المقالات

تشكيل الحكومة… وحوار الطرشان كتب: عبدالله خالد

تزامن إلقاء خطاب الرئيس المكلف الذي وعد فيه أن يتحدث بصراحة عن ملابسات ووقائع وعقبات أعاقت تشكيل حكومة المهمة التي ستبدأ مسيرة الإنقاذ والإصلاحات انطلاقا من مضمون المبادرة الفرنسية مع ذكرى اغتيال الرئيس رفيق الحريري الذي شاء القدر أن يحدث في عيد الحب وهي أمور يصعب التوفيق بينها. وإذا كان الإعلام قد أفرد حيزا كبيرا لمضمون الخطاب وردود الفعل عليه الأمر الذي يعفيني من الإشارة إليه إلا أنه لا بد من إيراد بعض الملاحظات التي يفترض الإشارة إليها في مرحلة بالغة الخطورة تهدد مصير الوطن إذا استمر العداء بين قوى السلطة دفاعا عن مصالح ذاتية وصولا إلى شيطنة فريق وتبرئة فريق آخر في مرحلة تتطلب من الجميع الإرتفاع إلى مستوى المسؤولية وتقديم مصلحة الوطن العليا على أي أمر آخر.
الملاحظة الأولى التي يفترض التوقف عندها هي اتساع الشرخ بين طرفي النزاع الذي لا يبشر بالخير في ظل تبادل الإتهامات التي يلقي فيها كل طرف مسؤولية استمرار الأزمة على الطرف الآخر ناعتا إياه بكل الموبقات ومبرئا نفسه من أي مسؤولية. إذا أضفنا إلى ذلك إطلاق التهم بكلمات تعطي الإنطباع بتدني مستوى التخاطب في مرحلة تتطلب الإرتفاع إلى مستوى المسؤولية والإرتفاع عن الإتهامات الشخصية كبديل للحوار الجاد وصولا إلى بلورة نقاط للتوافق تسرع الحلول المطلوبة لبدء مسيرة الإنقاذ والإصلاحات والإعمار انطلاقا من خطة واضحة المعالم تشجع المجتمع الدولي على تقديم المساعدات التي تنقذ لبنان من محنته.
الملاحظة الثانية تشير إلى استمرار عقلية ازدواجية المعايير وفق الحاجة لهذا الطرف أو ذاك وليس انطلاقا من معيار واحد الأمر الذي أدى إلى تكريس منطق الرغبة الذاتية على الرغبة الجماعية التي غيبت البعض وسمحت بتمثيل البعض خلافا لإرادتهم والتركيز على منع الثلث المعطل في حين أن تركيبة الثمانية عشر وزير تتيح لطرفي النزاع أن يملكا الثلث المعطل. يضاف إلى ذلك أنه كيف يمكن التركيز على الإختصاص في حين تناط بأكثر من وزير وزارتان. من الواضح أن الكيدية السياسية عبر اتهام الآخر بكل ما ارتكب وتبرئة الذات مما وصلت إليه الأمور أصبحت تشكل نهج عمل متكامل يزعم الكمال في مسيرته ويشير بأصبع الإتهام إلى من تحمل مسؤولية على من سبقه وتولى السلطة بعده. إذا أضفنا إلى ذلك عدم التركيز على أهمية وضرورة إعطاء التدقيق الجنائي المالي الذي يشكل المدخل لفضح الفساد الفاسدين وتعرية دور القطاع المصرفي وعلى رأسه المصرف المركزي أمكننا أن ندرك أن الشبكة الحاكمة والرأسمالية المتوحشة وجهان لعملة واحدة اعتمدت الإستدانة والسمسرة كوسيلة لحماية الإقتصاد الريعي واستمرار محاربة الإقتصاد المنتج وتعزيز التلاحم مع قوى الخارج واهمال قوى الداخل التي يقع على عاتقها مسؤولية التغيير خصوصا بعد أن أصبح ارضاء الخارج وأدواته في الداخل هدفا مركزيا لإبقاء الوضع على ما هو عليه على أمل تجديد دور ومهام الشبكة الحاكمة التي ثبت فشلها خصوصا وأنه لا يمكن المراهنة على من أوصل البلاد إلى حافة الإفلاس والإنهيار للقيام بعملية الإنقاذ المطلوبة بأقصى سرعة ممكنة على أمل بدء مرحلة جديدة تنقذ لبنان من محنته… وللحديث صلة غدا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى