فلسطين

سيادة المطران عطا الله حنا : ” في فلسطين لا توجد هنالك اكثرية او اقلية بل هنالك شعب واحد يناضل من اجل الحرية “

القدس – قال سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس لدى استقباله صباح هذا اليوم وفدا من مدينة بيت جالا بأن بلادنا هي ارض السلام والمحبة والاخوة الانسانية والقدس هي المدينة المقدسة في الديانات التوحيدية الثلاث وهي العاصمة الوطنية والروحية لشعبنا الفلسطيني ونحن نرفض اي خطاب اقصائي ايا كان شكله وايا كان لونه فلا يحق لاي جهة ان تستأثر بالقدس وان تدعي بأنها لها دون سواها .
المسيحيون في القدس كما وفي سائر ارجاء هذه الارض المقدسة ينتمون الى الشعب الفلسطيني وهم مكون اساسي من مكونات هذا الشعب ونحن لسنا اقلية او جالية او عابري سبيل في هذه البقعة المقدسة من العالم والتي منها انطلقت المسيحية الى مشارق الارض ومغاربها .
يزعجنا كثيرا ان نسمع في بعض الاحيان خطابا دينيا اقصائيا لا ينسجم ومصلحتنا الوطنية كما انه يتناقض مع وقائع التاريخ الحقيقي لهذه الارض المقدسة ، فالمسيحيون في ديارنا ليسوا من مخلفات حملات الفرنجة كما يسميها البعض ، كما انهم ليسوا ضيوفا عند احد فهذا الوطن هو وطنهم وهذه الارض هي ارضهم وهذه المقدسات هي مقدساتهم ونحن كنا قبل الاسلام وبقينا بعد مجيء الاسلام وتفاعلنا مع اشقاءنا المسلمين وتعاونا معهم خدمة للانسان وللوطن ولقضايا العدالة والحرية والكرامة الانسانية .
ندرك جيدا ان شريحة كبيرة من ابناء شعبنا تتحلى بالوعي وهي مدركة ان هذا الوطن وهذه الارض المقدسة لا يمكن ان يكون فيها مكانا للكراهية والفتنة والتحريض ما بين ابناء الشعب الفلسطيني الواحد ، ومن يفعلون ذلك انما هم الوجه الاخر للصهيونية التي سعت وما زالت تسعى عبر ادواتها لتفكيك المفكك وتجزئة المجزء خدمة للاطماع الاستعمارية والاحتلالية في بلادنا وفي مشرقنا .
لا يمكننا كمسيحيين فلسطينيين ان نكون صامتين متفرجين امام اي خطاب يهمش وجودنا ويلغي حضورنا ويسيء الى تاريخنا المجيد كما اننا لا نقبل بأن يقوم احد منا بالاساءة للاخرين والنيل من مكانتهم وحضورهم وعندما نتحدث عن الفلسطينيين المسيحيين والمسلمين نقول : بأنكم انتم ونحن شعب واحد لا بل عندما نزيل “الواو” نكون عائلة واحدة بكل ما تعنيه الكلمة من معاني ، ومن يسعون لاثارة الضغينة والكراهية في مجتمعنا يجب ان نلفظهم وان نقاوم افكارهم الخبيثة بخطاب المحبة والتسامح والتلاقي بين الانسان واخيه الانسان .
لا يجوز ان نجعل من هذا الوطن الجريح لقمة سائغة لهؤلاء الذين يحملون اجندات غير وطنية وغير دينية وغير انسانية واننا نؤكد بأن فلسطين هي لابناءها جميعا وليست لجهة دون الاخرى وفلسطين التي نريدها هي الدولة المدنية الديمقراطية التي تحترم فيها حقوق الانسان ولا ينظر فيها الى اي مواطن بناء على انتماءه الديني او انتماءه الى اكثرية او اقلية .
في فلسطين لا توجد هنالك اقلية او اكثرية بل هنالك شعب واحد يناضل من اجل الحرية .
كم نحن بحاجة الى الوعي في هذا الزمن الذي يتاجر فيه البعض بالدين ويضحون بالوطن من اجل مصالح واجندات خارجية معروفة بالنسبة الينا جيدا .
نؤكد كمسيحيين فلسطينيين بأنه لن تتمكن اية قوة غاشمة اواية اصوات تكفيرية عنصرية حاقدة من النيل من معنوياتنا وارادتنا فنحن مسيحيون وسنبقى كذلك ونحن فلسطينيون وسنبقى كذلك سواء اعجب هذا البعض ام لم يعجبهم فهذا هو تاريخنا وهذه هي هويتنا .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى