاة لاظهار صدق ايماننا وأخوتنا, وأن نتخلى قليلاً عن بطرنا وتخمتنا حتى نحقق مقاصد هذا الشهر الكريم, وانّا ان شاء الله لفاعلون.

عبد القادر الاسمر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى