قصة قصيرة ( طاقة نور) بقلم :صباح مهدي زين الدين

كانت تمشي بخطواتها الرشيقة الواثقة و كأنها ملكة الكون بلا منازع.النور يشع من عينيها البراقتين. الورد يخجل من حمرة وجنتيها. نور الفتاة الجميله التي لم تتجاوز الثامنة عشر ربيع من عمرها بعد. وصلت نور إلي محل الزهور الذي تعمل به .قامت بفتح باب المحل و هي تستنشق عبير الزهور الممتزج بأنفاس الصبح الندي فيمتلأ قلبها بالأمل و حب الحياة و الرضا…الرضا بما قسمه الله تعالى. فقد ولدت نور يتيمة الأب وقامت والدتها الحنون برعايتها.. أغدقت عليها الكثير من الحب و الحنان حتى أنها لم تشعر بمرارة اليتم. ولكن كثيرا ما تختبرنا الحياة و ما أصعب الاختبار.. فلقد مرضت الأم منذ عامين وتحتاج للرعاية و العلاج. ماذا تفعل الفتاة المسكينة التي تحتاج للرعاية و إستكمال دراستها ؟؟. هل تنهار و تترك نفسها فريسة لمخالب الحياة حتي تمزقها أشلاء.. أم تقاوم و تتحدي معركة الحياة ؟؟ ستقاوم مثلما علمتها والدتها الرائعه أن نهاية الصبر جبر. ستقاوم مثلما تقاوم والدتها المرض وتطلب الشفاء من الله و ليس على الله بكثير. ستقاوم و تعمل.. ستدرس و تنجح بإذن الله. و علي قدر أهل العزائم يأتي النجاح. أفاقت نور من أفكارها على صوت عم عبده صاحب المحل و هو يقول صباح الخير يا نور.. ردت نور صباح الورد والياسمين يا عم عبده. ادعي لي نتيجة الثانوية هتظهر النهاردة. رد عم عبده..ربنا يجبر بخاطرك يا بنتي و ميضيعش تعبك هدر. رفعت نور يديها إلي السماء و هي تتمتم بالدعاء و تقول يا رب يا رب يا كريم يا رب. انصرفت نور إلي عملها فشرعت في تنسيق الزهور وتنظيف المحل بعزيمة و همة و قلبها ممتلئ بلإيمان و اليقين بأن الله لن يتخلي عنها.. تستقوي على الدنيا بدعوات أمها الطيبه و حب الناس لها. نظرت نور من الباب الزجاجي فوجدت طفلة صغيرة تقف أمام الباب و تمسك بيدها صندوق تحمل فيه بعض من علب المناديل الورقية. خرجت نور من المحل و نادت الفتاة بابتسامتها العريضه. فرحت الفتاة و اقتربت من نور التي وضعت يدها في جيبها و أخرجت قطعة نقود معدنية و أعطتها للفتاة بلا مقابل. فرحت الفتاة بالنقود و قالت ممكن وردة ؟؟. كان عم عبده يتابع الموقف من بعيد فقال مبتسما اديها أحلي ورده يا نور.. ربنا يجبر بخاطرنا جميعا إن شاء الله.
بدأت الزبائن بالتوافد على المحل و شراء الزهور و نور توزع الابتسامات الرائعة و كلمات المجاملةعلى جميع مرتادي المكان. و فجأة…..ارتبكت نور وهي تري مدير مدرستها يقف أمامها. خجلت نور لأنها كانت ترتدي ملابس بسيطة ولكنه بادرها بالتحيه و ابتسامته الطيبه ترتسم على وجهه. ردت نور التحيه في خجل و كانت تظن أنه سيطلب باقة من الزهور و لكنه مد يده لها بورقة وقال لها أفتحيها يا نور. فتحت نور الورقه في ارتباك فوجدت بها بيان درجات وقال لها ألف ألف مبروك يا نور لقد حصلتي على الترتيب الأول على مستوى الإدارة و أنا هنا شخصيا لأبلغك بهذا الخبر الجميل تقديرا مني لتفوقك و أجتهادك. لم تستطع نور الوقوف على قدميها من الفرحة فانهارت على الأرض و سجدت لله شكرا وذكرت قول والدتها إن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development