المقالات

إعادة عقارب القانون الانتخابي إلى الوراء.. لن تحصل! كتابة: منير الحافي \ المصدر موقع السهم

محاولات تعديل القانون «غير جدية» حتى الآن ولم تطرح بشكل رسمي
.

يتخوّف مسؤولون من القوات اللبنانية والتقدمي الاشتراكي، من محاولة التيار الوطني الحر وحزب الله لإعادة طرح تعديل قانون الانتخاب، لجهة إعادة الدائرة السادسة عشرة مما يعني انتخاب المنتشرين لستة نواب بدلاً من انتخابهم على مستوى الوطن لمئة وثمانية وعشرين نائباً. وعبّر رئيس القوات سمير جعجع صراحة عن مخاوفه أمام كل من السفيرة الأميركية دوروثي شيا والمنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان يوانا فرونتسكا، من «محاولات بعض الاطراف التلاعب بمواعيد الانتخابات من خلال إعادة الحديث عن الدائرة ١٦». من جانبه، تحدث عضو كتلة اللقاء الديمقراطي النائب هادي أبو الحسن عن «نيات البعض لإعادة طرح اقتراح قانون للعودة إلى الدائرة ١٦». ومما زاد من أهمية كلام أبو الحسن وجديته، أنه أطلقه بعد زيارة بكركي ولقائه البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي. وقال في هذا المجال: «كان العنوان الأبرز في النقاش هو احترام الاستحقاقات الدستورية والتشديد على أهمية إجراء الانتخابات في موعدها، والوقوف في وجه أية محاولة لتطييرها، بخاصة أننا بدأنا نستشعر أمراً مريباً، ونسمع كلاما غريباً حول عدم توافر الاعتمادات لتغطية المصاريف اللوجستية للانتخابات في الخارج، وبدأت تتكشف أيضاً نيات البعض لإعادة طرح اقتراح قانون للعودة إلى الدائرة السادسة عشرة». التحذير من تأجيل الانتخابات عبر بوابة تعديل اقتراع المغتربين حضر أيضاً في اجتماع نواب اللقاء الديموقراطي برئاسة النائب تيمور جنبلاط. وهي شددت على «أهمية إجراء الاستحقاق الانتخابي في موعده دون أي تأخير او إبطاء وبعيداً عن محاولات عرقلته أو تطييره من خلال محاولة إدخال تعديلات على قانون الانتخاب في ما خص تصويت المغتربين».

مصادر نيابية تتحدث لـ «السهم» عن أن هذه المحاولات لتعديل القانون «غير جدية» حتى الآن ولم تطرح بشكل رسمي ولم يجر نقاش بشأنه بين الفرقاء. إذ إنه لم يتم التقدم باقتراح قانون من عدد من النواب، إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري ليتم النقاش بشأنه. واعتبرت المصادر أن من مصلحة البعض أن يحشد ناسه للتعبئة السياسية عبر التخويف من تطيير الانتخابات أو تأجيلها. ومن دون انتقاد أي من القوات أو الاشتراكي، اعتبرت المصادر أن كلا الطرفين من ٨ أو من ١٤ آذار (السابقيْن) يلقون بشعارات سياسية معينة لشد العصب أو لرفع السقف السياسي في هذه المرحلة الزمنية الحساسة التي تفصل عن الانتخابات النيابية في منتصف أيار-مايو المقبل. وعن موقف الرئيس نبيه بري، قالت المصادر إنه على ثباته بالنسبة إلى انتخاب المواطنين اللبنانيين للمئة وثمانية وعشرين نائباً. بل إنه يعتبر أنه عبر تعديل القانون الأساسي (44/2017) الذي كان يلحظ انتخاب المغتربين لستة نواب في القارات، أنه (أي بري) ساهم بإعادة البوصلة الوطنية إلى اتجاهها الصحيح. فعند الرئيس بري وعند الكثير من الأحزاب مثل تيار المستقبل والقوات والاشتراكي، ليس مقبولاً أن ينتخب المنتشرون ٦ نواب ليكوّنوا الدائرة ١٦. فهذا غير منطقي خصوصاً في قارات واسعة النطاق. فالانتقال في مناطق ضمن بلد هائل مثل البرازيل، يحتاج إلى أسابيع. فكيف يمثل شخص واحد، من أصل لبناني، كل اللبنانيين المقيمين في قارة مثل أميركا الجنوبية؟ أضف إلى ذلك من هي الجهة التي تحدد طائفة هذا النائب ومذهبه، سواء في أميركا الشمالية أو الجنوبية أو آسيا أو أفريقيا أو أستراليا وغيرها؟

بالنسبة لرافضي تعديل القانون (الكل ما عدا جبران باسيل وربما يدعمه حزب الله فهذا الأمر ليس نهائياً عند الحزب) فإن القانون صار ملزماً بعدما تم الطعن فيه ورفض الطعن وصار نافذاً. وقد صدرت بيانات من هيئات اغترابية عدة تحذر من مغبة العودة إلى «نغمة التعديل». ويعتبر عدد كبير من المغتربين أن حقهم في التصويت ضد السياسيين في الداخل اللبناني سوف يكون في خطر داهم إذا تمت إعادة طرح التصويت على انتخاب المغتربين. وإذا أخذنا في الاعتبار أن «الجيل الجديد» من المغتربين هم من المعارضين للأحزاب الحاكمة اليوم، فإن أي تأجيل أو تخريب على الانتخابات إنما يتم خوفاً من تصويت هؤلاء ضد «المنظومة الحاكمة» خصوصاً تلك التي صارت من رموز الفساد في لبنان، والتي أشير إليها بالبَنان خلال «ثورة ١٧ تشرين».

يحق للأحزاب التي تعتبر أنها سوف تربح الانتخابات أن تتخوف من «مناورات» أحزاب أخرى تخاف على خسارة عدد من مقاعدها في الانتخابات المقبلة. لكن اللبنانيين يريدون إجراء الانتخابات ليمارسوا حقهم أولاً، وليعبروا عن رأيهم بالنواب الذين انتخبوهم في المرة (أو المرات!) السابقة.
ليحاسبوهم إيجاباً عبر إعادة الانتخاب أو سلباً بتشطيب أسمائهم واختيار غيرهم. ومن حق اللبنانيين المنتشرين أن ينتخبوا نوابهم على مساحة الوطن كله. فهذا وطنهم كما هو وطن المقيمين. الفارق أن المغتربين استطاعوا النجاة بأنفسهم من بلد ينخره الفساد والغلاء والوباء.
أما المقيمون فينتظرون التغيير من هذه الحال، على أحرّ من الجمر! تغييرٌ صار على ما يبدو، مطلباً شعبياً داخلياً، كما أنه مطلب دولي شامل من دون «فيتو» من أي دولة كبرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى