قصص وعبر

نزار قباني و الثوره الفلسطينيه

بعدما غادر مقاتلوا الثوره الفلسطينيه ميناء بيروت في مشهد حزين ومؤثر ومهيب في أن معا على أثر الاجتياح الإسرائيلي للبنان سنه ١٩٨٢ أي قبل 39 عامًا ومحاصرة العاصمة اللبنانيه بيروت . نظم الشاعر الكبير نزار قباني قصيدته المشهورة بعنوان :
الفلسطينيون هم آخر العرب . يقول فيها :

أول العرب . . هم الفلسطينيون
و آخر العرب . . هم الفلسطينيون
و بينهما لا يوجد أحد .. ولا يوجد شيء . .
أول كلمة في التاريخ العربي تبدأ بحرف ( الفاء ) .
و آخر كلمة تنتهي بحرف ( الفاء ) . . وبين ( الفاءين) حفرة عميقة . .
عميقة . . تبدأ بوفاة رسول الله محمد بن عبد الله،
وتنتهي بوفاة المروءة العربية بالفالج الكلي لا النصفي . .
أول حدود الشرف هم الفلسطينيون.
وآخر حدود الشرف هم الفلسطينيون.
و بينهما قوم عاهدوا الله على أن لا يشهروا سيفًا.
ولا يمتطوا فرسًا.
ولا يحموا عرضًا.
ولا يردوا معتديًا. .
و لا ينصروا جارًا
ولا يستقبلوا فلسطينيًا إلا بعد تجريده من صوته
ومن غضبه
ومن سلاحه و بعد الوساطة و الرجاء و تقبيل الأيدي . .
برحيل الفلسطينييين إلى أقدارهم الجديدة ، يرحل الجزء المعافى،
والشجاع، والفاعل، و المتحرك من الأمة العربية، ويبقى
الجزء المريض، و المشلول، و المعاق . .
يذهب الذين يصنعون الحلم ..
و يبقى الذين لا يحلمون بشيء . . ولا يفكرون بشيء .. سوى الحكم و التحكم ..
يذهب المدافعون عن شرف الأرض .
و يبقى الذين يقشرون البصل في مطبخ الهزيمة . .
يذهب أصحاب الرؤية والبصيرة .
ويبقى الحشاشون .
يذهب المقاتلون و يبقى الهاربون من الجندية . .
يذهب الذين يعانقون بنادقهم و ينامون
و يبقى الذين يعانقون جواريهم . . و يشخرون .
يذهب الذين يحملون السلاح . .
ويبقى الذين يحملون حقائب ( السامسونايت )
ويأخذون كومسيونًا عن كل ذرة رمل . . وكل شجرة . . و كل طفل يبيعونه من أطفال هذا الوطن . .
يذهب الذين كانوا يوقعون على كتاب التاريخ .
ويبقى الذين يحسبون فوائد استثماراتهم و أرصدتهم المصرفية . .
يذهب الغاضبون .
و يبقى الصرافون ،
والوسطاء ،
والمقاولون السياسيون .
وباعة المبادئ المتجولون . .
يذهب الرجال إلى الحرب .
و يبقى أهل الكهف في فراشهم ، يتثاءبون .
و يفركون أصابع أرجلهم ، و يضاجعون نساءهم حسب تسلسل الحروف الأبجدية . .
يذهب الذين كانوا يلعبون بنار الكواكب .
و يبقى – المخنّثون
بعدهم سيبقى ترتيب الأشياء كما كان . .
ونظام الأفكار كما كان .
و قانون السخرة كما كان . .
و طعم الكرباج على ظهورنا كما كان . .
بعدهم . .
لن يجرؤ أحد على أن يرمي إسرائيل بحجر أو بوردة .
أو يمسح الكحل عن عينيها . .
بانكسار السيف الفلسطيني . .
ينكسر الزمن العربي . .
فلا يبقى جمعة . . و لا أربعاء . .
و لا يبقى صيف . . ولا شتاء . .
ولا يبقى موسم قمح . . ولا موسم كبرياء . .
بغياب شمس الفلسطينيين . .
يدخل العالم العربي في الكسوف الكلي . .
و يجف حليب الثورة . .
و يموت أولادها . .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق