غسان الديري يوقع روايته الأولى “مواسم العذاب” في “مركز الصفدي الثقافي”:

بعد النشيد الوطني، وتقديم من ألين الديري، ألقت ممثلة “مؤسسة الصفدي”، مديرة “مكتبة المنى” ريم الحسيني، كلمة رحبت بالحضور واعتبرت أن رواية مواسم العذاب بقدر ما هي إدانة للحرب اللبنانية، فهي في جوهرها واستهدافاتها البعيدة، دعوة صريحة إلى السلم الأهلي وإرساء العيش المشترك. وقالت: إننا في “مؤسسة الصفدي”، وعبر “مكتبة المنى”، نشرع أبوابنا لكل الفعاليات الفكرية والفنية الراقية التي تسهم في تفعيل حراكنا الفكري في طرابلس والشمال، مؤكدة أن “رسالتنا التي نبغيها من وراء رعايتنا واحتضاننا لمختلف الفعاليات الفكرية، تنبع من إيماننا بالبعد المعرفي الذي يلعب دوراً مؤثراً في تنمية الفرد والمجتمع. ولا شك ان اقتصاد المعرفة بات يحتّل اليوم موقعاً متقدماً في بناء المجتمعات والارتقاء بها”. وختمت موجهة الشكر للقنصل غسان الديري روايته المميزة التي استقطبت هذا الجمهور الذي جاء يشهد لتظاهرتنا الفكرية”.
الدكتور جان توما
ثم تولى المنتديان الكاتب د. جان توما ود. مصطفى الحلوة مهمة النقد الأدبي لرواية “مواسم العذاب”، حيث استهل توما مداخلته بالقول للكاتب “هلكتني يا غسان، بربرت وفتحت فوق رأسي ،باسم “عمر”، بطل روايتك، مدبرةً أيقظت ما كان دفينًا. حملّتني انكسارات الأيام وحكايا الأمس الّذي عبر. ألا يكفينا حصاد عذاب اليوم حتّى تجدّد فينا “مواسم العذاب” في كلّ يوم؟ وقال: “قرأت راويتك ويدي على قلبي وأصبعي على زناد المسدس والرصاصة في بيت النار تسأل متى انطلق؟ من بداية الرواية إلى نهايتها، أرقصتنا على فوّهة بركان قد يقذف حممه النّارية المحرقة في أيّ لحظة، ولكنك كنت تطفىء ناره بكلمات العاشق الولهان للأرض والأم والحبيبة فيما يطلّ عليك الوالد من ثنيات الوداع. وتوقف عند محطات عدة من صفحات الكتاب ليصوغها بأسلوب تحليلي رائع، ليتحول مجدداً إلى غسان فيقول له: حوّلتنا إلى قرّاء، يغوصون في بحر روايتك، فلا أحداث روايتك تهدأ أمواجها، ولا شخصياتها ترتاح. عمّت رائحة البارود والقتل من أول صفحة إلى آخر صفحة في الرواية، ولكن الحبّ أبقى من الموت، والمواجهة أبقى من التقهقر. انتهت الرواية بإنتهاء الحرب بمقتل أبي هاجم.(ص208)، بدأت الرّواية معه بسقوط الوطن وانتهت بقيامة الوطن.آن لباعة الموت المتجوّلين أن يذوقوا بضاعتهم التي ردَّت اليهم، فيما يقوم البسطاء الأتقياء إلى الحياة ولو كمن لهم الكامنون تربصًا وانتقامًا.(ص 215).
وسأل: رواية” مواسم العذاب” سيرة حياة؟ تأريخ لوقائع؟ لرحيل طيور أيلول والغربة والهجرة؟ لصراع الانسان مع قدره ومصيره؟ ثم يجيب: هي شيء من كلّ شي. من تناقضات الحرب اللبنانية والتفجّع والألم على مدى سنوات في حبكة روائية قادرة بلغتها الشاعرية وصورها الموحية أن تقودك إلى الرجاء الذي يبني فيما تتهدم الأوطان ولتنهض برجالاتها العقلاء حين ينداح من أمامها حملة البارود كي تعود الطيور إلى زقزقاتها، وخرير النهر إلى هديره، ونبض القلوب إلى الأفئدة التعبة كي ترتاح من “مواسم العذاب”. وختم توما بالقول: غسان الديري، كنا معك في حربك وسلامك، في حدود الوطن وخارجها. لعلّك استعدت شيئا من ألم الماضي ولكنك أردت بالحب العظيم أن ترسم من جديد صورة لوطن ترتجيه سالما معافى ، وأن ترفع دمع المصابين لتعمّد به العطاش لتكون تلك الأرض الجديدة والسماء الجديدة.
الدكتور مصطفى الحلوة
أما الدكتور مصطفى الحلوة فقد مهد لمداخلته بالتساؤل: هل نعيشُ اليومَ زمنَ الرواية وسؤالَ الرواية، كون الرواية قائمةً على قدرةٍ هائلةٍ في امتصاص الأنواع الأدبية المختلفة وكونها تتمتع بمساحاتٍ كبيرة للتعبير، وتكادُ تُسقطُ الشعر ” ديوانَ العرب” بضرباتٍ متتاليات؟ هل حضورُ الرواية يعودُ إلى طبيعتها السيّالة وإلى قُربها من الحياة اليومية للبشر، بحيث يرى القراء- وقبل ذلك المؤلف- نفوسَهم في شخصياتها؟ إضافةً إلى تعبيرها التفصيلي عن تعقيدات الحياة المعاصرة وطرح رؤيا من الداخل للشخصيات التي تُعيدُ تقديمها في السرد. وقبل أن يجيب على هذه الأسئلة، قدم استعراضاً يانورامياص مستفيضاً لأحداث الرواية التي رأى أنها روايتين في رواية واحدة؛ فهي رواية الحرب الأهلية القذرة ورواية الحبّ الخلاصيّ. ثم أرجة مقاربة للرواية بأبعادها ورؤاها، معتبراً أنها تمد جسوراً متينة بين فضاءات الشعر وتأبى أن تسهم في إسقاط “ديوان العرب”. هي تترجح بين النثر والشعر، بين الواقعي والمتخيل، بين لغة العقل ولغة الوجدان.. أضاف: أما الرواية الثانية التي دعوتها “رواية الحب الخلاصي”، والتي تنطلق مع هجرة عمر (بل الرواية) القسرية إلى بوسطن، هي التي تشكل هذه الرواية الأخرى، متوقفاً بالتحليل والنقد والأسئلة عند محطاتها المختلفة، قبل أن يقول في خلاصة: نذهبُ إلى أن ” مواسم العذاب” هي رواية تقتربُ من أدب المذكرات ولكنها لا تقع في أسره. هي تُلامسُ أدب السيرة وتتحرّر من ربقتِِهِ. هي تُحاذي التوثيق والتحقيق والتحليل من دون أن ترزح تحت وطأتها، متفلتة من قبضة الإيديولوجيا ومن القيود ا لصارمة لمرتكزات الفن الروائي. وإذا كان لي أن أختم فأقول: بالأمس غير البعيد، وفي فعاليةٍ مشتركة بين “مؤسسة الصفدي” ووزارة الثقافة في إطار احتفالية “بيروت عاصمة عالمية للكتاب”، ذهبت، وأنا أُقدِّمُ لندوة حول الرواية في أعمال السفير د. خالد زيادة ود. جبور الدويهي ود. رشيد الضعيف، إلى أن الرواية العربية تمرُّ من طرابلس الفيحاء ومن زغرتا الزاوية المعطاء. واليوم أرى أنها، مع القنصل غسان الديري، تمرُّ بخفرٍ من الكورة الخضراء!
الكاتب الديري
بدوره حيا الكاتب الديري الحضور، ولم ينس توجيه التحية إلى طرابلس، “العلم والعلماء، طرابلس القلعة اللبنانية العربية بامتياز، فيما تعلمت وفيها كبرت أحلامي، وفيها لاحقتنا هراول العسكر، ما تألمن القاهرة أو أي عاصمة عربية يوماً إلا وبكت طرابلس…”. وتحدث عن تجربته ومعاناته زمن الحرب الأهلية التي اضطرته للهجرة إلى أميركا. وللرد على هذه الحرب وأمرائها داع إلى الكثير من المحبة والحب محذراً من حرب أهلية جديدة. ونبه إلى خطر الطائفية الفتاكة، داعياً إلى أن تكون العلمانية واقعاً نعيشه لا مجرد حلم. وقال: حاولت في الرواية أن أخبر الجيل الجديد الذي لم يعرف الحرب عن فظاعتها ووحشيتها، وكم أتمنى من الجيل الجديد أن لا يمشي طريق الجلجلة التي مشاها اللبنانيون طيلة عقدين من الزمن”. وعلا التصفيق بشدة حين قال الديري: أحبائي أحببت أن أقول في هذه الرواية أن الحب هو هبة الله، وأن الحبيبة هي مركز حركة الكون، هي نقطة الجاذبية، فمن لا يستطيع أن يدخل قلب امرأة ممنوع عليه ملكوت السموات، ومن تلده امرأة ولادة ثانية من قلبها فإنه يحمل مفتاح الحياة”. ثم ختم موجهاً الشكر إلى “مؤسسة الصفدي” والقيمين عليها، الذين غمروني بمحبتهم ومنحوني فرصة للقاء بكم، والشكر أيضاً للدكتور دان توما والدكتور مصطفى الحلوة على مداخلاتهما القيمتين”.
ثم وقع كتابه “مواسم العذاب” للحضور.




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development