عون: القضاء والتربية ومراكز التفتيش أصبحوا مدجنين وشركاء في عملية الفساد

أضاف “على من تقع مسؤولية مكافحة الفساد؟ هناك مسؤولية فردية كبرى وهي مسؤولية الحاكم. الحاكم الذي يمتلك سلطة المعالجة وسلطة المكافحة وسلطة الردع لئلا يحصل الفساد، ولذلك هو من يتحمل أكبر جزء من المسؤولية. هناك طبعا أسباب أخرى لإنتشار الفساد في إدارة الدولة وبنيتها، وقد تأتي هذه الأسباب من الحاجة، ولكن أسباب هذه الحاجة تأتي من عدم العدالة في بنية الدولة عدم العدالة من ناحية الراتب، عدم العدالة من ناحية وضع الإنسان في حالة حاجة مستمرة. العدالة تكون في توزيع عادل للضرائب وفي تصحيح الرواتب. إنطلاقا من ذلك، نرى أن هناك أوجها عدة لمكافحة الفساد وفي إصلاح الحكم والقوانين، وخصوصا إصلاح السلوك العام، إذ يجب أن يتحلى المواطن الذي يرزح تحت وطأة الفساد بثقافة مكافحة هذا الفساد وبثقافة قانونية تحميه وتحمي مصالحه، كي لا يكون من مروجي العمل الفاسد في الإدارة. ان أكثر ما يتعبنا هو تحفيز المجتمع اللبناني ضد الفساد، خصوصا لدى جمهور معين، ولا أقصد الجمهور الذي لا يستطيع أن يقوم بأي شيء، إنما الجمهور الذي ينتمي للطبقة السياسية الحاكمة وبين الناس أيضا، وهم بأغلبيتهم يفسدون عن طريق الطبقة الأولى، وهنا لا نجد مناعة أو ثقافة لمحاربة الفساد كون الجميع منخرطين فيه إنطلاقا من هنا، يجب العمل على تفعيل المحاسبة والردع، والعمل أيضا على ضبط المخالفات الكبرى، ولذلك نحن نقول أن “الدرج يشطف من فوق وليس من تحت” ما يعني أن المسؤول الأول والأكبر هو الحاكم لأن كل شيء يخضع للسلطة السياسية في البلد، فإن أهملت أو فسدت ستكون بالتالي كل الحلقات التراتبية فاسدة وتصبح متورطة بالفساد”.
تابع “موضوع الثقافة واسع جدا وهو يتعلق بالمدرسة والعائلة. وهو كأي موضوع تربوي آخر، وإعطاء الموظف حاجته من خلال الراتب الذي يتقاضاه يزيد من مناعته، ما يعني أنه يجب تأمين الحد الأدنى الحيوي في الراتب وبعد ذلك تتم محاسبته. في نظامنا، الشعب يجب أن يحاسب المسؤول السياسي ويحاكمه وإلا سنبقى حيث نحن اليوم، نجد أن أكبر الفاسدين هم أوقحهم. ومعظمهم من الذين يعطون الدروس بالفضيلة وبالآدامية. لا يكفينا أن نقوم ببرامج إصلاحية للقانون، نريد مكافحة الفساد كمكافحة المخدرات، نريد مكافحة الفساد بالمحاسبة والمعاقبة. اليوم، هذا الأمر مفقود لأننا نشعر أن الجمهور لا يتجاوب معنا. تهمهم النكتة أو زلة اللسان عند سياسي أكثر من اتهامه بسرقة مليارات. القضاء هو أيضا جزء من المكافحة لأنه إذا لم يحاسب، فمن سيحاسب من؟ اليوم نحول الملف إلى القضاء و”ينام”! لدينا ما يقارب ال11 أو ال12 ملفا بين المدعي العام المالي وديوان المحاسبة. والسلطة القائمة تشل عمل القضاء لأن القضاء مسيس. إذا، عندما نحارب الفساد، نريد شمولية الحرب نريد إصلاح القضاء، نريد إصلاح التفتيش، نريد إصلاح الخدمة المدنية، نريد إصلاح الوزير الذي هو رأس السلطة. حتى وزير واثنان وثلاثة في السلطة لا يكفون، بل يجب أن يكون الوزراء كافة متناغمين ويعملون بالتوازي، لأن العدالة المجتزأة ليست بعدالة إذا لم تكن شاملة”.
وقال “على الرغم من ذلك، نحن كتيار وطني حر وكمسؤولين في الحكم، نتحمل هذا الشعور بالظلم عند بعض المواطنين لأننا نحجب عنهم الخدمات المخالفة ونتهم أننا نعمل ضد مصلحتنا الإنتخابية. نحن نقبل أن نعمل ضد مصلحتنا الإنتخابية، ونحن نهزم إذا لم نتمكن من إكمال الخطة الإصلاحية ومن تعميمها على كل قطاعات الدولة يجب على الإصلاح أيضا أن يكون شاملا مثل العدالة، مثل كل شيء في القطاع العام، لأنه إن لم تتوفر الشمولية ستفشل الترتيبات المتخذة لمكافحة الفساد، وسيناهضها الشعب لأنه ميال إلى الإفادة السهلة، وإن لم يحصل عليها كما يعطيها له منافس سياسي لنا، فسوف يلتحق بالمنافس المخالف الفاسد، وهذا يحصل معنا كل يوم، يحصل بالمعاملات الإدارية وفي كل مكان. معاملات مخالفة نمتنع عن القيام بها فيلجأ أصحابها الى بعض النافذين، يؤمنون لهم المعاملة المخالفة ويجمعونهم أصواتا للإنتخابات. إذا، يمكننا القول إن هناك مشكلة ثقافية، هناك مشكلة سلطوية، هناك مشكلة بكامل أجهزة الدولة التي تنفذ الفساد و”تطنش” عنه وتحميه. أتأمل أن تضعوا في لقائكم اليوم جميع مقترحاتكم التي تساعد على مكافحة الفساد بشكل مفصل، ولا تنسوا القطاعين القضائي والتربوي ومراكز التفتيش لأن كل هذه الأمور دجنت “بالجملة”. ونقولها بالصوت العالي ولا نخجل من أحد: هم مدجنون وأصبحوا شركاء في عملية الفساد”.
أضاف “هناك أمر واحد قد يوقفني هو الشعور ب”القرف”، ومن الصعب أن “أقرف” من مكافحة الفساد، ولكن صدقوني إنه عمل صعب جدا جدا عندما أرى أن الذي يهاجمني هو من يهاجم الفساد أكثر مني، ويغطي نفسه برأي عام نسي أعماله الفاسدة ونسي أنه رشاه في الإنتخابات ونسي أن كل مصالح دولته متوقفة ونسي أن الدين العام موجود وأنه من الممكن أن يكون الفساد مسببه الأول. لأنه إذا كان الإنماء قد كلف حوالى ال10 مليار أو ال9 مليار، فما الذي سيظهر بعد؟ أتعرفون حتى الآن كم اكتشفنا من مليارات ليس لها مبرر صرف؟ حوالي العشرين، أو أقل بقليل. هذا الإنماء الذي “يمننوننا” به، والذي يسمونه متوازنا وهو غير متوازن، لا يأتي بقدر المليارات المفقودة. وهذا الملف الذي بين أياديكم يجب أن تعلموا أنه لا ينحصر فقط بالتفتيش، مراقبة وضبط مخالفات، بل نريد أن نبدأ من امتداداته ضمن المجتمع، التربوية والثقافية”.
ختم عون “أتمنى لكم التوفيق في هذا الاجتماع وأتمنى أن يصدر عنه إنتاج جيد نستعمله في خطتنا الإصلاحية، وتكون بداية هذه الخطة بإيقاف هدر المال العام وسرقته”.




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development