سيادة المطران عطا الله حنا : ” ان تآمر المستوطنين على العقارات الارثوذكسية في باب الخليل انما يعتبر انتكاسة خطيرة غير مسبوقة تستهدف حضورنا المسيحي في المدينة المقدسة “

القدس – قال سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس اليوم بأن ما نشر مؤخرا حول العقارات الارثوذكسية في منطقة باب الخليل في القدس انما يشير الى حقيقة يجب ان يدركها الجميع وهي ان هنالك استهداف مباشر للحضور المسيحي العريق والاصيل في مدينة القدس.
ان مخططات الاستيلاء على العقارات الارثوذكسية التاريخية في باب الخليل والتي تعتبر تحفة من التحف التي تتزين بها مدينتنا المقدسة انما يعتبر تطاولا على حضورنا المسيحي وامعان في المؤامرة التي تستهدف حضورنا وتاريخنا العريق بوسائل مختلفة ومتنوعة معهودة وغير معهودة .
لا نثق بقرارات المحاكم الاسرائيلية والتي بغالبيتها الساحقة هي مسيسة وهي مسخرة في خدمة اجندة الاحتلال وسياساته وخاصة عندما يتعلق الامر بمدينة القدس .
ان عصابات المستوطنين الذين يعملون على الاستيلاء على عقارات باب الخليل لا يجوز ان يسمح لهم بذلك ولا يجوز ان تختزل عملية الرد على هذا التطاول على عقاراتنا باللجوء فقط الى المحاكم الاسرائيلية التي هي اصلا مسيسة وقراراتها في كثير من الاحيان تنسجم وسياسات الاحتلال وممارساته في المدينة المقدسة .
اين هي الكنائس الارثوذكسية في عالمنا مما يحدث في مدينة القدس فالاستيلاء على عقارات باب الخليل انما هي جريمة بحق الكنيسة الارثوذكسية كلها وليس فقط بحق الحضور المسيحي في مدينة القدس .
اين هو الصوت المسيحي العالمي المدافع عن القدس والرافض لهذا التآمر ولهذه المخططات الاستيطانية التي هدفها افراغ مدينة القدس من مسيحييها عبر عملاء وسماسرة نعرف جيدا هويتهم ونعرف جيدا من يوجههم ومن يمولهم ومن يستفيد منهم .
لن تمر صفقة باب الخليل ولا يجوز ان تمر هذه الصفقة ويجب ان تبذل كافة الجهود من اجل افشال هذه الصفقة لان الفاسدين الذين قاموا بها انما لا يحق لهم ان يقوموا بذلك وهي ليست ملكا خاصا لهم لكي يفرطوا بها وهنا ينطبق القول ان ما لا يملك يقدم لمن لا يستحق .
ان صفقة باب الخليل هي من اخطر الصفقات التي استهدفت عقاراتنا الارثوذكسية في هذه البقعة المقدسة من العالم ولا يجوز ان تمر وهنالك حاجة لضغوطات سياسية وتدخلات خارجية ولا يجوز ان نثق بالقضاء الاسرائيلي والمحاكم الاسرائيلية والتي لن تنصفنا على الاطلاق وقد اثبتت الوقائع والحقائق انهم منحازون للمستوطنين الذين يدعون زورا وبهتانا انهم اشتروا هذه العقارات في حين ان هذه العقارات ليست سلعة معروضة للبيع لكي تباع ولكي يفرط بها فهي جزء من تاريخ وتراث وهوية مدينتنا المقدسة .
وان ما تتعرض له عقاراتنا الارثوذكسية في باب الخليل انما يندرج في اطار ما تتعرض له مدينة القدس من مؤامرات ومخططات بهدف طمس معالمها وتزوير تاريخها والنيل من هويتها وعراقتها.
ان اولئك الذين يتآمرون على الاقصى هم ذاتهم المتآمرون على اوقافنا المسيحية في باب الخليل وفي غيرها من الاماكن ولذلك فإن مسؤولية الدفاع عن العقارات المسيحية المستهدفة هي ليست مسؤولية المسيحيين لوحدهم الذين اصبحت نسبتهم في هذه الارض المقدسة لا تتجاوز ال1% بل هي مسؤولية كل ابناء شعبنا الفلسطيني وامتنا العربية .
لا تسمحوا لهذه الجريمة ان تمر مر الكرام كما مرت غيرها من الجرائم دون مساءلة او محاسبة فعقارات باب الخليل هي جزء من هوية القدس وتاريخها وتراثها وهي مدخل البلدة القديمة من القدس التي تؤدي الى البطريركيات والكنائس والاديرة والى المسجد الاقصى ايضا .
القدس تتعرض لمجزرة حضارية امام حالة صمت عالمي وعربي .
ندعو الاحرار من ابناء امتنا العربية الا يتركوا مدينة القدس لوحدها فريسة للمستوطنين الذين يسرقون اوقافها ويستهدفون مقدساتها في وضح النهار .
ولا تتركوا المقدسيين لوحدهم ومؤسساتهم الدينية وحيدة تقارع جلاديها المتآمرين على القدس ومقدساتها وهويتها الحضارية والروحية والانسانية .
لا نثق بما يسمى المحاكم الاسرائيلية ومن يراهن على المحاكم انها ستعيد الينا عقاراتنا المسروقة فإنما سيصل الى طريق مسدود فاستعادة العقارات المنهوبة تحتاج الى قرارات سياسية والى مواقف واضحة والى تدخل مباشر من ذوي الشأن .
نناشد جلالة العاهل الاردني بصفته حامي المقدسات وصاحب الوصاية الهاشمية على مقدساتنا واوقافنا المسيحية والاسلامية في القدس بأن يقوم بدوره المأمول في افشال صفقة باب الخليل والتي تعتبر انتكاسة خطيرة غير مسبوقة ليس للحضور المسيحي لوحده وانما للقدس كلها وكذلك نناشد الرئيس الفلسطيني الذي وان كان منهمكا بصفقة القرن ومؤامرات الضم ومواجهة الكورونا الا اننا نعتقد بأن ما يحدث في القدس يجب ان يحظى ايضا باهتمامه ومتابعته كما يجب .
اين هي الدول الاوروبية والمرجعيات المسيحية العالمية مما يحدث في مدينة القدس من افراغ لمحتواها وتهميش للحضور الفلسطيني فيها .
نحن قادمون على مرحلة ستكون فيها مدينة القدس خالية من المسيحيين اذا ما استمر مسلسل التآمر على عقاراتنا واوقافنا وحضورنا المسيحي العريق في هذه المدينة المقدسة .
ان ما يحدث في القدس انما هي جريمة نكراء بحق المدينة المقدسة وبحق المسيحيين والمسلمين جميعا ولذلك وجب على الاحرار من ابناء امتنا العربية والمسلمين والمسيحيين في كل مكان ان يتحركوا نصرة للقدس ومقدساتها وما نخشاه ان تستغل السلطات الاحتلالية التفشي الجديد للكورونا لكي تمعن في نشاطها الاستيطاني واستيلائها على اوقاف وعقارات داخل البلدة القديمة من القدس دون ان يحرك احد ساكنا .
ما يحدث في القدس بحق مقدساتنا واوقافنا الاسلامية والمسيحية لا يحتاج الى شعارات والى بيانات تنديد واستنكار وشجب وتضامن بل يحتاج الى مواقف عملية واجراءات استراتيجية هادفة لافشال هذه المؤامرات المستمرة والمتواصلة بحق مدينتنا المقدسة منذ عشرات السنين .




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development