فلسطين

سيادة المطران عطا الله حنا : ” ندعو رعاة الكنائس والاباء الاجلاء الى مزيد من التعاون والتفاعل

والتضامن فيما بينهم خدمة وتعزيزا للحضور المسيحي العريق وتكريسا لقيم المحبة “

القدس – شارك سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس اليوم في ندوة على الزووم بمشاركة عدد من الاباء الكهنة ورعاة الكنائس من فلسطين والاردن حيث تم التداول في هذا اللقاء في شؤون تتعلق بالحضور المسيحي واهمية تعزيز التعاون والتفاعل ما بين كافة الكنائس المسيحية المختلفة والمتعددة ، وقد كان سيادته المتحدث الرئيسي في اعمال هذه الندوة من القدس.
وجه سيادته في مستهل مداخلته تحية اخوية لكافة المشاركين من الاباء والكهنة سواء كانوا من فلسطين او من الاردن الشقيق وخاصة اننا في هذه الايام نستعد لاستقبال الصوم الاربعيني المقدس بكل ما فيه من زخم روحي وحياة ليتورجية نستعد من خلالها للوصول الى الالام والقيامة المجيدة .
نتمنى لكم موسما روحيا مباركا ويجب علينا جميعا في هذه الايام ان نكثف من صلواتنا ومن ادعيتنا الى الله القادر على كل شيء لكي يتحنن على البشرية ويرأف بها ويزول هذا الوباء الذي نعاني منه جميعا والذي شل العالم بأسره .
نصلي من اجل جميع اخوتنا المصابين والمرضى وما اكثرهم وبعضهم موجود في المستشفيات والبعض الاخر في منازلهم وهم محجورون ينتظرون رحمة الله وبركته لكي ينالوا الشفاء من هذا الفيروس الخبيث .
كما ونسأل الراحة الابدية لكل اولئك الذين تركوا هذا العالم الفاني بسبب هذا الوباء وانتقلوا الى الاخدار السماوية ومنهم عدد من رعاة الكنائس والاباء ونحن نصلي من اجل راحة نفوسهم وتعزية قلوب اقرباءهم واحبائهم .
انها جائحة ادخلتنا جميعا في حالة من الخوف والقلق والترقب ونحن ومن قيم ايماننا وانجيلنا نستمد القوة والتعزية في هذه الظروف العصيبة التي نمر بها كما اننا على يقين بأن الله سوف يفتقد ابناءه مع ضرورة احترام الاجراءات الاحترازية والوقائية والصحية التي اعلنتها الجهات المختصة ولكننا كمؤمنين في آلامنا واحزاننا ومعاناتنا يجب ان نلجأ دوما لله لكي يتحنن علينا ويرأف بأبناءه .
نتمنى من رؤساء الكنائس ورعاتها ان يتجنبوا في كلماتهم وفي خطاباتهم اي لغة او اسلوب اقصائي فما نحتاجه في هذه الظروف هو مزيد من التعاون والاخوة والتعاضد والتفاعل ما بين كافة الكنائس تعزيزا للشهادة المسيحية والحضور المسيحي في هذا المشرق وتأكيدا على عدالة قضايانا الوطنية لا سيما قضية فلسطين التي هي قضيتنا كمسيحيين كما هي قضية المسلمين وقضية كافة الاحرار في عالمنا .
افتخر بارثوذكسيتي وانتماءي لهذه الكنيسة المقدسة الجامعة الرسولية كما يحق لكل مسيحي ان يفتخر بانتماءه لكنيسته وان تكون ملتزما بانتماءك الكنسي هذا لا يعني على الاطلاق ان ننظر للاخرين نظرة عدائية فيها نوع من الكراهية او التحريض او الاساءة او الانتقاص من خصوصيتهم .
نفتخر بانتماءنا الارثوذكسي والارثوذكسية بالنسبة الينا لم تكن في يوم من الايام طائفة من الطوائف بل هي الكنيسة الجامعة المقدسة الرسولية والرب يسوع لم يأتي الى هذا العالم لكي يؤسس طوائف بل اتى من اجل ان ينشر قيم المحبة والاخوة والرحمة وترك لنا كنيسته من اجل تقديس النفوس والاجساد وخلاص البشرية .
ارثوذكسيتنا ليست تقوقعا وانعزالا وليست سورا يفصلنا عن اخينا الانسان سواء اخوتنا الذين ينتمون الى الكنائس الاخرى او شركاءنا في الوطن وهم اخوتنا المسلمون الذين واياهم نتشاطر الانتماء الانساني والانتماء الوطني .
ندعو رؤساء الكنائس ورعاتها الى مزيد من الُلحمة والتعاون فيما بينهم وهذا لا يلغي خصوصية اي كنيسة وهنا وجب التنويه بأن الانقسامات التي حدثت هي من صنع البشر فالمسيح لم ينقسم على ذاته بل نحن الذين انقسمنا على انفسنا واعتقد بأن لغة الاقصاء والكراهية انما تكرس هذه الانقسامات والتي نتمنى ان تزول بأسرع ما يمكن وان تسود الاخوة والمحبة فيما بيننا .
يسألنا الكثيرون عن مسألة التقويم ويسألنا الكثيرون عن كثير من الشؤون الكنسية ونحن بدورنا نقول لهم بأن الاهم من هذا وذاك هو ان تكون المحبة في القلوب لان المحبة عندما تغيب فعن اية مسيحية نتحدث وانجيلنا المقدس يقول بأن الله محبة .
احبوا بعضكم بعضا ولا تجرحوا بعضكم بعضا بأي كلمات قد تفسر بأنها اهانة للاخر وانتقاص من مكانته فما نحتاجه اليوم هو التعاون والمحبة واللحمة والتي لا يمكن ان تكون على حساب الخصوصية التراثية والكنسية والايمانية والعقائدية والليتورجية لاي من الكنائس القائمة في بلادنا .
هنالك تراجع دراماتيكي في اعداد المسيحيين في فلسطين وخاصة في مدينة القدس وقد اصبحنا اقل من 1% في هذه الارض المقدسة وهذا عامل اضافي يجب ان يجعل رعاتنا واباءنا اكثر محبة وتعاونا وتفاعلا فيما بينهم .
احدهم قال لي اليوم بأننا اصبحنا في هذه الارض المقدسة كما نقول بلغتنا العامية ” قردين وحارس” فقلت له بأننا موجودون وسنبقى حتى وان كنا قلة في عددنا وحارسنا وعاضدنا وحامينا هو الرب يسوع .
احبوا بعضكم بعضا لكي يتقبل الرب الاله صلواتكم وادعيتكم واصوامكم ولا تهمنا كثيرا مسألة التقاويم اذا ما كانت موحدة او غير موحدة ولكن الاهم من هذا وذاك هو المحبة المسيحية التي يجب ان تكون في قلوبنا سواء عيدنا حسب هذا التقويم او ذاك.
وضع سيادته المشاركين في صورة ما يحدث في مدينة القدس من تحديات واستهداف للمقدسات والاوقاف وضرورة العمل من اجل الحفاظ على ما تبقى من مسيحيين فنزيف الهجرة مستمر ومتواصل واتت جائحة الكورونا وقد ادخلت الناس في مأساة حقيقية من النواحي الحياتية والمعيشية والنفسية والمعنوية ، كما واجاب سيادته على عدد من الاسئلة والاستفسارات .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى