المقالات

الولادة الجديدة – د. قصي الحسين

هل حقا تقدم لبنان ولو خطوة بسيطة، بعد الإنتخابات النيابية. هل حقق كسبا وطنيا بخرق لوائح حكامه التقليديين. هل فوز بعض النواب الجدد، وحضورهم قبالة النواب القدماء، وهم لا يتجاوزون الأسماء العشرة، من الأكاديميين والأكاديميات، يمكن أن يعول عليهم، لرفع لبنان من تحت أنقاض المئة عام الماضية.

يدعوننا، هؤلاء السادة النواب الأكادميين والإعلاميين الجدد، إلى التأمل والتمهل والإنتظار. والبلد كله يندفع كقاطرة، كمركبة، كآلية، كعجلة، كعربة عتيقة مجنزرة مخلعة، بصورة مدهشة نحو الهاوية. حتى ليكاد الناس يأكلون بعضهم بعضا في الطرقات وفي الأسواق. يحشرون حشرا في زاروب ضيق من التاريخ، ثم تصب عليهم اللعنات. من لعنة الجغرافيا، حتى لعنة البرهة، حتى لعنة اللقمة، حتى لعنة الموت، حتى لعنة الحياة.

من الصعب أن نصدق، أن هؤلاء الثلة الأكاديمية تستطيع أن تصنع التاريخ للبنان. من الصعب أن نصدق أن هذة الكوكبة من الجياد، بل هذا السرب، بل القطعة من الطير؛ من النواب الجدد، تستطيع أن تأتي بالعجائب. ولو من بلاد السند والهند، ولو من بلاد العم سام. من الصعب أيضا أن نصدق، إن هذة “الولادة الجديدة” التي نهلل لها، ليست أكثر من راية حمراء للملاعبة، في الظرف المستقطع من سيرك الثيران الأقوياء.

نريد أن ننتظر قليلا. نعم سننتظر. ربما ننتظر طويلا. لكن لا بأس. حتى ولو طال الإنتظار منا طويلا، وهوكذلك، ككذبة الكهرباء. حتى نرى المشهد القادم.حتى نرى الأنسام التي تنعش نفوس المرضى، حتى نرى رياح الفجر، تهب علينا مع الأنوار.

لكن، لا بد أن نسأل، قبل عودة “غودو” إلينا… نسأل فقط اليوم، عن “اللاعب” الذي يحمل الراية الحمراء، ويهيج الثور. نتمنى أن نعرفه. نتمنى أن نتعرف عليه. قبل أن يطعننا الثور طعنته النجلاء، أو قبل، أن تفزع الثيران.

نريد حقا لهذا اللاعب، أن يحمل راية الكهرباء. وعدنا بها. وطال الوعد. ووصلنا إلى نقطة الإنهيار. نريد أن يحمل ملفات الفساد. إن يتحرك لمحاسبة الفاسدين. لمقاصصتهم. أليس ذلك في يده. اليس في يده، ديوان المقاصصة و “الشيكات”.

نريد أن نرحب بالراية الحمراء في “سيرك” البرلمان الجديد. غير أننا نلفت إلى ضيق نفسنا. إلى إختناقنا، من رائحة الفساد، قبل أن تستكمل دورة هدم الهيكل على رأسنا، هذة المرة، كما فعلوا بالعراق الجديد.

من ملف الفساد، تكون الولادة الجديدة، إذا ما صدقت النيات. وأما الراية الحمراء في وجه الثيران، فندعوهم للتمهل، حتى يكتمل فصل الفصل بين الدماء، في الشرق وفي الغرب من نهر الدينبير، في بلاد الأوكران. البرلمانيون الجدد، خدعة من الخدع التي إستعملت، في بلاد العراق، وفي بلاد سوريا، وفي بلاد ليبيا، و في بلاد أوكرانيا، واليوم تستعمل في لبنان. لنتذكر ذلك، فما فات بعد، الأوان.

د. قصي الحسين
أستاذ في الجامعة اللبنانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى