المقالات
عادت السين – سين … إلى الخراب أم التحسين …

*كتب الإعلامي الدكتور باسم عساف
*دولة لبنان الكبير ، التي أمضت سنِيّ عمرها بين المدِّ والجزر ، وبين الهزَّات والزلازل ، وبين شدِّ الحبال ، وصعود الجبال ، وبين المحاصصات والمناقصات ، في ظل أن معظم الشعب بقي بين المطرقة والسندان ، وبات المواطن يحتار ، بين هبوط الليرة وإرتفاع الدولار ، والكُلُّ يُجمِع على الإنحدار ، في ظل إتجاه معظم المؤسَّسات إلى الإنهيار ، والمنظومة السياسية لم تغيِّر الكار ، في نهب الدولةوشعبها من الكبار وحتى الصغار ، على قاعدة الفسوق التي تقول : (إن لم تستحِ فإصنع ما شئت) ....*
دولياً ، وإقليمياً وحتى محلياً ، لم يجد اللبنانيون أيُّ إشارةٍ للبوصلة التي توجه القاصدين والمتشوقين ، إلى إنتظام الأمور والعودة إلى طبيعة لبنان التاريخ والجغرافيا، التي تدل على أنه بلد التلاقي والحوار ، وبلد العيش المشترك ، ووطن الوحدة الوطنية ، وأين منه طائر الفينيق ، الذي يطير بجناحيه المسلم والمسيحي ، بل أين منه نتائج مؤتمر الطائف ، التي تدعم فكرة النصف بالنصف للجناحين ، والتي كرَّسها الرئيس الرفيق ، ومن بعده الرئيس السعد ، لمزيد من الإطمئنان والأمن والسلام ، والتي تُخرَق كل يومٍ تمهيداً لمآرب أخرى ، وتأكيداً على مصالح الخارطة والمجرى ...
*الشعب في واد ، والمنظومة السياسية في وادٍ آخر ، أما ما يُسمى فئآت التغيير ففي عالمٍ آخر ، لم يجسِّدوا إلا مادة الفلفل في الطبخة السياسية ، التي تُطبخ للشعب في المطابخ الدولية والعربية ، دونما علمٍ بأدنى خبرٍ عن وقت الإستواء ، ومما إذا كانت الطبخة على نار هادئة ، أو حارَّة ، أو لم توقد تحتها حتى الآن ...*
كما هو مبيَّن من تطبيق خارطة الطريق في المنطقة ، والتي تدخل خيوطها وخطوطها فيما بينها ، وتتشابك بعيداً عن حدود لبنان ، إذ أنه ليس من أولويات الطباخين ، الذين يتلهون بإطعام أيتامٍ آخرين ، على مآدب اللئآم المتآمرين ...
*مع عودتنا إلى الداخل اللبناني ، فنجد بكل وضوح ، الشره الكبير عند من ينتظر الطبخة لتستوي بنهاية الأمر ، حتى نجدهم يتراكضون ، ويتنافس كلٌ منهم على تقديمها في أطباقه ، لينال الرضا والقبول ويحجُز مقعدٍ له على مآدم اللئآم ، وكل ذلك على حساب المواطنين الأيتام ، الذين يتوقون إلى لقمة العيش ، وإلى نفاد الحرج تمهيداً للفرج ، وإلى قوت العيال ، في أسوأ الأحوال ، لذا فالتسويف وتمرير الوقت الضائع الموزع على الجميع ، كلٌ منهم حسب دوره ومقامه ، هو الساري ضمن سيناريو مسرحية الخلاص ومنها مشاهد جلسات إنتخاب رئيس الجمهورية الموزعة على هذا الفريق أو ذاك بإخراجٍ مدروس ، وبأمر عمليات محسوس ...*
المستجدات التي تدخل على ساحة التسويف والتمرير من بعد عقمِ وفضائحِ أركانِ المنظومة السياسية الفاسدة ، وقادةِ الفئآتِ المنافسة الحاسدة ، هي بالتحول والتغيير بالمواقف الجديدة ، نحو سوريا ورئيسها ، والتقرب إليها بمبررٍ إنساني ووجداني ، بعد الزلزال البركاني ، وإستغلال المآسي ، لمأرب سياسي ...
*وقد لاحت معه العديد من التحركات العربية لإعادة العلاقات وتعويم الأدوار ضمن خارطة الطريق ، التي تُرسَم لأكثر من بلد ، وقد أصابته سهام البوصلة الموجهة إليه وفق تعليمات المخرج الأكبر القائم على تنفيذ الخارطة ...*
من هذه المستجدات ، تعود النغمة إلى التدخلات في عملية إخراج مسألة إنتخاب الرئيس ، ومدى الأدوار و الضغوط والشروط على ، أو لمواصفات الرئيس المنتظر ووضع العراقيل أو الفيتو ، ومراهنات التعطيل من هنا وهناك ، بإنتظار الترياق الآتي من سوريا أو السعودية ، ومدى تيسيرهِ من المطابخ الدولية وقبولها بإستواء الطبخة اللبنانية ، التي لم تشعل نارها حتى اللحظة...
*إذ لم تستوي الطبخات الأخرى ، التي تجري على نارٍ هادئةٍ في المنطقة العربية ، لأسبابٍ مستجِدَّةٍ بالحرب الروسية - الأوكرانية ، وبالمواجهة الجديدة على نار حامية ، بطبخة الحرب الأميركية - الصينية ...*
فأين منها لبنان ، بحجمه ودوره وتأثيره في المنطقة ، أم على العالم الذي يشهد مندرجات وتهيؤآت حربٍ عالميةٍ ثالثةٍ ترتسم محاذيرُها على الساحة الدولية والكرة الأرضية تهيئة لنظام دولي جديد ...
*فيما لبنان لم يزل يكتوي بنار الفسادِ والإفساد ، ممن يُسمَّونَ بقادَةِ البلاد ، ودورهم بتطويع العباد ، بالظلم والقهر والعناد ، حتى يرضى المستبد الجلاد ، ليطرح ملهاةً مُجدَّدة ، بمعادلة: السين ، سين ، من خلال خلطة : الخراب أوالتحسين ...*

Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development