الازمات الاقتصادية والمجاعة في لبنان بالارقام والاسماء والحلول

مرت على لبنان ازمات اقتصادية كثيرة، كان ابرزها الازمة الاقتصادية الخانقة التي حدثت خلال الحرب العالمية الاولى، والتي كان من اسبابها الرئيسية الحصار الذي ضربته قوى الحلفاء وعلى مرافى الدولة العثمانية، ومنها المرافى اللبنانية. فتوقفت بذلك عملية الاستيراد والتصدير، فلم يعد بغمكان اللبنانيين الحصول على كثير من المواد الضرورية للحياة، وعلى المواد الاولية للزراعة والصناعة.
كان من نتيجة ذلك ان غزا الجوع جميع المدن والارياف وتكررت الازمة مرة ثانية ولكن بصورة اقل جدية ما بين عامي 1940 و1941 عندما قررت لجنة فرنسا الحرة برئاسة الجنرال شارل ديغول وحكومة بريطانية برئاسة ونستون تشرشل محاصرة القوات الفرنسية المتواجدة في لبنان وسوريا، وانتزاعهما من ايدي حكومة فيشي برئاسة المارشال فيليب بيثان.
ثم كانت الفترة التي أعقبت هذه الازمة والتي امتدت من عام 1943 الى اوائل السبعينات، فترة ازدهار اقتصادي للبنان، يتذكرها اللبنانيون الذين عايشوها بنوع من الفرح والامل، ويتذكرون معها الازمات السياسية والامنية التي رافقتها، والتي لم تحدّ من نمو هذا الازدهار وتطوره.
ومن هذه الازمات السياسية:
الثورة البيضاء التي سبقت استقالة الرئيس بشارة الخوري عام 1952.
والثورة الدموية في اواخر عهد كميل شمعون 1958.
والقطيعة التي حدثت بين رئيس الحكومة رشيد كرامي وبين رئيس الجمهورية شارل الحلو سنة 1969.
ومع ان المؤسسات العامة والادارات الرسمية أُعيد توحيدهما في عهد الرئيس الياس الهراوي، كنا أُعيد بناء وتأهيل وسط بيروت، الا ان النقد اللبناني خاصة والاقتصادي الوطني عامة لم يعودوا الى الحالة التي كانا عليها قبل الحرب، بل ظلا على حالهما من الضعف والتخلف طيلة العهود التي مرت على لبنان بعد اتفاق الطائف، والتي اوصلت البلاد الى حالة من الافلاس المقيت، والى ازمة اقتصادية مريرة جعلت شبح الجوع يطرق أبواب بعض المنازل في لبنان ويصيب اهلها.
الطائفية التي زرعها الفرنسيون ايضا في النظام السياسي الذي اقاموه في بلادنا ووضعوا دستورا له عام 1926. هذه الطائفية التي تقوم على توزيع السلطات ومراكز الادارة على الطوائف اللبنانية.
سياسة الاقتراض التي سارت عليها الحكومات التي تعاقبت على الحكم في لبنان بعد اتفاق الطائف . والتي ادّت الى افقار الاهالي والى رهن مقدرات البلاد لسنوات طويلة للجهات الدائنة التي تفرض شروطها على المدينين.
وقدر بعض الاقتصاديين اللبنانيين هدر الاموال وسرقتها منذ عام 1982 حتى الان بـ 350 مليار دولار، معتبرين انه يوجد تواطؤ داخلي وخارجي، كي تبقى الاوضاع على حالها، وينشغل البنانيون بامورهم المالية والمعيشية حتى تتمكن الولايات المتحدة الاميركية من وضع يدها على ثروة النفط والغاز المنتظرة في لبنان ودول الجوار.
اسباب الكارثة وعناصر توسيعها:
التهرب الضريبي الذي يصل الى حدود الخمسة مليار دولار وفي تخصيص 8 مليار دولار من قبل حاكم مصرف لبنان الى المصارف بذريعة ان لا تحصل هزات مالية ونقدية في هذا القطاع والتي استفاد منها السياسيون من اصحاب المصارف.
والى جانب هذه الاموال المهدورة فان الاملاك البحرية المصادرة اة شبه المصادرة، التي تصل مساحتها الى خمسة ملايين مترمربع والتي تبلغ قيمتها حوالي 60 مليار دولار وان الاملاك النهرية المصادرة وشبه المصادرة التي تصل مساحتها الى 15 مليون متر مربع والتي تبلغ قيمتها حوالي 40 مليار دولار يمكن ان تعطي مردودا سنويا لا يقل عن ملياري دولار اميركي ونصف.
الاقتصاد اللبناني الريعي والخدماتي واهمال قطاعي الزراعة والصناعة الذي قد يكون مقصودا او غير مقصود. ولنتلمس الحقيقة نورد ما كتبته الحكومة البريطانية عام 1763 الى حاكمها في كوبيك (كندا) على الشكل التالي: “يسرنا ان نعلمكم بمشيئتنا الصريحة ان لا تمنحوا مواقتكم تحت اي ستار كان مما يبعث فينا اقصى درجات الامتعاض لاي قانون يسمح بإقامة صناعة ممارسة تجارة تضرّ بممتلكاتنا وتؤذيها وعليكم ان تبذلوا قصارى جهودكم لاحباط ورفض ومنع اية محاولات قد تقوم للبدء بامثال هذه الصناعات او لممارسة امثال هذه التجارة ” (3)
هكذا كان الوضع عند بداية التوسع الاوروبي ولا يزال الى اليوم .
النتائج والحلول:
اذا لم يبادر المسؤولين في لبنان الى معالجة هذه الازمة بتصميم وجدية وصدق وبموضوعية وعلم ونزاهة.
واذا لم يبادروا الى تطبيق الدستور تطبيقا كاملا وبشفافية ويلتزموا نصوصه ومواده، ويتقيد كل واحد منهم بصلاحياته التي منحتها له القوانين العادية والاساسية.
واذا لم يبادروا الى تطبيق القوانين تطبيقا صحيحا وسليما على انفسهم اولا وعلى اقربائهم وازلامهم ومحازبيهم ثانيا، وعلى الناس اجمعين دون استثناء احد ثالثا.
فان الاومة ستستمر لكن بصورة اقوى واشد وسيعم الخراب كل بنان وستصيب المجاعة الاهالي ان لم نقل جميعهم وستتواجه الطوائف والقبائل والاحزاب وستدمر بعضها بعضا.. فأرجو من حكام لبنان وزعمائه ان يعوا هذه الحقائق وان يجابهوا هذه المآسي التي قد تقع لا بالقوة والعنف والسلاح ولكن بالعقل ووسائل المعرفة وحسن التدبير.
كلمة اخيرة:
ان حل الازمة الحالية في لبنان ليس من السهولة بمكان بسبب استمرار النهب المبرمج والمقونن الذي يظهر لنا من خلال البيان الوزاري لحكومة الدكتور حسان دياب وبسبب الخلافات التي لا تزال قائمة بين اصحاب النفوذ في هذا البلد. ومع ذلك فاننا سنستمر في تقديم الحلول والنصائح لعل ضمير هؤلاء يستفيق يوما ما من سباته العميق والله من وراء القصد والسلام على من اتبع الهدى.
الدكتور علي معطي
استاذ وباحث في الشؤون التاريخية
والاقتصادية في الجامعة اللبنانية




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development