المقالات

انهيار شامل والغزالة رايقة كتبت: فاطمة الأحمد \طرابلس

إنّ هجرة الشباب ظاهرة مألوفة لكلّ من لفظه الوطن.

و لكن أن يهاجر رجل على مشارف الستين من عمره -أي في سن التقاعد كما يفترض_بحثاً عن بصيص أمل،هرباً من فقر مدقع ، يعني أن في الميزان خلل .

هنا في لبنان ، اضمحلت آمال الشيوخ و الشباب على السواء ،و خمدت أنوار الطمأنينة منذ سنوات .

هرب الشباب بحثاً عن مستقبل يقيهم ويلات الزمان، و حزم الشيوخ ،رحالهم، لترك إرث يذكرهم به الأولاد و الأحفاد .

الهجرة

في المرحلة المتوسطة ، عندما كان يعطى درس الهجرة ،كان الطلاب، يتثاقلون من حفظ الدوافع .أما اليوم فالأسباب جلية واضحة أمام الصغار والكبار.

افتقاد الدواء ،ارتفاع الدولار،غلاء المحروقات، رفع الدعم ،و انتشار الوباء.

ترتيلة حفظناها عن ظهر قلب.

الطبقة الوسطى التي كانت تمثل شريحة كبيرة من اللبنانيين اختفت. و انقسم الشعب الى فئتين ، الأولى فاحشة الثراء،يمثلها السياسيين و رجال الدين ،و عملاء الدولة .

و الثانية ،هي الطبقة الفقيرة ،التي احتضنت غالبية الشعب الذي لا يملك بضع دولارات تسمح له بالهجرة بصورة رسمية.

من هنا شهدنا الارتفاع الحاد في وتيرة الهجرة الغير شرعية، و نتائجها المعروفة.

نحن على وشك فقدان قطاعات أساسية تشكل عصب لبنان و رئته حول العالم، بما فيها القطاع الصحي الذي يعاني الشح ،في معداته و موارده البشرية و المادية.

و القطاع التعليمي الذي فقد هيبته و فعاليته مع اندلاع ثورة ١٧ت،و ذلك اثر الاضرابات المستمرة، و تدريس ربع المناهج المعتمدة ، و ترفيع طلاب الى صفوف أعلى، دون استحقاق جدارة الترفع .

كذلك الحال في القطاع المصرفي،و التكنولوجي ،و غيرها من القطاعات.

سيفتقد لبنان العنصر الشبابي الابداعي و المهني ، الموكل اليه بإداراة القطاعات و النهوض فيها . فالطلاب الجامعيين و خاصة الخريجين الجدد ، و الحرفيين ، و اصحاب الأدمغة، و الموهوبين في صدد البحث عن حياة كريمة في أي بلد يحفظ قيمتهم ، على عكس ما فعل وطنهم الأم .

كل هذا ثرثرة يعرفها الجميع سوى المسماة دولة !

التفلت الأمني .

في خاطرة سابقة كتبتُ:

” مدينتنا ركام في ركام ، بلا سلطة ، بلا ناموس .

تركتها الحروب فتات سعي لحرب المال ، فخرجنا خاسرين الحرب و المال .

نجرب انتشالها و لكننا نصارع طواحين دونكيشوتية .

نرمم زاوية شبابية ، فتهدمها أياد خفية .

أياد زرعت ثقافة الكسل ،أياد استبدلت الحبر بالدم.

أياد علمت الناس ارتداء أقنعة الأحياء.

و جعلت سكان المدينة تائهون يسعون فقط لتأمين الخبز و الدواء “

ثلاث ٌ جعلت لبنان في الحضيض .

١.الطائفية :كما يعرف عن لبنان أنه مرجل يغلي بالطوائف و الأديان المتعددة. فكانت هذه الطائفية ورقة رابحة بيد كل السياسيين الذين ألهوا بها الشعب الغافل، للوصول لمبتغياتهم ، فنهبوا ما لذ و طاب ” و يا غافل ايلك الله “.

٢. المخدرات : طريقة ثانية لتدمير البلد .

بعدما ارتفعت نسبة البطالة بشكل كبير ، لم يجد الشباب ما يفعلوه ، سوى التسكّع في القهاوي الذي نتج عنه ، إما تعاطي المخدرات او المتاجرة بها .

فكيف لشباب غير واعٍ ان ينتشل الوطن من الانهيار ؟

٣.الفقر : اليد التي تؤلم الشعب .

بعد أن أمسى نصف الشعب فقيراً ، كما تحدثنا سابقاً ، راحوا يجربون شتى الطرق لكسب قوت يومهم ، و بما أنه لا دولة، لا قانون،لا خلق او دين يردعهم فالسرقة و النهب أسرع طريق .

“في هذا الركن جريمة قتل دون إدانة و في ذاك سرقات مهينة”

كل يوم نسمع بسرقة جديدة. كابلات الكهرباء،بطاريات السيارات،أثاث بيتٍ،غلّة بائع قهوة فقير، و في القرى محاصيل الزيتون و الباذنجان السنوية…

و الذي يسرق لا يصعب عليه القتل ، و جرائم القتل اليومية لا تعدّ و لا تحصى .

و الدولة غائبة !

الدولار الواحد اليوم يفوق ال 30,000 ل ل ، أي زيادة 10,000 ضعف منذ 40 عام، حيث كان الدولار ب 3 ليرات.

كساد بالأسواق، لا صناعة محلية ، لا تصدير ، لا استراد ، لا مال ،انهيار العملة الوطنية، تضخم ،تفلت، هجرة ، و انهيارات متتالية .

و الدولة(الغزالة) رايقة !

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى