المجتمع المدني

في لقاء جمع ممثلين عن المجتمع المدني والإعلامي في “مركز الصفدي الثقافي”:

إطلاق “وكالة الإتصالات المتوسطية” لتعزيز المساواة بين الجنسين مع ومن خلال أدوات الإعلام شهدت قاعة الشمال في “مركز الصفدي الثقافي” الإعلان عن “وكالة الاتصالات المتوسطية”، وهي وكالة إعلامية دولية حديثة ومستقلة تعمل في منطقة المتوسط مع ومن أجل المتوسطيين المحترفين ولتعزيز دور الإعلام في منطقة الأورومتوسط التي تشمل كافة الدول الأوروبية إضافة إلى 12 بلداً على الساحل الجنوبي للمتوسط، وذلك بهدف تعزيز المساواة بين الجنسين في منطقة حوض المتوسط مع ومن خلال أدوات الإعلام. علماً أن هذه المبادرة هي نتيجة لمشروع ممول من الاتحاد الأوروبي “المرأة والإعلام في دول حوض المتوسط يوروميد” (http://womenmedia.eu)، وهو يهدف إلى أن تصبح تلك المرأة مستقلة وقادرة على تنفيذ التواصل والأنشطة الاجتماعية، وقد تم تنفيذه بتمويل من الاتحاد الاوروبي وفي إطار الشراكة بين معهد IRIS في مقاطعة بسكارا الإيطالية و”مؤسسة الصفدي” و”التجمع الإقليمي لعمل ومعلوماتية النساءGraif-فرنسا”، و”مؤسسة النساء المبادرات-مالطا”.
اللقاء الذي تضمن على مدى 25 دقيقة عرضاً للإنتاج الأول للوكالة “مساحة في الفضاء”، والذي نفذته الفتيات الإعلاميات اللاتي شاركن في الدورتين، حضره إلى جانب المنسق العام للوكالة الإيطالي فيكتور ماتيوتشي وممثلة مؤسسة الصفدي في الجمعية العمومية للوكالة سميرة بغدادي، ممثلون عن المجتمع المدني والجمعيات النسائية وبلديات ومديرو مراكز تدريب إعلامية وأقسام الإعلام في جامعات شمالية، عدد من المتدربات اللبنانيات في المشروع، وحشد من الإعلاميين.
وكانت كلمة في بداية اللقاء لماتيوتشي الذي عبر عن سعادته بعرض الإنتاج الأول للوكالة وذكّر بأن الوكالة ليست الإنجاز الوحيد الذي تم تحقيقه على صعيد البحر المتوسط، وإنما سبقها إنشاء شبكة “Mediter” التي تضم حالياً 50 جمعية وجهة حكومية محلية من العديد من الدول المتوسطية والتي سيكون لها دور أساسي في اقتراح وتنفيذ مشاريع مستقبلية على صعيد منطقة حوض المتوسط. ولفت إلى أن الوكالة هي رؤيا جديدة للتواصل بين ضفتي المتوسط، آملاً أن يساهم هذا العمل في تعميم السلام والتنمية في مناطق حوض المتوسط. وختم موجهاً الشكر لمؤسسة الصفدي على دورها الكبير في إنجاح المشروع، “والتي لولا تعاونها المستمر لما التقينا هنا اليوم”.
من جهتها، تولت بغدادي التعريف بالوكالة التي تأسست في بروكسيل عام 2011، بتمويل من Europe Aid خلال عامي 2009-2012. وعن أسباب إنشائها لفتت إلى أن الدراسة التي تم إعدادها في بداية المشروع، أثبتت حاجة المرأة في شمال وجنوب المتوسط، إلى تحسين وضعها وتدعيم تمثيلها في وسائل الإعلام، إذ يبقى حضورها ضعيفاً ونادراً ما تحتل مراكز قيادية. واعتبرت أن الوكالة تدعم النساء الشابات المهنيات، وتبني جسراً بين شمال وجنوب المتوسط في الإعلام، كما أنها ترفع من نسبة الوعي حول حقوق الإنسان، الجندر والأوضاع الحياتية للنساء. وإذ لفتت إلى أن فريق عمل الوكالة التي تولى الشريك المالطي إدارتها، مؤلف من مهنيات فاعلات في كل من لبنان وايطاليا، واللاتي تم اختيارهن من بين المتدربات في كل من مرسيليا ومالطا، فقد أكدت أن الوكالة تطمح عن طريق العمل المباشر مع الجمعيات والوسائل الإعلامية والسلطات المحلية إلى تعزيز التشبيك بين الشابات المهنيات من جهة، والربط مع شبكة mediter والتركيز على التجارب المعلنة والغير معلنة، والتخطيط لتدريبات متنوعة في المستقبل، من خلال استخدام أدوات الإنتاج الإعلامي المتنوعة والحديثة(سمعي، بصري، إعلام، تصوير، نشر كتب ومطبوعات، وصناعات إعلانية وإعلانات…). وهي إذ رحبت بكل شخص يعيش في إحدى دول اليوروميد، لديه التزام مهني ومستعد للتعاون في مهمة واحدة مع الوكالة أو بشكل دائم، أملت ان تسهم الوكالة في المناصرة والضغط لتحسين ظروف المرأة الحياتية أو القانونية، وبناء وسائل اتصال خلاقة ومشاريع مدافعة عن المرأة ومتنوعة، إضافة إلى إيجاد مصدر جديد للملعومات ومنتجات إعلامية جديدة، وتحسين مهارات فريق العمل وإفساح المجال امامه للتعاون خارج حدود البلد الواحد.  
شهادة حية ونقاش
ثم عرضت العضو في الوكالة، وإحدى المتدربات في المشروع، نهلا المنير، تجربتها التي اعتبرت أنها أغنت معرفتها في العديد من المستويات، وخاصة على المستوى التقني(430 ساعة تدريب على مهارات الإنتاج السمعي والبصري بين مرسيليا ومالطا)، إضافة إلى المستوى الشخصي، حيث قالت: “تجربة فريدة على رغم صعوبتها، كونها تفرض التواصل والانسجام بين 20 فتاة من لغات ودول وعادات وتقاليد وثقافات مختلفة، وفي النهاية اكتشفنا أن أموراً كثيرة تجمعنا، وبالأحرى هموم المرأة المتوسطية، ولو أن هناك تفاوتاً نسبياً بين دولة وأخرى. وبالنتيجة جمعتنا علاقة محبة وصداقة ما تزال مستمرة حتى الآن على رغم المسافات الجغرافية فيما بيننا”.
وعن الفيلم “مساحة في الفضاء” قالت: في نهاية التدريب جمعتنا إرادة “التغيير” لواقع المرأة من خلال رفع مستوى الوعي العام حول المساواة بين المرأة والرجل. فكان إنتاجنا الأول، أو بالأحرى يمكن اعتباره نتيجة التدريب التقني وفي مدة قصيرة(فيلم: land in sight). وعن اختيارها كعضو في الوكالة قالت المنير: الوكالة هي الحلم، وأنا محظوظة لاختياري من ضمن فريق عمل الوكالة، لافتة إلى أنه تم اختيار كل اللبنانيات المشاركات في الدورة، الأمر الذي يدل على مهنية عالية لديهن في المجال الإعلامي. وأملت أن تفسح الوكالة امامها وزميلاتها آفاقاً جديدة للتواصل، ولإيصال صوت المرأة الإعلامية وتحسين أدائها من خلال التدريب، والربط والتشبيك بين الإعلاميات وبالأخص بين أوروبا والدول العربية الواقعة ضمن منطقة المتوسط، “علنا نساهم في تحسين الظروف الحياتية للمرأة والسعي إلى جعل الوكالة وسيلة دعم إيجابية لقضاياها الملحة”. وختمت بالقول: “هذه التجربة قيّمة ولا تنسى. وآمل أن تتاح هذه الفرصة لكل الإعلاميات في لبنان والمنطقة العربية”.
وكانت نقاشات تمحورت حول مضمون الفيلم حيث كان تنويه من قبل الحضور بهذا العمل الهادف والمؤثر كونه لامس بقوة معاناة المرأة المتوسطية وإرادتها في التغيير، وتطرق البعض إلى الحالات التي وردت في الفيلم وكيفية عرضها، مشددين على أن تولي الوكالة الاهتمام الكبير بالقضايا القانونية المتعلقة بالمرأة، والإجحاف اللاحق بها في لبنان مقارنة مع تونس وغيرها من الدول العربية، حيث اعتبرت ممثلة المجلس النسائي اللبناني المحامية رنا دبليز أن لبنان هو أقل بلد متطور قانونياً في الدول العربية تجاه المرأة. وكانت أسئلة واستفسارات تولى كل من ماتيوتشي وبغدادي والمنير الإجابة عليها. علماً أنه في اليوم التالي وفي إطار التسويق للوكالة، غادرت بغدادي إلى المغرب للتواصل مع المؤسسات المعنية، وقام كل من ماتيوتشي والمنير بزيارة عدد من المؤسسات الإعلامية الفاعلة في لبنان للبحث في أطر التعاون المشترك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى