المقالات

تداعيات الانسحاب الاميركي المريب من افغانستان اميركا تراهن على ابلسة الشيعة بعد فشل ابلستها على السنة

مازال الحدث الافغاني والانسحاب الاميركي المريب من افغانستان يتصدر الاهتمام في اوساط المراقبين الذين يجدون ثمة استراتيجيات جديدة لمرحلة جديدة، والسؤال هل تصلح حركة طالبان لتكون في خدمة الاستراتيجيات الاميركية التي فشلت في حروبها على الارهاب؟
لا شك ان الولايات المتحدة تريد لطالبان ان تحقق ما لم تحققه هي، فتركت لها طائرات حديثة وآليات ضخمة وكّماً كبيرا من ذخائر لا تنضب، ولو لم يكن الامر كذلك لسحبت هذه القدرات العسكرية مباشرة قبل انسحابها السريع، او دمرتها بأيسر السبل!!
اذن الولايات المتحدة بصدد استراتيجية جديدة ستتظهر من خلال خطوات تستغرق وقتا وفي مقدمها إشغال الصين التي تراها الولايات المتحدة العدو الاول، وثانيا ايران التي تتهمها الولايات المتحدة بالتغلغل في البلاد العربية على نحو ما تراه في العراق واليمن وسورية ولبنان والسيطرة على منطقة الشرق الاوسط!!
وهناك من يقول ان سيطرة طالبان على افغانستان لن تكون خطيرة بوجود منظمات اسلامية معادية للنظام الدولي والدول العربية مثل داعش التي سبق وكفّرت طالبان وتنظيم الدولة الاسلامية، بالاضافة الى كثرة الاتنيات في افغانستان لا بل هي بحاجة الى مساعدات انسانية وغيرها وهو ما تحاول قطر وتركيا القيام به ربما بتكليف من الولايات المتحدة، التي لم تنس احداث 11 ايلول 2011 التي اودت بحياة ثلاثة الاف اميركي في المركز التجاري العالمي في نيويورك ومقر وزارة الدفاع البانتغون، ومن تداعيات هذا الهجوم اندلاع احداث سياسية وعسكرية ذهب ضحيتها ملايين البشر في افغانستان والعراق وباكستان، ورفض القاضي الاميركي جورج دانيلز الغاء مجموعة دعاوي قضائية ضد السعودية التي اتهمت بتقديم الدعم والايواء لكثير من الذين شاركوا في الهجمات!!
ويقول باحثون استراتيجيون ان الولايات المتحدة صعّدت من حربها على الاسلام السني الذي ينتمي اليه “الارهابيون” لا بل سعت الولايات المتحدة الى ابلسة (من ابليس) الاسلام السني طوال العقدين الماضيين ثم انضمت اوروبا بعد ظهور تنظيم داعش خلال “الربيع العربي” المزعوم.
ويعتقد الباحث الاستراتيجي اللبناني الماروني نبيل خليفة في كتابه “استهداف السنة” لا بل يروج ان الاستهداف الاميركي للسنة قد يتبدل الى استهداف للشيعة في ضوء ما سماه التوغل الايراني في الشرق الاوسط وتبنيه للقضية الفلسطينية، وان المصلحة على الامد البعيد ستكون مع الاكثرية السنية التي تشكل 85% بينما الشيعة يمثلون 15%
اما الابلسة التي توجهها الولايات المتحدة تارة للسنة وتارة للشيعة فقد سبق للامام الخميني رحمه الله ان اطلق على اميركا اسم “الشيطان الاكبر”
واذا كانت الولايات المتحدة مخطئة في رهانها على الشيعة فهي مخطئة اكثر اذا راهنت على السنة، لان الشيعة والسنة يقرأون في كتاب واحد هو القران الكريم وهو الفصل في كل امر لا يجاريه ولا يعلو عليه كلام آخر تصديقا لقوله:
“وَإِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (52)المؤمنون” والرهانات الاميركية على السنة تبقى خائبة لانها تراهن على ادواتها من الحكام وليس على شعوبها، والرهان على الاكثرية والاقلية رهان خاسر حتى في زمن التطبيع بين الحكام وجلاديهم!! ويقول سبحانه وتعالى”كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (249)البقرة”
وامام الامة درس بليغ في القلة والكثرة ولا يتدبره الا من آمن وصدق واهتدى لقوله سبحانه “لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ ۙ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ۙ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ﴿25﴾التوبة”

رئيس اللقاء الاسلامي الوحدوي
عمر عبد القادر غندور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى