ثقافة

تجديد مكان التعلم من دواعى الإبداع

بقلم :أ.د فاطمة الزهراء سالم محمود مصطفى

يسعد الكثير من الأطفال الصغار والمراهقين بالعالم الإفتراضى،والألعاب الإلكترونية أكثر من سعادتهم بالذهاب إلى المدرسة .

 وعند سؤال بعض الأطفال الصغار فى المرحلة الإبتدائية ،والإعدادية،والمراهقين فى المرحلة الثانوية  لماذا تحب الألعاب الإلكترونية أكثر من الذهاب للمدرسة؟

فأجاب معظم الطلاب لأن المدرسة ليست بها مقاعد جديدة ،ونفس المنضدة التى جلست عليها العام الماضى هى نفسها التى أجلس عليها الآن،وبها نفس الشروخ ،والمسامير دون إصلاح أو تغييرها، أو دهان للمناضد ،والمقاعد مع بداية عام دراسى جديد .

وعلى الجانب الآخر فإن الألعاب الإلكترونية الإفتراضية عالم جذب حقيقى، فكل شئ جديد ،ومثير للذهن والراحة النفسية، كما أنه يبعث على السعادة عندما أرى التشجيع بالإنتقال للمرحلة التالية عند الفوز فى المرحلة الأولى للعبة .

  وبكل هدوء قلت لهم ؛ لكن هذه الألعاب خطر عليكم جداً،فأجاب أحد طلاب المرحلة الثانوية:- 

وأيضاً الجلوس فى فصل مكدس بالطلاب خطر علينا، وعدم تجديد المقاعد والمناضد بالفصل يبعث على الإحباط والملل واليأس ،ويقتل الإبداع لدينا،كما أنه يوحى بعدم الإهتمام والرعاية بنا.

واستطرد طالب من المرحلة الإعدادية لكن الألعاب الإلكترونية ،والعالم الإفتراضى يرحب بنا ،ولا توجد لعبة تشبه الأخرى، وكل شئ مثير ،ونظيف حقاً.

إذن ما يريده أبناؤنا هو الإهتمام بهم فى كل شئ فى تجديد حياتهم الواقعية، والعبور بهم من مرحلة العالم الإفتراضى الوردية إلى عالم واقعى أكثر تجديداً ،وتشجيعاً ،واهتماماً .

عام دراسى جديد معناه فصول مُجهزة ،ومقاعد ومناضد ،وأدوات تعليمية جديدة، ومبانِ مزينة من أجل أبنائنا لإستقبالهم ،والترحيب بهم على أكمل وجه .

حقاً يريد الطلاب عوامل جذب من المدارس تشدهم للتعلم ،وليس نفس الظروف ،ونفس شكل المقاعد دون تجديد بها ، ونفس الأرضيات المتعرجة ، ونفس الَدرج المكسور ، ونفس الحمامات القديمة دون تغيير.

كل تلك العوامل تجعل طلابنا يعزفون عن الذهاب للمدرسة أو يذهبون للمدرسة بأجسادهم ،وعقولهم مع العالم الإفتراضى، والألعاب الإلكترونية وغيرها .

يتطلب الإبداع مكان مُريح وجاذب ،وبه الكثير من المثيرات المُحفزة للتعلم ،وإنتاج الجديد من الأفكار،والتفكير خارج الصندوق .

هذا ما يريده أبناؤنا حقاً عالم أفضل ،وأرحب من العالم الإفتراضى الذى يشدهم يوماً بعد يوم ، ويلهو بهم إلى مراتب الوهم والخداع بفضل عوامل جذب من اليسير توفيرها فى مدارسنا الرسمية ،وأماكن التعلم لدينا من أجل انتقال أولادنا من عالم الوهم والخيال إلى الواقع الحقيقى .

أستاذ أصول التربية والسياسات التعليمية

كلية التربية جامعة عين شمس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى