المقالات

العبرة بالتنفيذ … وليس بالتنفيس كتب الاعلامي د. باسم عساف



        *الإعلان عن الإتفاق السعودي _ الإيراني برعاية (الصين) الحاضن الأكبر الجديد على الساحة الدولية منها والعربية ، والخصم المنافس لمن تربع على عرش التسلط العالمي برأس واحد تحت شعار العولمة ، وأن الكرة الأرضية كانت تعتبر قرية كونية واحدة، ضمن شبكة تواصل عنكبوتية تلتقي فيها الشعوب بتواصل إجتماعي مباشر، وعليه تنتظم الدول في نظام عالمي واحد، و برأس واحد ، تزعمته الإدارة الأميركية ومن يديرها من الصهيونية العالمية ، لتكون هي المهيمنة (بنهاية المطاف) على العالم لتتحقق أمنياتهم التلمودية بتكريس الكيان اليهودي في فلسطين المحتلة والإعتراف به عبر الأمم المتحدة ، والتطبيع معه عبر الأنظمة العربية ، وقد سلكوا درب خارطة الطريق على قاعدة : ( الغاية تبرر الوسيلة)...*
        إن المحور الآخر البارز اليوم في المواجهة الجديددة عبر الحرب الباردة في خضم الحرب العالمية الثالثة التي تلوح مع التهديدات الدولية في صراع جديد على التحكم بالقرار الدولي أو تقاسم نفوذ الهيمنة على المواقع الإستراتيجية في العالم ، أو الإقتصادية في الإنتاج الصناعي أو الزراعي ، أو الطاقة المتنوعة داخل الأرض أو على سطحها ، إضافة إلى المواقع الدينية والعرقية التي تستهوي الكثير من المتربصين ، إلى صراعاتٍ وحروبٍ للسيطرة على عقول الناس ، لتجييرها في عمليات النفوذ والهيمنة التوسعية بالأرض والشعب والمؤسسات ، ولو أدى ذلك للقتل والتدمير والتشريد وإلى التفريق بين فئآت الناس وفق معتقداتهم وأفكارهم بحيث تدوم الحرب النفسية عليهم ، لمصلحة من يدير هذا الصراع الدولي والتحكم بخيوط اللعبة لمصلحة الطغمة الفاسدة ، التي تنفذ خارطة الطريق إلى هيمنة الرأس المدبر للتربع على عرش العالم في العلو الكبير ...
        *إن مشهدية الحروب الباردة بين الصين وأميركا على سبيل المثال ، والساخنة بين روسيا وأوكرانيا ويتبعها أوروبا ، أو بين اليهود والعرب المواجهين لها ، غير المعاهدين والمطبِّعين معها ، فإنها تصب في الصراع الدولي مهما تشعبت مشاربه وأحداثه ، وتنوعت مشارقه ومغاربه ، جغرافياً وعقائدياً وتكتيكياً وإستراتيجياً ، فجميعها تشكل مرآةً لوجهٍ واحدٍ ، وهو المُخرجِ الأكبر ، والطباخِ الأوحَد ، الذي يُعدُّ العِدَّة لوليمة اللئآم ، على حساب الشعوب الأيتام ، الذين غدروا بهم وهم نيام ، فأمعنوا بهم السهام ، وتجسَّدت بهم جائر الأحكام ، تحت تبرير دعوة السلام ، فتتسوف وتتعاقب معها الأيام ، في ألعابِ خفةٍ وأوهام ، وتفسيرِ هواجسَ وكوابيسَ وأحلام ، ليغوص فيهاالأتباع والأزلام ، فيبقوا رهينة المسلسلات والأفلام ، كما نسمعها ونشهدها على وسائل الإعلام ، ونقرأوها كما تخطها الأقلام ، لتشكل رواية كذب ورياء المستبدين الظلاَّم ...*
        هكذا تدور الأحداث وتدار الساحات ، وتتنوع السيناريوهات ، والتاريخ يعيد نفسه ، في مواقع مختلفة ومواقف متنوعة ، ولكن صفحات التاريخ هي هي ، تخطُّ ما يُكتبُ عليها من مِداد ، وتتوسع وقائعها من إمتِداد ، لتشكل مساحة من العزُِ والإعتداد ، لمن سار بخط الرشاد والسداد ، لتشكل غوصاً في الإرتداد ، لمن مشى في درب الحزن والحداد ، وبقي يعاني من الأزمات الشِّداد ، يخنع ويخضع ويمنع جهاد المقداد ، كما كان أسلافنا من الأجداد ، الذين قطعوا يد الجلاَّد ، وأعزُّوا بالشموخ هذه البلاد ، بمواقف البطولة والشهامة والإعتداد ، فسطرها التاريخ بالمواقيت والأعداد ، دون لبسٍ أو ريبةٍ أو ترداد ...
        *هذه حال واقعنا في المنطقة العربية ، التي تواجه تسلط كل العيون عليها ، لِمَ لها من وقع المصالح والمطامع ، على أرضها وشعوبها وإنتاجها ، ولما تمثله من موقعٍ جغرافيٍ يتوسط ثلاثة قارات ، وبغناها البرِّي والبحري وما تكتنزه من ثروات العالم المادية والمعنوية والحضارية ، منذ نشوء الكون مع أبو البشر ، وحتى اليوم ... بل وإلى يوم الحساب...*
        لذا يتم التداول بإتفاق إيران والسعودية بفارغ الصبر ، لما تنتظره الشعوب من الحلول والخلاص ، حيث تدور الأحداث ويستمر الصراع ، في ظل إستمرارية الطباخين في إشعال نار الفتن ، لتستوي طبخة السُّم القاتل ، التي تريحهم من نهوض المارد المتعاظم (شعوب المنطقة والمظلومين في العالم)...
        *وعليه فإن أي إتفاقية هدنة أو سلام ، مهما كانت غايتها فهي تبقى لوقت محدد تحت الإختبار والتمحيص ، لكشف الغايات السوداء التي تتحيَّن الفرص لمتابعة مسيرتها في القاعدة التاريخية لهم : (الغاية تبرر الوسيلة) والمهم في الإعتبار عند التنفيذ ... وليس بتمرير الوقت للتنفيس ...*
    *

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى