الأخبار اللبنانية

أكاديمية العزم للتثقيف السياسي” تُطلق ملتقى “خلاص الوطن” “

السماك والأب ضو: الأوطان لا تبنى بالإلغاء…
وفشلنا في حماية التنوع يمثل أكبر خدمة لأعدائنا

أطلقت “أكاديمية العزم” للتثقيف السياسي ملتقى “خلاص الوطن”، وذلك في فندق كوليتي- ان بطرابلس، بحضور المشرف العام على جمعية العزم والسعادة الاجتماعية د. عبد الإله ميقاتي، وفعاليات اجتماعية، سياسية، دينية، ثقافية وأكاديمية.
وقد تضمن الملتقى عدة محاضرات تناولت السبل الكفيلة بتحقيق الخلاص من الأزمات المتلاحقة التي يتخبط فيها لبنان، وأهمية الحوار وتقبل الآخر، والتعاون معه، والتأسيس على القواسم المشتركة، مركزاً على دور الفكر والنهج الوسطيين في تحقيق الخلاص المرتجى، في ظل الظروف الصعبة والدقيقة التي يمر بها لبنان، والمنطقة بأسرها.
النشيد الوطني اللبناني افتتاحاً، ثم كلمة باسم منتديات وقطاعات العزم ألقاها مقبل ملك، لخص فيها الواقع السياسي والاجتماعي في لبنان، مفنداً أسباب الأزمات السياسية والاقتصادية التي تعاني منها البلاد.
وتوزع الملتقى على ثلاث جلسات، مختتماً أعماله بورشة عمل أدارها د. غسان وهبة، تمحورت حول إستراتيجية الأكاديميةً، تأسيساً على تجربة الملتقى.  
الاعتدال والوسطية والخلاص
بداية حاضر كل من د. يوسف كفروني، و د. حسام سباط، تحت عنوان”  الاعتدال، الوسطية، والخلاص”. حيث عرض كل من المحاضرين لمفاهيم الوسطية من وجهة نظر دينية، اجتماعية ولغوية، مؤكدين ان الوسطية ليست موقفاً رمادياً او سلبياً، بل تعني في ما تعنيه الخيرية، والموقف الأفضل للفرد والمجتمع، حسب الزمان والمكان والمعطيات. وشدد المحاضران على ان الحل يكمن في العودة إلى القيم التي نادت بها الشرائع السماوية المختلفة، وضرورة التعاون لإعادة السلام الحقيقي إلى العالم الذي تمزقه الأهواء والمصالح. أدار الحوار د. عبد اللطيف الحارس.
السماك والاب ضو
ثم كانت مداخلة لأمين عام “اللجنة الأسقفية للحوار الإسلامي المسيحي” الأب أنطوان ضو، أعقبه أمين عام “لجنة الحوار الإسلامي المسيحي” د. محمد السماك، حول “الاعتراف بالآخر والخلاص”، فأكدا ان الأوطان لا تبنى بالإلغاء، وان “فشلنا في حماية التنوع يمثل أكبر خدمة لأعدائنا”. ودعا المحاضران إلى إقامة فكر جديد حول فقه المستجدات، بما يؤدي إلى مواجهة روح العصر بمسؤولية وعقلانية، والإضاءة على كل ما يواجه الإنسان من مشاكل، ويسعى ليبتدع لها الحلول.  وشدد كلا المحاضرين على ان المشاكل على أنواعها: سياسية كانت ام ثقافية ام اجتماعية… لا يمكن حلها إلا بالحوار. وعلى هذا الأساس، فلا بد من احترام الآخر رغم اختلافه، والعمل على تنظيم هذا الاختلاف لنصل إلى التعاون البناء في سبيل رفعة الانسان والمجتمع، وتحقيق الخلاص المنشود.
ولاحظ المحاضران وجود مفارقتين في الحوار: اولاهما الاعتراف بأحقية الآخر في الاختلاف، والثانية الاعتراف الضمني بان الإنسان لا يملك الحقيقة الكاملة.
ولفت المحاضران إلى الأسباب الاجتماعية والتاريخية وراء حالة التباعد المزعوم بين المسلمين والمسيحيين في العالم الإسلامي، مؤكدين ان البدء بإصلاح العلاقة مع الآخر يكون بإصلاحها مع الذات اولاً، بما يتطلبه ذلك من إعادة نظر في المفاهيم الموروثة. ثم كان حوار مع الحضور، أداره د. غسان وهبة.
“الدولة والخلاص”
وتحت عنوان: “الدولة والخلاص”، قدم كل من د. طلال عتريسي ود. كميل حبيب نظرتهما لطرق الخلاص وبناء الدولة في لبنان، بعد تقديم مقاربة سوسيولوجية وسياسية للواقع اللبناني. وخلص المحاضران إلى أن الخلاص في لبنان يكمن في بناء الدولة الحديثة القائمة على الحوار، والذي ينبغي ان يكون دائماً وغير مقتصر على النخب السياسية الحاكمة منها والمعارضة، بل ينبغي ان تشارك فيه كافة هيئات المجتمع المدني، وان يشمل مجمل القضايا الخلافية، وأوالها إنشاء قانون مدني للأحوال الشخصية، واعتماد قانون انتخابي يقوم على أساس لبنان دائرة انتخابية واحدة مع اعتماد النسبية، إضافة إلى دعم الجيش، استقلال القضاء، الفصل الحقيقي بين السلطات… وغيرها من القضايا التي من شأنها أن تساهم في بناء دولة المواطنة، التي تضمن العدالة والمساواة، وتحفظ حقوق جميع أبناء الوطن الواحد.
وتخلل الجلسة مداخلات للحضور أدارها د. فضل الله يخني، هدفت إلى الإضاءة على بعض المفاهيم التي أثيرت، لا سيما مفهوم الدولة المدنية، وتعدد معاني الوسطية وكيفية ترجمتها على أرض الواقع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى