المقالات

تشكيل الحكومة والمهمة المستحيلة-1- كتب: عبدالله خالد

… ويستمر حوار الطرشان وتتكاثر التصريحات المتناقضة من قبل أطراف الصراع داخل الشبكة الحاكمة والتي يحاول كل طرف فيها أن يؤكد أنه الأقوى ساعيا لإضعاف الأطراف الأخرى وتهميشها وعدم الإعتراف بدورها. وبإعتبار أن الرئيسين عون والحريري هما طرفا عملية تشكيل الحكومة فإنهما بتبادلا تهم التعطيل رغم مسؤوليتهما المشتركة في تلك العملية.
إن هذا الصراع ليس جديدا وقد تبلور في بداية العهد الإستقلالي بمقولتي الغبن والذوبان في المحيط وصولا إلى اتفاق الطائف الذي نقل السلطة إلى مجلس الوزراء مجتمعا بدلا من حصرها في رئاسة الجمهورية كمنطلق للوصول إلى دولة المواطنة. وقد فهمها البعض على أنها نقل للسلطة إلى رئيس مجلس الوزراء الأمر الذي أعطى الصراع بعدا مختلفا عزز التناقض الطائفي والمذهبي الذي أخذ بعدا عنصريا في ظل عدم تنفيذ ما تم التوافق عليه في الطائف. ورغم أن أغلب القوى تعلن دعمها لإتفاق الطائف الذي أصبح دستورا للبلاد إلا أن هذا الدعم لم يتحول إلى ممارسة على الأرض. وهنا تكمن المشكلة فالبعض يريد العودة إلى ما قبل الطائف بأساليب مختلفة والبعض الآخر يصر على الطائف وفق فهمه له في وقت لم يتم فيه تطبيق الطائف وتحديدا في بنوده الأساسية الرامية إلى تحقيق دولة المواطنة ببعدها الوطني-الإجتماعي القائم على العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص والراغب في تعزيز دور القانون والمؤسسات الجامعة والضامنة لحقوق كل مكونات الوطن بعيدا عن ازدواجية المعايير وتضخم الأنا الرافض-عمليا- للآخر عبر تحويله إلى مجرد رعية بدلا من تكريسه كمواطن له نفس الحقوق وعليه نفس الواجبات. وهكذا استمر تصنيفنا كمزرعة لم ترتقي بعد إلى مستوى وطن بعد أن استنفرت الغرائز وغابت لغة العقل وتحولنا عمليا إلى كانتونات متناحرة بعد أن أخذ التناقض الطائفي والمذهبي الذي أخذ بعدا عنصريا كانت أولى ضحاياه الوحدة الوطنية وتكرس الإنقسام بدلا من أن تتعزز وحدة الموقف وأصبحت الشرذمة هي المعيار بعد أن أصبح الحياد مطلبا والفدرلة نهجا وتقدمت مصلحة الطوائف على مصلحة الوطن خصوصا بعد أن تمكنت أطراف الشبكة الحاكمة من تفريغ مطالب حراك 17 تشرين السلمي والمطلبي من مضامينه الحقيقية بعد أن انغمس في لعبة الصراع على السلطة و توهم البعض أنه بالإمكان تغيير النظام رغم عدم وجود خطة واضحة وقيادة موحدة للحراك وخصوصا بعد أن اخترقت صفوفه بعض أطراف الشبكة الحاكمة التي قدمت مطالبها الذاتية على مطالب الحراك الجامعة التي طرحت معاناة اللبنانيين وتطلعهم إلى التغيير. وهكذا طرح موضوع إسقاط العهد بدلا من إسقاط الشبكة الحاكمة بكل فسادها الذي تراكم على امتداد عشرات الأعوام. وأصبح سلاح المقاومين هو الهدف الذي يفترض التخلص منه رغم أنه حرر الجنوب وأجهض عدوان تموز ومنع العدوان الصهيوني على لبنان وأجهض إمكانية تمركز الإرهاب بعد عملية فجر الجرود وبذلك يصبح التركيز على نزع سلاح المقاومة خدمة مجانية تقدم للعدو وحماته وأدواته. وكانت جريمة تفجير المرفـا قد شكلت فرصة لفتح كوة مفتعلة بررت طرح المبادرة الفرنسية بتنسيق كامل مع الإدارة الأمريكية مصحوبة برقابة مشددة على كل خطوات الرئيس ماكرون وصولا إلى تحقيق ما عجز الحصار والضغوط الإقتصادية عن فرضه على لبنان. وهكذا تم اختيار السفير أديب لتشكيل حكومة مهمة من الإختصاصيين لتبدأ مسيرة الإنقاذ والإصلاح انطلاقا من المبادرة التي يفترض أن تشكل نواة البيان الوزاري المطلوب. ومع ازدياد المطالب الذي اقترن ببعض التواطؤ آثر الرئيس المكلف أن يعتذر عن الإستمرار في التكليف وأن يعود إلى عمله في ألمانيا. وفجأة ودون مقدمات طرح الرئيس الحريري كمرشح وهو الذي كان قد رفض سابقا كل العروض والتسهيلات التي قدمت له في السابق وهذا ما دفع بعض القوى على سبيل الإحتياط للفصل بين المشاورات النيابية الملزمة للتكليف والمشاورات غير الملزمة التي يجريها الرئيس المكلف وكلف الرئيس الحريري بأغلبية ضئيلة وبدأت المرحلة الثانية المتعلقة بالتكليف… وهذا يحتاج لحديث آخر.
عبدالله خالد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى