المقالات

هل يضيع لبنان في زحمة خلاف الرئاستين؟ كتب: عبدالله خالد

يعيش لبنان تداعيات خطاب الرئيس المكلف الذي ألقاه بعد ظهر الإثنين الذي جمع مناسبتين هامتين هما ذكرى رحيل الرئيس رفيق الحريري واستعراض نتائج زياراته إلى أكثر من عاصمة عربية وإقليمية ودولية وإن لم تتوج بزيارة الرياض التي يحرص على إرضائها والعودة إلى أحضانها كخطوة لابد منها لرفع الفيتو الذي يعيق تشكيل الحكومة العتيدة الذي يشترط عدم إشراك حزب الله في الحكومة بشكل مباشر أو مداورة والذي يبدو أن كل مساعي التوسط لم تفلح في رفعه أو تخفيف حدته. وإذا كان الرئيس المكلف يراهن على نجاح الرئيس ماكرون في حل تلك المعضلة بعد أن نجح في تعزيز علاقته مع الرئيس بايدن إلا أنه يبدو أن واشنطن تهتم بالملف الإيراني بالدرجة الأولى وهذا ما برز بوضوح بالإهتمام بالملف اليمني والتهديد بمنع رفد السعودية ببعض أنواع الأسلحة الأمريكية ورفع اسم الحوثيين من قائمة المنظمات الإرهابية كخطوة ترضي الجانب الإيراني وتسمح بتحسين العلاقات وصولا إلى إعادة إحياء الملف النووي الذي تعتبر طهران أن المدخل إليه يتطلب رفع العقوبات الأمريكية والعودة للإتفاق.
على صعيد أخر فإن عودة الرئيس المكلف إلى لبنان بعد زيارة باريس ولقاء الرئيس ماكرون وإشارته إلى أنه سيتحدث إلى اللبنانيين في 14 شباط جعل خطابه المنتظر يحظى بإهتمام كبير لأن اللبنانيين أملوا أن يتضمن ذلك الخطاب خطة عمل للإنقاذ تراعي الضغوط الخارجية-وما أكثرها- وتهتم بالوضع الداخلي ملبية مطالب اللبنانيين الرازحين تحت وطأة الفقر والبطالة كنتيجة للإنهيار الإقتصادي خصوصا بعد أن مر على عملية التكليف أكثر من أربعة أشهر الأمر الذي يوحي بوجود قطبة مخفية تعيق التأليف رغم الموافقة على الخطة التي تضمنتها المبادرة الفرنسية وحظيت بموافقة أغلب القوى السياسية في لبنان. وسرعان ما ظهر أن رقابة أمريكية شديدة تكبل المبادرة الفرنسية وتحظى بدعم من النظام العربي الرسمي وأدواته في لبنان تحاول أن تنقل الساحة اللبنانية من موقع لآخر وتعطي نزع سلاح حزب الله وفرض ترسيم الحدود البحرية والبرية مع فلسطين المحتلة وتهدد بفرض عقوبات اقتصادية على من يجرؤ على إعاقة تنفيذ هذا المخطط. وهكذا بدأت المراوحة والتباطؤ في التكليف والتأليف واختراع مبررات تؤدي إلى مزيد من التدهور والإنهيار الإقتصادي والمالي. ورغم 16 لقاء بين الرئيس عون والرئيس المكلف إلأ أن تشكيل الحكومة لم يتقدم بوصة واحدة لأن مضمون المحادثات كان يتركز حول الحفاظ على الدستور وصلاحيات رئيس الجمهورية وحقوق المسيحيين من جهة في تكريس للتناقض الطائفي والمذهبي والحفاظ على صلاحيات رئيس الحكومة ورفض الثلث المعطل والغرق في حوار عقيم حول المادة 49 والمادة 53 والمادة 95 من الدستور وجدل حول الميثاقية الدستورية أخذ بكل أسف بعدا طائفيا مذهبيا برعت الشبكة الحاكمة في افتعاله في الأزمات لتتحول مع الوقت إلى فتنة بين أبناء الوطن الواحد تترافق مع حديث عن سعي جاد لعقد مؤتمر دولي ترعاه الأمم المتحدة ويضيع خلاله مجلس الأمن لبنان تحت رجمة الفصل السابع لفرض حل يؤمن مصالح الخارج ويلغي خصوصية الداخل ويجهض حقوق كل اللبنانيين لمصلحة مشروع هجين… والأمر المؤسف أن هذا الأمر يحدث وسط تهليل ومباركة بعض اللبنانيين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى