المقالات

قانون اللقاء الارثوذكسي ماله وما عليه بقلم المهندس عبد الله بابتي القيادي في الجماعة الاسلامية

اشتد السجال بشأن القانون الأرثوذكسي كقانون انتخابي جديد أجمعت عليه بشكل خاص ومفاجئ الكتل المسيحية الأساسية رغم كل تناقض بينها وتنافس في الدفاع عنه باعتباره بنظرها يحقق انتخاب 64 نائباً مسيحياً في مناطقها وباسمها دون فضل عليها من المسلمين تحديداً … غير أن شرخاً حقيقياً قد حصل في عموم الساحة السياسية التي تنادت أطرافها بين مؤيد ومعارض له واعتبره البعض فرصة العمر لإنقاذ المسيحيين وربما لبنان الوطن المسيحي في الشرق العربي، ووجد فيه آخر إسفيناً يدق في كيان الوطن ليقضي على عيشه المشترك ووحدته الوطنية وبالتالي الدخول في المجهول وخاصة أن سياسة فرق تسد عادت لتقضي على الطائف كوفاق وطني كان نتاج أحداث دامية وصناعة عربية ودولية جاء ليصهر الجميع في وطن واحد تذوب فيه الفوارق الطائفية وتختفي معه النعرات المذهبية ويلتقي الجميع على ممارسة الديمقراطية … ولم تغب بصمات النظام السوري عما يجري فامتهن باب توسيع دائرة حربه ونقلها إلى لبنان بإلقاء هذه المتفجرة كي يتلهى عنه الجميع ويسعى إلى شرذمة الصف الواحد ولذا أطلق عليه قانون رستم غزالة ؟! كما كان للموقف الرسمي والديني دوراً بارزاً تجاه هذا القانون فالرؤساء الثلاثة ما بين رئيس الجمهورية المواجه له والمستعد أن يذهب بعيداً في إسقاطه ورئيس الحكومة المعترض عليه، وممسك بالعصا من الوسط ورئيس مجلس نيابي يقبل بإجماع المسيحيين عليه أوسواه ولاندري هل يطلب إجماعاً شاملاً للكتل والأحزاب والشخصيات أم يترك لنفسه مخرجاً كشأنه في إدارة المعارك السياسية على الدوام …
أما نحن فيعنينا أن نتوقف مع هذا القانون لنستعرض آفاقه بموضوعية ونكشف خباياه فنقول:
1-    كيف ستكون لغة المرشح على أساسه وهو يحاول إقناع ناخبيه من طائفة واحدة وكيف يكون التجييش لتأييدهم له سوى استخدام أقسى التطرف لمناصرة قضاياهم ومصالحهم والعزوف عن الاعتراف بسواهم ؟!
وكيف يكون الحال في هكذا مجلس نيابي جاء كل عضو فيه ليحقق ما وعد به طائفته وربما مذهبه سوى الصراع على المصالح والالتزام بالوعود التي قطعها، وكيف يأخذ التشريع طريقه والموافقة على الميزانية والقوانين إن لم يكن يراها تصب في خدمة طائفته وهو يدرك أن فشله في ذلك يعني الخيانة والنهاية معاً ؟! لقد أصبحنا أمام 18 كونتوناً لكل منها.

2-    وأين أصبح العيش المشترك والوحدة الوطنية مع ممارسة نواب تمترسوا وراء طوائفهم ومذاهبهم بل الأخطر من ذلك أين التمثيل لكل نائب حين يحصل ربع الناخبين على 64 نائب مسيحي وثلاثة أرباعهم الباقين على 64 نائب مسلم ؟! وما مصير المناصفة في هذا المجال ؟! وهل يستوي الأمر بين نائب نال بضع آلاف من الأصوات مع آخر حصل على عشرات الآلاف باعتماد الانتخاب على أساس الطائفة أوالمذهب ؟! وما نظرة النواب فيما بينهم كل منهم للآخر ؟!

3-    إن همروجة الانتخاب للمسيحيين دون فضل من المسلمين عليهم إنما هي بهرجة زائلة سرعان ما تسقط عند التفتيش عن قرار يجمع ووطن واحد يبقى؟! إن هذا النجاح الشكلي لا يؤمن استقراراً وسوف يفقد لبنان كل شيئ على صعيد التلاقي بين الجميع وقيام عيش مشترك حقيقي ووحدة وطنية راسخة … ويدفع باعتماد التعددية والتمثيل الحقيقي لكل طائفة … وإذا كان هناك تهويل ضد الأقليات يسوقه اليوم ما تبقى من الأنظمة الفاسدة ويجعلونه فزاعة للمسيحيين فلقد اعتمد قانون اللقاء الأورثذكسي أبشع أنواع التطرف وجاء بكل المتطرفين من كل الطوائف ودفعهم للمبارزة والصراع على كل شيئ وبشكل جنوني مستمر ؟!

إن دور العقلاء اليوم وخاصة في بكركي أن ينظروا بعيداً لحفظ مصير لبنان خاصة بعد النص الرسولي كونه مستقراً للجميع في ظل بناء دولة الانسان العادلة بعيداً عن أية امتيازات وهمية أوطروحات فئوية أوعنصرية أوطائفية …

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى