المقالات

*تفضيل الصوت … مع قوارب الموت…* كتب الإعلامي د. باسم عساف

أنتِ خَابات الظن ، التي تدغدغ النفوس ، وتجذب الأرواح الشريرة ، لتتلاعب بأعصاب الذين يتعلقون بحبال الرياح ، التي تجتاحهم من كل حدبٍ وصوب ، وكلّ همّهم أن يشعروا أو أن يتحسّسوا بأنهم بشرٌ ويستحقون الحياة ، بعد أن سلبت منهم مقوماتها في الماء والكهرباء والهواء والدواء ، والإستشفاء من كل داء ، وجشع التجار الألداء ، وصدِّ كل إعتداء ، من بطش الأعداء ، وما يفشُون من بلاء ، ويفرّقون بين الأحبّاء ، لتذهب محبتهم هباء ، من دون أي عناء ، حيث قوى الفساد جَمعاء ، تكالبَت مع الأبالِسة بالولاء ، وتعاطت مع الإنتخاب بدهاء ، وأفرغت الساحة بإنزواء ، لتسلط كل الأضواء ، بالتغيير عبر الأبناء ، أو الأتباع والأنصار والأحباء ، لإمتصاص نقمة شعبٍ غَمرهُ الخواء ، وإمتصُّوا دمه من دون حَياء ، ليأتوه اليوم بوجوه الأذِلاء ، حيث يلهثون لكرسي الجلاء ، ولو بات من الأشلاء ، كُرمى العظمة والبهاء ، فرحين بالمقلب مع الإباء ، ليسيروا على خطى الآباء ، فيَعُمُّ الفسادُ مجدداً كل الأرجاء ، دونما خوفٍ من شتمٍ أو هِجاء ، حيث إنقرض الوطن من الأوفياء …
يعيش البلد وأبناؤه أيامه العصيبة، التي توحي بكل مشاهد الذُّل والهوان ، دون حصرٍ لها في أي مجال ، حيث باتت على كل الصُّعد الحياتيّة والماليّة والإقتصاديّة والإجتماعيّة …إلخ ، لينوءَ تحتها المواطنون من أحمالها ، التي لا تُطاق ولا تُحتمل لشدَّة وطأتِها على كاهِلهم ، من حيث الصَّرف الزائد مع غلاء الأسعار وتدني قيمة الليرة ، ومع تدني المدخول لكل معيل ، فبات الفارق مهولاً ، وباتت المعيشة مستحيلة عند عموم الناس ، أمام القلَّة القليلة من المستفيدين ، الذين يتمثَّلون بالمنظومة السياسيُة المستبدّة والفاسدة ، من تجَّار السياسة والسلع ومحتكري حاجات الشعب ، الذين عرفوا كيف يتحكمون ، وبترقيم الأسعار كيفما يشاؤون ، ومتى يقررون ، تنفيذاً لغايات أبناء صهيون…
بالمقابل …نجد أن الشعب ينقسم الى فئآت متباعدة ومتشاكسة ، دونما أية رؤية أو أفق ، قد يشهد من خلالها الغاية أو النهاية التي يريدها للإستقرار والإطمئنان ، لحياة حرَّة كريمة ، أو للوصول الى شاطئ الأمان ، الذي يعطيه الحق لمجاراة الشعوب التي تحترم حريتها ونفسها ، وتحافظ على كيانها ولعب دورها في الحياة ، وكما هو مقرر في الدستور والقوانين اللبنانية التي بقيت حبراً على ورق ، وتكرست بالنصوص ، عكس ما علق بالنفوس ، مما يطبقة أصحاب النفوذ ، عبر مصالحهم وغاياتهم ، المبنية على التوافق والتحاصص ، وتوزيع المغانم لذوي الحظوة والإرتهان والخضوع ، من مختلف المسؤوليات وتنوع الفئآت والعائلات الطائفية والمذهبية ، التي تُستخدم كأوراق اللعب على طاولات القمار السياسي في لبنان …
فئآت موالية ، وفئآت معارضة ، وفئآت مهادنة ، وفئآت محايدة تنآى بنفسها عن الإصطفاف ، وجميعها تدخل بمسرحية واحدة ، وتنفذ سيناريو واحد على مسرح الوطن الجريح ، ولا يغرَّنّكم تفاوتِ الأدوار والألعاب والمشاهد ، لأنهم جميعهم يخضعون لمخرجٍ واحدٍ يُديرُ المسرحية بإتقان ، حتى تخرج للجمهور من الشعب المسكين ، الذي تنطلي عليه المشاهد وكأنها حقيقية ، بين الأبطال والخائنين من هذا الفيلم الأميركي الطويل ، وتبقى فئة الشعب المهزوم نفسياً وعصبياً وعلى كل الصعد ، أن تصدِّق كل ما تُشاهدُه من الكذبِ والرياء ، واللعب على أوتار الحاجة والعوز ، والفقر المُدقع الذي يجيز لأبناء هذه الفئة أن تغوص بقوارب الموت ، والمجازفة بالإبحار ، عبر المياه الغادرة ، وعواصف الرياح العاتية ، ومواجهة مآسي حاسدي البحر ، هرباً من مآسي مفسدي البر ، لتدفن الجثث البريئة في المياه الباردة ، عوضاً عن دفنها بالأراضي الدافئة ، وفي كلتا الحالتين يجمعهما الدفن ، ليقال معها : تعددت الأسباب والموت واحد ، ولكن السؤآل هنا حلال : من كان هو السبب ؟؟؟؟ ومن أقدم لتحلّ هذه المصيبة على أبرياء الوطن والمواطنين ،
وأين( بي الكلّ) وحامي الدستور وملك الغابة التي يصول ويجول فيها الأكاسرة والوحوش ، فقط للنهش والنبش والكبش والهبش ، وكل أفعال الوحش ، حتى الرمق الأخير والحمل بالنعش ….
الإستحقاق النيابي … رغم كل الألاعيب ، وإستخدام كافة الأساليب ، وثعابين السحر والتنجيم وأبواب السيما ، لتبقى عصا موسى واقفة بوجوههم السافرة ، لتلقفهم جميعاً ، بعد الموقف الواحد الموحد ، للأكثرية التي يقال عنها : بأنها صامتة ، فلتنزل بكل همّة وقوّة ، ولتقل كلمتها في هذا اليوم الأغر ، إذ هو اليوم الوحيد للصوت الحر ، والقوي الأمين في صندوق الإنتخاب ، والضعيف على مدى أربع سنوات أخرى ضائعة وسائغة للفاسدين ، ولتتذكر هذه الأكثرية مسؤوليتها عن صوتها ، ولتتذكر من تسبَّب وماحلّ بأهلنا في قوارب الموت ، لحظة الإدلاء بهذا الصوت …

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى