المقالات

لبنان والهجرة الممنوعة \ مازن عبود

المانية الاتحادية تحتفل بيوم الوحدة. السترليتي يتهاوى امام الدولار، كما تهاوى اليورو امامه، ليس من فرط قوة الاخير بل من انكشاف الاول جراء ارتفاع اسعار الغاز وخفض الضرائب وزيادة الانفاق وارتفاع الدين. ايطاليا في يد اليمين المتطرف، والاتحاد الاوروبي بخطر. النورث ستريم يتعرض للتخريب مذكرا بانّ الحرب تسابق على الموارد واسواق طاقة. روسيا تضم اقاليم اوكرانية، والعالم فقد نشوة سقوط الجدار.
دخلنا في عصر الحواجز والفوضى والتحولات، وخطة مارشال ابيدت. “الفوضى قانون الطبيعة، اما التنظيم فقانون الانسان” وفق المؤرح الامريكي هنري آدمز.
وقفت في الحي الغوطي القديم في برشلونا المتضامنة مع اوكرانيا متأملا، وعيني على جنوب المتوسط حيث يخرج البشر قوافل موت بحثا عن حياة. برشلونة اصرّت بابداعها على تحدي اقدارها. تذكّرت لبنان، والفرص المهدورة وفشل الحوكمة.
مدينة تضجّ بسياحة مستدامة من دون “اهلا بهالطلة”. ابداع صنع ادوار المدينة جامعات وبرلمانا ومصانعا، واستمر مع “غاودي” وانحناءآت الاله التي تلامس خطوط البشر. اعتقد بانّ “المتوسطيين موهوبون في الفنون والتصميم. ويمتلكون الصورة التي من البحر، اما غيرهم فخيالات الاشباح”.
اللبنانيون موهوبون لكن خارج الوطن. ونقل المطران جورج خضر عن والد “رالف نادر” قوله: “لبناني واحدا يساوي مائة امريكي، لكن مجموع مائة لبنانيّ تساوي صرماية عتيقة”.
“جلال حيدر” قصة نجاح من لبنان في الطيران المدني، كرّمه رئيس الريجي ناصيف سقلاوي لانّ في قصص نجاح المنتشرين تعزية للمقيمين في زمن المحل.
الهجرة صنعت لبنان وقصص القرميد. هي احد اسباب صمودنا، وتوفير العملة الصعبة لبلد يتقن زعمائه بيع الكلام وتسويق العجز. ولو انهم امتلكوا الرؤية لكانوا صانوا مقومات ثرائهم المستدام. “جبرائيل” جمع اولاده لمرة ونهرهم. لا لانّهم سرقوا كروم الجيران، بل لانهم كسّروها. فنهب الكروم لن يعود ممكنا مع التكسير في المواسم المقبلة. لو انهم نهبوا وما كسروا البلد…
الهجرة لن تكون متوفرة للجميع. فقد تراجع الطلب على اليد العاملة وعلى من هم اقل كفاءة في الاقتصادات الغربية. تكلم “اجاز غاني” كبير اقتصاديي البنك الدولي (2018) عن سباق عالمي على الكفاءآت العالية، بسبب عولمة الطلب على المواهب نتيجة الثورة الصناعية الرابعة. واعتبر بانّ رأس المال البشري يلعب الدور في اقتصاد المعرفة. ثمة حرب لاستقطاب المواهب الذين يصنعون الفرق في الاقتصادات الغربية. الولايات المتحدة تستقطب غالبية اولئك، وتبحث عن افكار وابداع في عصر سيقضي الذكاء الاصطناعي فيه على كل رتابة. لا مكان ل”راحيل” الشجاعة التي ركبت “البابور” بعيّد الحرب الكونية بحثا عن ميناء بروكلين للعمل في معامل النسيج. وابدع يا “ابا النسم” لكن باستقامة…
ثمة اسباب تعزز هجرة اليد العاملة حاليا ستنتفي مستقبلا، اولها التباين في التكوين الديمغرافي للدول، وثانيها تفاوت معدلات الاجور. فالهجرة لا تؤدي غالبا الى المنافع المرجوة (هانز فيرنر سين، 2008) بسبب صنمية انظمة الأجور والرعاية الاجتماعية في البلدان المستهدفة. مما يضغط على المؤسسات الضامنة نتيجة خسارة شرائح من السكان وظائفهم. ومع كل موجة جديدة، تتظهر في مخاوف وتحديات امنية واجتماعية وازمات جراء عدم انخراط القادمين في المجتمعات المضيفة.
اخشى ان تصير الهجرة للقلة. وستتراجع معدلاتها بفعل انتكاسة العدالة التربوية نتيجة الانهيار. فتتعزز ادوار البلد كسجن بنواطير، وتتزايد مراكب الموت.
جلسة الانتخاب افضت الى تأمين نصاب لانتخاب رئيس قد تخرجه غازات الترسيم بحرا. لكنّ الازمة ابعد. تستلزم تغييرا وابداعا…
المصدر : النهار/الثلاثاء/04/10/2022

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى