المقالات
لا يستقدمون ساعةً … ولا يستأخِرون …
لا يستقدمون ساعةً … ولا يستأخِرون …
*كتب الإعلامي الدكتور باسم عساف

*التوقيت الصيفي ، بات في لبنان من أعمدة القيادة السياسية الأساسية ، بل بات من المقدسات المحرَّمة أن تطالها الألسن ، وتنال منها الكلمات والتصريحات والمواقف ، حتى أن لبنان قد هزَّ ضمير العالم ، للتنبيه إلى حقوق الإنسان ، وإلى حقوق الأقليات ، وإلى حقوق الطوائف والمذاهب ، إذ أن عدم تقديم الساعة أو تأخير العمل بها ، سيقضي على الوطن وأبنائه ، حيث الإنهيار الكبير له سيبدأ من هذه الساعة ، ومع التصفير لها بحرب لا تبقِ ولاتذَر ، حتى بات بعضهم ينادي : (جولة الباطل ساعة ، وإنتصار الحق إلى قيام الساعة ...)*
هزُلت ، هزُلت ، أمام العالم الذي يُسمى مُتقدم ، وقد تخلى عن هذه الساعة بتقويمه الصناعي والتجاري وحتى السياسي ، حيث العمل بات على مدى /٢٤/ ساعة بتوزيع الوقت على ورديات العمل كامل الإنتاج ، من دون إنتظار بزوغ الشمس وغروبها ، بل بات نظام العمل الجاد يرقبُ الدقيقة بالتحولات الإنتاجية ، كما يرقُب ويلعبُ تجّار المال عندنا تسعيرة الدولار على الليرة بالدقيقة الواحدة ، وقد بات العالم اليوم بعصر السرعة ، والكسب من البورصات وليس من البسطاط ، وذلك في عصر الإنحطاط ، الذي تسبب للكثير منهم بالجلطاط ، إلا من تنبه لها وإحطاط ، في بلدٍ نظامه وقانونه مطَّاط ، وقادته يحطمونه بالفؤوس والبلطاط ، وينهشونه كالكلاب والقطاط ، ولا يستحيون من الجنوح والشِطاط ، لأجل عمالتهم والإرتباطات ...
*ما هذه القضية المصيرية للبنان ولمجلسيه النيابي والحكومي ، ورؤسائهما ، الذين تورطا بقرار تأخير العمل بتقديم الساعة إلى ما بعد عيد الفطر ، وإجتهدا على الترويح قبل الغروب للصائمين ، كما على مبدأ التراويح بعد الإفطار ، ولم يحسبوا حساب غير الصائمين في بلدٍ يراعي العيشَ المشترك وإختلاط الطوائف والمذاهب ، وقد بدت البغضاء من الأفواه ، وما تخفي منصاتهم وغرُوباتهم وتعليقاتهم أكبر ، فلا الرئيسين هما المفتيَّين الرئيسي والممتاز ، ولا تأخير الساعة أمر شرعي وديني ، ولا تقديم الساعة أمر كنسي ولاهوتي ، ولاحتى علماني وحضاري ، وكل الأمر كان ملهاةً جديدةً تضافُ إلى كل الملاهي في تمرير الوقت ، والتلهي بالقشور بلبنان ، في عِزِّ تسوية القضايا المصيرية للمنطقة العربية ، والصراع الإقليمي حولها ، وقد برع بها الرئيسين بتحولها إلى عقدة العقد الطائفية ، التي تساهم في تسريع عقد المؤتمر التأسيسي ، لبحث مقومات ومنطلقات النظام اللبناني الجديد ، المبني على المثالثة أو مقولة : (حارة كل مين إيدو إلو)...*
واضح أن ما وصلت إليه الأمور في لبنان ، كما هو مطلوب ممن يتزعم مسؤولياته ، من قادة أحزاب وتيارات وكتلٍ نيابيةٍ وعشائريةٍ ، أن تزيدَ الطين بلَّه في عملية التباعد والتباغض الطائفي والمذهبي ، وهذا ما تدل عليه مواقفهم وتصريحاتهم وبياناتهم وقراراتهم ، بعيداً جداً جداً عما يدور في خلد الشعب والناس ، التي تنشد الحقائق وتطلب الإحتياجات الضرورية لعيشها الكريم في هذا البلد الذي حولوه من منارة الشرق ، إلى قذارة الشرق ...
*ذلك بفعل أضاليلهم وأكاذيبهم عليهم ، وبفعل نهبهم وسرقاتهم لحقوقهم وأموالهم ومكتسباتهم ، كما مقومات وإنتاج البلد في أكبر عملية نصب وإحتيال وبالخيانة العظمى بالتخلي وببيع ممتلكاته من الغاز والبترول ، المعترف بها دولياً على جميع الخرائط ، وضمن مسرحية كبرى ، سميت بإتفاقية الإطار لترسيم الحدود البحرية، ولم نجد أحداً من العباقرة الغيورين لنسمع منهم موقفاً ، كما ينبرون لتأخير تقديم الساعة ويعتبرونها مصيرية في قيام لبنان الواحد الموحد ...*
إن الساعة آتية لا ريب فيها ، وقيام الساعة ليس كما يروج لها العديد من اللبنانيين اليوم ، على كل الوسائل الإعلامية والتواصل الإجتماعي ، إذ أن ساعتهم وإهتياجهم لها على مبدأ التناقض الطائفي ، لن يقدِّم ولن يؤخِّر في تقدم لبنان ونهضته ، ولن يجلب له السعادة في المداخيل العريضة من ساعة عمل إنتاجي في مصانعه ومؤسساته ولا في بنوكه ومصارفه المنهوبة والفارغة من مودعات الشعب المسكين الذي أكل الضرب...
*لقد بات هذا الشعب شاهداً على عصر الكذب والإحتيال من الإنتفاضة المزعومة ، التي بدأت إحتجاجاً على مبلغ/٦ سنت لكرت التشريج ، وحتى وصل حال صرف الدولار ب: /١٤٠ ليرة لبنانية ، والشرح يطول مع السُّبات العميق لهذه الإنتفاضة ، ولهذا الشعب ، حيث يبيت بغرفة العناية الفائقة ، وهو يعاني الموت السريري ، وأن مصيرُه محتومٌ بأمرِ ملكِ الموت ، وبإنتظار هذه الساعة المصيرية لهم ، حيث :( لا يستقدمون ساعة ولا يستأخرون....)*


Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development