جامعة طرابلس تقيم احتفالها السنوي لتخريج الدفعة الثانية والعشرين من طلابها وتدشين المرحلة الخامسة من مشروع بناء الجامعة

رأفت ميقاتي
بداية تلاوة لشيخ قراء طرابلس خالد بركات وكلمة ترحيبية لنائب رئيس الجامعة وعميد كلية الشريعة الدكتور رأفت ميقاتي، ألقى بعدها رئيس مجلس الامناء الميقاتي كلمة لفت فيها الى ان الخريجين هم من حملة شهادة الاجازة الجامعية في الشريعة والدراسات الاسلامية وعددهم ( 33 خريجا ) والدبلوم في الدراسات الاسلامية ( 12 خريجا ) والماجستير في العلوم التربوية (24 خريجا)، وأكد أن الجامعة ستتابع مسيرتها العلمية والدعوية والاكاديمية.
ورأى أن هذا الاحتفال بأتي متزامنا مع ارتفاع منسوب الخلافات السياسية الحادة التي تنعكس على الاقتصاد اللبناني والعربي وعلى الاوضاع الامنية والمعيشية، والفساد الاخلاقي والاعلامي، وهبوط المستوى العلمي والتربوي الذي يجتاح البلاد والعباد، ويفكك الاسر، ويهدم القيم، ويخرب أفكار الاجيال الصاعدة في محاولة لنشر ثقافة الغرب العلمانية والتحلل من مبادىء الشريعة الاسلامية الغراء عبر غزو فكري مدروس ، وتحديات العولمة.
وأضاف: يأتي هذا التدشين والتخريج ليكون ردا عمليا عبر بناء الحجر والبشر واعداد الكوادر الدعوية والتربوية والتعليمية لتأخذ دورها الرائد على مساحة المدينة والوطن والأمة لأن وجود 21 جنسية من الخريجين يؤشر وبشكل واضح الى البعد العالمي لهذه الجامعة التي رفضت وترفض ان تكون مؤسسة مأسورة ضمن حدود ضيقة أو مرهونة لغير الله تعالى بل صرحا علميا يستمد قوته وتعاليمه من مالك الملك وملك الملوك.
وقال: بعد صدور المرسوم الجمهوري الرقم 1736 تاريخ 14-4-2009، الذي أعطاه الحصول على الاذن المباشر بالتدريس في الكليات المرخصة حديثا بعد استكمال كافة الشروط الاكاديمية والقانونية، وبدء التدريس في كلية ادارة الاعمال للعام الجامعي:( 2010-2011 ) بمشاركة نخبة من الاساتذة المتخصصين، وابرام اتفاقية تفاهم علمي وثقافي مع جامعة العلوم الاسلامية في المملكة الاردنية الهاشمية، والمشاركة في المؤتمر العام لاتحاد الجامعات العربية الذي عقد في عمان والذي جرى فيه انتخاب أمين عام جديد للاتحاد ونائبين له، والدعوة لاقامة الؤتمر الاسلامي الرابع للشريعة والقانون.
وختم متمنيا على وزير التربية والتعليم العالي اتخاذ القرار العادل والعاجل لاصدار قرار التوصية بالترخيص للكليات التي أقرتها اللجنة الفنية منذ العام 2008، نظرا لاستكمال كافة الشروط الاكاديمية والقانونية .
قباني
بعد ذلك، كانت كلمة للمفتي قباني قال فيها: فَرحَتي اليومَ بكُم ومعَكُم وفي مدينَتِكُمُ طرابُلُس فرحَةٌ كبيرةٌ وعَظيمة، هيَ كَفَرحَةِ الغائبِ بأهلِهِ وإخوانِهِ بعدَ طولِ اغترابٍ وغياب، في مدينَةٍ هيَ العِزُّ في أهلِه، والصُمودُ في عُنفُوانِه، فَطرابُلُس مدينةُ التاريخِ والحاضرِ والمستقبل، مدينةُ الرِّجالاتِ من رُموزِ لبنان، والشَعبِ الطَيِّبِ من أبنائهِا الصامدينَ الصَّابرين، قلعةُ لُبنانَ الغالي، قلعَةُ العُروبَةِ والإسلام، قَلبُ شَمالِنا النَابِضِ بحُبِّ أبنائهِ لوَطَنِهم لبنان، هُم أبناءُ العِزَّةِ والشهامةِ والمُروءة، أبناءُ العلمِ والإيمان، مثالُ الوحدَةِ الوطنيةِ والعَيشِ المشترك بين المسلمينَ والمَسيحيينَ في هذا البلدِ الطَيِّب، فرحَتي اليومَ أكبَر وأنا أَلتَقي معَكُم في هذا الصرحِ العظيمِ من صروحِ العلمِ والتربية، لنَحتَفي جميعاً ومعَكُم، بمحصولٍ جديدٍ من الأملِ لهذا الوطن وهذه الأُمة، مَحصولٍ زَرعنا بُذورَهُ في أرضِ العلمِ والإيمان منذُ سنوات، ونحصدُهُ اليومَ جيلاً من العلمِ والمعرفة، ليكونَ في الغَد هو المستقبل، يحيَا به الوَطَنُ والأُمة، وتستمرُّ به رسالتُنا في الحياة.
أيها الشَبابُ والشَابات، يا جُسورَ اليومِ إلى الغد، إنَّ يومَكُم هذا هُوَ يومُ فرَحِكُم، وفرَحِ آبائكم وأُمَّهاتِكُم، وفَرَحِ مُرَبِّيكُم ورئيسِ جامعَتِكُم، الذي أفنَى عُمُرَهُ لإِشادَةِ هذا الصَّرحِ العلميِّ الحضاريِّ الجامعِيّ كما أَعلَمُ مُنذُ عُقود، ولمِثلِ هذا اليومِ من كلِّ عام لتَخريجِ الأجيال، فهنيئاً لكم أيُها الشبابُ والشَّابَّات بما أنجَزَتُم، وأنتُم تَتَهيئونَ اليومَ لتسلُّمِ مقاليدِ مَسؤولياتِكم، فقد شارَفَت أن تُنجَزَ مهامُّ آبائكم لتَقوموا بأنفُسِكم وبمُجتَمَعِكُم، وحانَ أوانُ أن تُكَمِّلوا مسيرةَ أُمَّتِكُم، فسيروا في الأرضِ بالله مؤمنين، وأَعلِنوا بِعَزمٍ أنكُم لدَربِ نَبيِّكُم محمدٍ، رسولِ اللهِ إلَيكُم من السَالِكين، وأنَّكم شبابٌ لم تُدَنِّسهُ المعاصي، وأنَّكم لله دَوماً خاشعين، فأنتُم للمَعالي خُلِقتُم، ولوَطَنِكم وأُمَّتِكم تَظَلُّوا رائدين.
إنَّ حياةَ المسلمِ أيها الأبناء، حياةٌ ثَريَّةٌ وعظيمة، لأنها مَنوطَةٌ برِسالةٍ ضخمة، ذاتِ ارتباطٍ بهذا الوجود الكبير، وذاتِ أثرٍ فعَّالٍ في هذه الحياة، فعَجيبٌ أَمرُ قَومٍ أَمَرَهُمُ اللهُ بالزَّاد وقال لهم في القرآنِ الكَريم: وتَزَوَّدوا فإنَّ خيرَ الزَّادِ التَقوَى، وهُم قُعودٌ يلعبون، وتَتَكاثَرُ بينَهُمُ النفوسُ الفارغة، الَّتي تهزُلُ في مواطنِ الجِدّ، ولا تَنهَضُ بِعِبء، ولاَ تَضطَّلعُ بواجبٍ، ولاَ تقومُ بتكليف.
يا شبابَ الغَدِ الزَّاهِرِ بالعلمِ والتَقوى، ذَلِّلُوا سُبُلَ المعالي، ولاَ تتخذوا سِوَى الإسلامِ والعِلمِ نَهجاً ورحمةً وسلوكاً ومَحبَّةً وتواضُعاً، وازرَعوا في بيوتِكُم ومجتمعاتِكم نباتاً حَسناً، تَطيبُ بِهِ في الدُنيا غصونُكم، فتاريخُ الإسلامِ تاريخُ شبابٍ تَقيِّ نَقيِّ، صادقٍ ومُخلِص، حُرٍّ وأمينٍ، عُنوانُهُ الرَّحمَةُ والمَحبَّة، والكرامةُ ورَفضُ الهَوان.
أيها الإخوة، أيها اللبنانيون، أيُّ مثالٍ وقُدوَةٍ في الحياة؟ هو ذاكَ الذي يأخذُهُ اليومَ مِنَّا أبناؤُنا لغَدهم؟ وأيُّ قِـيَمٍ ومُسلَّماتٍ هيَ تلكَ التي نأمُلُ أن يَحفظوها عنَّا، ليَحفظوا بها أنفُسَهم وَوَطَنَهم علَيهِم من بعدِنا؟ فَالقِيَمُ والمُسَلَّماتُ بمُعظَمِها في هذا الوطن قدِ انتُهِكَت، وحتى الوَطن قد مُسَّ في جَوهَرِه، وإن كنا جميعاً نُنادي بالوحدةِ الوطنيةِ والعيشِ المشترك، فإنَّ مُجمَلَ العملِ السياسيّ، ومُجمَلَ التَعاطي الاجتماعِيّ بين اللبنانيين، وتَنامي العَصبيَّاتِ التي أَمِلنا زَوالَها بانتهاء حروبِ الفتنة، وانتهاجَ الكَيدِيَّةِ السَّافِرة في التعاطي بين الأفرِقاءِ في الوَطَن، حتى أصبحوا لا يُسهِمونَ إلى حدٍّ بعيد، لاَ في الحفاظ على الوحدة الوطنية، ولاَ في العَيش المُشتَرَك، وصارَ الوَطَنُ في كيانِهِ ودَيمومَتِهِ مُهَدَّداً بالزوال.
مهلاً أيها اللبنانيون، ما لَكُم تَتعاهَدونَ على وحدَة الوطن وتعملونَ بما يُخالِفُها؟ ما لَكُم تَنشُدونَ وحدةَ العَيشِ بينَكم وتَنقَسِمونَ على أنفُسِكم؟ ما لكُم تقولونَ بوَحدَةِ مَصيرِكم وتَتَدافَعونَ نَحوَ الهاوِيَة؟ أنتُم ضحيَّةُ أنفُسِكم، أنتُمُ المَحكُومُ والجَلاَّد، أنتُمُ الإخوَةُ والأَنداد، عِلَّتُنا بدَأتْ بسُلوكٍ خاطئٍ، تحوَّلَ بانقضاءِ الأيام، وتَراكُمِ الأَزَمات، إلى ثقافةٍ سائدة، حتى تَداعَى بُنيانُ الوَطن، فلاَ كانَت ثقافةً صالحةً لأَن نُوَرِثَها، ولا عادَ الوطنُ ذاكَ الإرثُ العظيم.
أيها اللبنانيون، إنَّ الأملَ في النفوسِ لا يَموت، وزمنَ الإنقاذِ لم يَنقَضِ بعد، ولكنهُ يكاد، والوطنُ الذي هو ضالَّتُكم ينتَظِرُكُم لتُنقِذوا أَنفُسَكُم وتُنقِذوه، أُسلُكوا سبيلَ التَّلاقي تَجِدوه، أُطرُدوا من أذهانِكُم عقليَّةَ الحِصَصِ والأحجَام، فحَجمُكُم واحدٌ بحَجمِ الوطن، لاَ بعَدَدٍ ولا باستِقواء، ولبنانُ وحدةٌ لا تُقَسَّم إلى حِصَصٍ وأجزاء، عُودوا إلى وَطَنِكُم وانبُذوا الأنانيَةَ وأحقادَها، يعودُ الوطنُ وأهلُهُ إليكم، أُنبُذوا الفتَنَ والتَّناحُرَ والكَيديَّةَ، تَهنَئُونَ في عَيشِكُم وحياتِكُم.
أيُها اللبنانيون، رَمِّمُوا بناءَ دَولَتكُم، أَسعِفُوا نفوسَكُم من عَمَى الأحقادِ الذي يتَمَلَّكُكُم، حارِبوا الفقرَ الذي يُطارِدُكم، قارِعوا الهجرةَ التي تغتالُ شبابَكم، أنقِذوا مستقبلَ أولادِكُم وأطفالكُم.
أيها اللبنانيونَ إذا اجتَمعتُم، لعلَّكم تجتمعونَ على مصلحةِ وطَنِكم، وإن اختلفتم فأنصِتوا إلى صَوتِ الإيمانِ والضمير، يضيءُ لكُم دربَ الحقِّ والخلاص.
أيها الأبناء، أيها الخريجون، إنّ الفضلَ في ما حقَّقتُم وأنجَزتُم حتى يَومِكم هذا، هو فضلُ اللهِ عليكم وتَوفيقِهِ لكُم ورِضىً منهُ أولاً، وهو فضلُ آبائكم وأُمهاتِكم عليكم ورِضاهُم مِن بعدِه، هُمُ الذين بَذلوا حياتَهم من أجلَ تنشئَتِكم وتعليمِكم وتَحصينِكم وتعليمِكُم، لِتكونوا في هذه اللحظةِ من العُمُرِ جاهزينَ لخَوضِ مُعتَرَكِ الحياة وصِعابِه، والفَضلُ الكبيرُ أيضاً لجهودِ المُرَبِّينَ والمُعَلِّمينَ فيكُم، في هذا الصرحِ العلمِيِّ الجامعيِّ الكبير، من صروحِ بناء الأجيالِ في لبنان.
حلواني
من جهته القى حلواني كلمة منيمنة، قال فيها: أن التعليم العالي في العالم اليوم يشهد تطورا لافتا نتيجة التطور التكنولوجي الكبير وتوفر المعلومات بغزارة غير مسبوقة فلم يعد يقتصر دور الجامعة والاستاذ الجامعي على نقل المعلومات بل العمل على تحويل هذه المعلومة الى معرفة يستطيع الطالب أن يستفيد منها ويستخدمها في حياته المهنية . وتبقى المهمة الاسمى للجامعة هي المساهمة في البناء الفكري والفكر النقدي والتحليل العلمي لدى الطالب وتثبيت الاخلاقيات العلمية لديه.
وأضاف: لقد عملنا خلال تولينا وزارة التربية والتعليم العالي أن ندفع نحو تطوير قطاع التعليم العالي في لبنان ليواكب المتغيرات والتطورات السريعة التي يتسم بها هذا القطاع في العالم فعمدنا الى صياغة قانون جديد للتعليم العالي تتم مناقشته في هذه الايام في مجلس النواب كم وضعنا قانونا لانشاء هيئة وطنية مستقلة لضمان جودة التعليم تم تحويله الى مجلس الوزراء ، نأمل ان يأخذ طريقه الى الاقرار في المستقبل القريب لأنه سيسهم حتما في ضمان نوعية التعليم في مؤسسات التعليم العالي في لبنان.
وأضاف: اليوم نعمل في الوزارة بالشراكة مع الاتحاد الاوروبي على مشروع الاطار الوطني للمؤهلات . ويهدف الى تحديد الؤهلات بمختلف مستوياتها وأنواعها وربطها ببعضها البعض بطريقة منطقية ومتماسكة ، والى الربط بين مستويات التعليم والتدريب المختلفة ، كما يهدف الى بناء التعليم على امؤهلات ويسهل الحراك من حيث المكان والزمان على المستويين المحلي والدولي كما يتظم نظام الشهادات والدبلومات كل ذلك في اطار مفهوم الجودة . ويشكل هذا المشروع تحد كبير للمستقبل لأنه يفتح الافاق أمام التعليم النظامي وغير النظامي ويشجع على التعليم مدى الحياة ، ولكنه يحتاج الى تضافر جهود مختلف الاطراف المعنية من جامعات وقطاعات انتاجية ووزارات.
في ختام كلمته، توجه حلواني الى الطلاب المحتفى بهم ليهنأهم ويهنىء أهاليهم وأساتذتهم وجامعتهم كم دعاهم الى المساهمة الفاعلة في بناء هذا البلد الرائع لبنان الذي عاكست تطوره الظروف وما زالت تفعل املا في أن يعم الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي بلدنا الحبيب لبنان.
كباره
وكانت كلمة باسم الخريجين ألقاها الخريج عبد الناصر كبارة والخريجة ديانا بيسارتشك فأشادوا بالشيخ رشيد الميقاتي هو الذي بنى للعلم صرحا عظيما وجهد في ذلك جهدا كبيرا وكابد الكثير من الصعاب لانشلء مؤسسة جامعية شرعية لدراسة العلوم الشرعية وهي الاولى نشأة في المدينة وفي لبنان . كما وشكروا أساتذتهم وكل من ساعدهم من موظفي وأصدقاء وتقدموا باتهنئة من زملائهم الخريجين وأهاليهم الكرام .
الجسر
بدوره، القى الجسر كلمة قال فيها: يسعدني أن أقف بينكم بهذه المناسبة العطرة ممثلاً لدولة الرئيس سعد الحريري.. مستعيداً ذكريات حوالي ربع قرن من الزمن رافقتُ فيها مسيرة هذه الجامعة منذ أن كانت حُلْماً ومشروعاً على الورق حتى باتت صرحاً علمياً طموحاً لا يستشعر حدوداً له دون السماء..
وقال: أذكر يوم زيارة فضيلة الشيخ رشيد ميقاتي لوالدي رحمه الله، في مكتب المحاماة حيث كنت أعمل، وكان الشيخ رشيد على عادته، متابطأ مفكرته التي لا تفارقه أبداً والتي تعينه دوماً على المتابعة دون كللٍ أو ملل، مضيفاً إليها لفائف كبيرة من ورق تنبىء عن خرائط ومصورات.. وما أن أسند ظهره على الكنبة وسمى بالله وصلى على رسوله.. حتى بدأ يتكلم عن مشروعه.. مشروع جامعة طرابلس، بإيمانٍ كبير وبعزمٍ لا يعرف التردد أبدا.
وأضاف: بُهرتُ بالفكرة وبالعزيمة من ورائها.. وبُهرت بفكرة إنشاء جامعة في طرابلس وآمنت بالقدرة على تحقيقها طالما أن هناك إرادة صلبه وإيماناً بالله الذي به دوماً المستعان.. وكنت متعوِّداً على الأحلام الكبرى من مدرسة والدي رحمه الله الذي كان يحلم ويخطط وينفذ مشاريع خيرية بملايين الدولارات قبل أن يؤمّن التمويلَ لها.. مستعيناً بالله دوماً.. مؤمناً إيماناً قطعياً، بأنه طالما أن المشروع لله وفي سبيله ولخدمة فقرائه فإن الله سبحانه وتعالى سيُيَسّر تمويله لا محالة.. وهكذا انتقل من مستشفى بدائي و(35) سريرا وآلة تصوير معطلة الى مستشفى ب (220) سريرا في القسم المجاني من المستشفى الإسلامي الخيري مزوّداً بأحدث التجهيزات، إضافة إلى مستشفى آخر غير مجاني ليتسع الى (120) سريراً ومزوّداً هو أيضاً بأحدث التجهيزات، الهدف من إنشائه تأمين دعم مالي دائم للمستشفى المجاني.. والذي نسال الله لكليهما دوام الاستمرار والازدهار.
وأردف: أعود للشيخ رشيد ومشاريعه.. فبعد أن قرأ فضيلته الرضى والتشجييع في عيوننا وجوارحنا، بثنا بلوعة لم أشعر أنها نالت من عزيمته قط وذلك حين أخبرنا بأن احدى الشخصيات الكبرى، ممن أصبحت في دنيا الحق، وبعد أن عرض عليها الأمر قالت له: (منك مكبّر الحجر يا شيخ رشيد).. وهنا أردت تثبيت قلب الشيخ رشيد ولا أعلم إذا كان لا يزال يذكر ما قلته له.. قلت له امضي يا شيخ رشيد سأخبرك قصة Van Dike وهو قسيس انجيلي ومبشّر عاش في لبنان في النصف الثاني من القرن التاسع عشر وأنشأ المدارس في بيروت.. شاهده صديق له متجهاً من بيروت الى صيدا على ظهر دابته فسأله صديقه عن وجهته وقصده.. فقال له فان دايك انا ذاهب الى صيدا لاؤسس مدرستين في صيدا.. فتعجب صديقه وسأله ما حاجتك لتأسيس مدرستين إبدأ بواحدة، وطبعاً صيدا في تلك الأيام مدينة صغيرة.. فأجابه فان دايك قائلاً أنا سأنشىء مدرسة واحدة.. ولكن حتما وبعد أيام سيتبعني المبشر اليسوعي.. لينشىء مدرسته هو..
وأضاف: وإذ أسوق لكم هذه القصة.. فهي ليست من أجل الرواية او التذكير بحوار أجريته مع الشيخ رشيد بل من أجل العِظة.. ولأقول أن النجاح يستجر النجاح بالحاجة او بالتقليد.. وإن النجاح يُشكل بذاته وبأهله قدوة.. وإن عمارة الأرض تَستدرج رضى الرحمن فكيف إذا كانت بصروح العلم التي هي في أصل أسباب القوة التي أمرنا الدين الحنيف بالأخذ بها.. فإهنأ يا شيخ رشيد لقد سَنَنت سُنة حَسنة لكَ أجْرها وأجْر من عمل بها الى يوم القيامة.. أسست بجرأتك وبإصرارك وبمتابعتك وإيمانك بالله العلي القدير صرحاً علمياً كان قدوة للآخرين، وان أردت أن تعرف الأجر الذي ينولك فما عليك الا ان تحصي عدد الجامعات التي شقت طريقها في طرابلس أو اليها اقتداءً بك.. وطبعاً وانت ابن العائلة الدينية العريقة ومتوّجاً بتاج آبائك وأجدادك العلماء من ناصع العمامة فلم يكن لك سوى أن تبدأ بكلية الشريعة.. لتبقي العلم حتى المدنيّ منه في أطر الضوابط الأخلاقية وفي سبيل الله.
وقال: الجامعة تتطورت وهي ستتطور حتماً طالما أن وراءها قصد مبارك وإرادة صلبة.. لكن ما أريد أن أشير اليه الآن هو انه إن كنا بحاجة لكل العلوم، بدون استثناء، نتعلمها ونزيد فيها ونسهم في ركب الحضارة الذي بعدنا عنه بعداً كبيراً.. وهذا أمر لا خلاف فيه أو عليه خاصة وأنه وسيلتنا للعبور إلى المستقبل والمشاركة فيه.. فإن ما أريد أن أقوله أيضاً هو إننا دوماً بحاجة الى الفكر الذي يشكل الدافع والباعث والإطار والضابط لكل ما نحتاجه، كما نحن بحاجة الى تزكية منظومة القيم التي من دونها تنحرف المجتمعات.. فالعالم يقوده الفكر وليس الجرافات أو الدبابات أو الأموال المكدّسة.. فانظروا الى العالم المتقدم كيف أن هناك فكراً يقوده سواء شاطرناه إياه كله أو بعضه أو اختلفنا معه فيه.. وإن الفكر تؤسس له كليات الآداب والعلوم الإنسانية التي أضافتها جامعة طرابلس الى كلياتها.. هذا الفكر الذي عليه أن يتسع وينفتح كدأب من سبقنا من السلف الصالح لا يحده سوى طاعة الرحمن ورضاه وخير البشرية.
وأضاف: إن كنا نأمل من كلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة طرابلس.. أن تفتح نافذة مشرّفة على الفكر بكل أبعاده فإننا نريد أن نستأمنها على اللغة العربية.. واللغة في النهاية هي أداة التفكير ووسيلته.. لقد وصل الحال بلغتنا العربية، وفي كل العالم العربي بدون استثناء، إلى مرحلة خطرة يجب استدراكها قبل فوات الأوان وقبل فقدان الهوية.. إن استدراك لغتنا العربية لا يعني إسقاط تعلّم اللغات الأجنبية بل على العكس هو استكمال وأساس ودافع لمزيد من تعلم اللغات الأجنبية التي ستتيح لنا فرصة الفكر المقارن، والدراسات المقارنة، والعلم المقارن الذي سيشكل منطلقاً جديداً وافقاً آخراً نتيجة تلاقح الفكر.
وختم: إذا كنت أنقل إليكم تحيات وأشواق وتبريك دولة الرئيس سعد الحريري للخريجين أولاً لنجاحهم وللجامعة ثانياً بتدشين المرحلة الخامسة من مشروع بناء الجامعة، فإني لستُ بحاجة الى التأكيد بأن طرابلس وأهل طرابلس وجامعة طرابلس تأخذ الحيز الأكبر من قلب دولة الرئيس. فهنيئاً للخريجين وإلى مزيد من التقدم على طريق المعرفة التي لا تعرف حدوداً.. والى الجامعة التي رافقتُ منذ تصاويرها الأولى الى ما وصلت اليه، أتمنى مزيداً من التقدم والنجاح والله وليّ التوفيق..



Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development