تشكيل الحكومة ينتظر معجزة كتب: عبدالله خالد

… وأخيرا رحل ترامب مخلفا وراءه تراثا أمريكيا متجذرا في الهيمنة والغطرسة والإستئثار بثروات الشعوب وإفقارها وصولا إلى تطويعها وإجبارها على السير في ركابها وتنفيذ مخططاتها وحل مكانه بايدن حاملا قناعا ديمقراطيا مزيفا وبدأ بإلغاء الكثير من القرارات والمواقف التي اتخذها سلفه بإستثناء تلك المتعلقة بالصراع العربي-الصهيوني الهادفة إلى تصفية قضية فلسطين وتثبيت الإحتلال الصهيوني وتكريس الهيمنة الأمريكية على منطقتنا وثرواتها. وهذا يعني أن لا تغيير جوهري في هذا المجال وامتدادا في المنطقة وتحديدا في سوريا والعراق خصوصا بعد الحديث عن أن عهد بايدن سيشكل امتدادا لعهد أوباما. وهذا يعني أن التغيير- إن حصل- سيكون في الشكل فقط ولن يطال لا اليوم ولا غدا الجوهر وأن السياسة العدوانية الأمريكية ستنتقل من إطار القوة الشرسة والفجة دون رتوش إلى اعتماد سياسة القوة الناعمة التي قد تكون أكثر خطرا على الشعوب التي تقاوم العدوان وتسعى لتحرير أرضها واستعادة حقوقها المسلوبة ومعها كرامتها وسعيها لمستقبل أفضل يضمن سيادة القانون كبديل لعدم احترامه ويؤكد على ضمان العدالة والمساواة ويشدد على احترام السيادة الوطنية للشعوب. وهذا يعني أن المعركة ستبقى مستمرة لفرض قوة الحق وإجهاض مقولة حق القوة.
وإذا كان تنصيب الرئيس بايدن فد شكل الحدث الأبرز في نهاية اسبوع الإعتكاف القسري نتيجة الإقفال بسبب اتساع انتشار كورونا بشكل تجاوز إمكانية تطويقه إلا أن المؤشرات المتوفرة تؤكد أن تمديد الإقفال قد يصبح أمرا حتميا إذا تبنى مجلس الدفاع الأعلى توصيات لجنة كورونا في محاولة للحد من انتشاره الأمر الذي يفرض تسريع عملية تشكيل الحكومة وإنهاء حالة الشلل التي تواجه عمل حكومة تصريف الأعمال نتيجة عدم قدرتها دستوريا على التصرف خارج إطار تصريف الأعمال. ولعل هذا الوضع هو الذي دفع الرئيس حسان دياب أمس للقيام بزيارة الرئيس المكلف بالإضافة إلى رئيسي الجمهورية والمجلس النيابي لحثهم على تسريع تشكيل الحكومة وتدوير الزوايا لحل العقد المتبقية وأتبعها بإيفاد مبعوث إلى حزب الله لوضعه في صورة المباحثات التي أجراها. وكان البطريرك الراعي قد قام بمحاولات للتوفيق بين الرئيسين عون والحريري لحثهما على التشاور وصولا إلى تقريب وجهات النظر بينهما تمهيدا لإعلان التشكيلة الحكومية. كما أن مدير الأمن العام اللواء عباس ابراهيم بذل جهودا لتقليص الفوارق بين الرئيسين يفترض أن تستكمل لجمع الرئيسين وحل ما تبقى من عقد. وإذا كان أكثر من طرف قد أبدى استعدادا لحلحلة العقد إلا أنها لم تأخذ طريقها إلى التنفيذ وهكذا بقيت الأمور عالقة تنتظر الوسيط الفعلي القادر على تدوير الزوايا وصولا إلى إرضاء الطرفين وإنقاذ لبنان خصوصا بعد أن أصبحت كورونا خطرا جديا يهدد الجميع بعد أن اثبتت قدرتها على عدم التحيز لطرف على حساب الآخر وليس كما تفعل الشبكة الحاكمة عبر اعتمادها ازدواجية المعايير ووضع الأسس التي تحفظ مكاسبها ولو على حساب كل مكونات الوطن.


Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development