المقالات

لبنان… إلى أين ؟-17- كتب: عبدالله خالد

فجأة وبدون مقدمات أعلن الرئيس سعد الحريري ترشيح نفسه لأن يكون مكلفا برئاسة الحكومة بعد إجراء مشاورات نيابية ملزمة منهيا فترة زمنية كان يردد فيها أنه لا يرشح نفسه لهذا المنصب. وكان في آخر تجربة له في هذا المضمار قد أعلن عن استنكافه عن متابعة مشاورات التأليف غير الملزمة رغم كل الإغراءات التي قدمت له لأنه يريد أن يختار الوزراء ويوزع الحقائب لوحده دون مشورة أحد علما أن التشاور بين الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية يعني المشاركة في التأليف وليس مجرد أخذ العلم فقط. ولعل هذا ما دفع الأغلبية النيابية الى الفصل بين عمليتي التكليف والتشكيل بحيث كلف الرئيس الحريري بأغلبية بسيطة في محاولة للفت نظر الرئيس المكلف لضرورة المشاركة وليس مجرد التكليف وإعطاء الثقة فقط خصوصا وأن التفرد في هذا المجال يعني عمليا إلغاء دور الأغلبية التي فرضتها انتخابات 2018. ولعل هذا ما شكل العقبة الأولى التي أعاقت تشكيل الحكومة وعززت فقدان الثقة بين القوى السياسية وأظهرت مدى التباين في مواقفها. والواقع أن الرئيس الحريري ما زال يعتبر أن ما يجمعه بالقوات والكتائب وجنبلاط وبقية قوى 14 آذار هو ضمانة لوجوده السياسي وهذا ما جعله يتعامل مع تلك القوى بمفهوم الفريق الواحد وهذا ما زاد عملية تشكيل الحكومة تعقيدا ومتن علاقته مع الخارج الذي يرفض تشكيل حكومة تتمثل فيها المقاومة وهو على استعداد لتقديم ما يلزم لتحقيق هذا الهدف. وجاء فرض العقوبات والتلويح بإمكانية شمولها الرئيس الحريري ليشكل هاجسا جديدا لديه ترافق مع تطمينات بأن دخول العهد سنته الخامسة يضعف إمكانية مواجهته الضغوط الخارجية والداخلية في ظل الإنهيار الإقتصادي والمالي والإجتماعي ترافق مع بوادر الجوع ومؤشرات تفاقم خطر وباء كورونا ليتوج كل هذا بخطوة أخد إجازة الأعياد وبدء زيارة تشمل الإمارات والسعودية وفرنسا في مؤشر واضح على خطواته المستقبلة المتجسدة بالإصرار على التشكيلة الحكومية التي قدمها وعدم الإعتذار عن تشكيل الحكومة إذا رفض الرئيس عون التوقيع عليها. وهذا يعني أن بداية العام الجديد ستزيد أزمة تشكيل الحكومة تعقيدا لعدم وجود مؤشر على إمكانية الوصول إلى حلول وسط في ظل تعقيدات الوضع الداخلي وتزايد الضغوط الخارجية التي تعتبر أن ما يجري قد يشكل فرصة يصعب توفرها في ظل وفاق لبناني ولو في حدوده الدنيا الأمر الذي يجبر الشبكة على تقديم تنازلات سواء في موضوع ترسيم الحدود أو في موضوع أزمة المنطقة في ظل تهالك النظام العربي الرسمي على التطبيع رغم الرفض الشعبي له خصوصا وأن قوى محور المقاومة تزداد قوة وتماسكا وتشكل الساحة اللبنانية إحدى أبرز مظاهرها. وبعيدا عن الغرق في تنظير لا يسهم في تحليلات بعيدة عن الواقع تشير إلى أن التشابك بين الوضع الداخلي المأزوم وفتح شهية الخارج على اجتراح حلول تأتي لمصلحته قد أحيا أوهام الشبكة الحاكمة بإمكانية استعادة حيويتها عبر ابتداع حلول مؤقتة تؤجل الإنفجار وتسمح بتقليص حدة الأزمة دون إنهائها وتكرس هيمنة الشبكة الحاكمة وازدياد إمساك الخارج بالوضع بشكل يمنع بروز قوى تغيير جادة.
عبدالله خالد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى