الأخبار اللبنانية

الذكرى السنوية الثالثة والثلاثين لمجزرة اهدن

أحيت اهدن ومعها الشمال الذكرى السنوية الثالثة والثلاثين لمجزرة اهدن التي ذهب ضحيتها الوزير والنائب السابق طوني فرنجية وزوجته فيرا وطفلتهما جيهان وثمانية وعشرين شهيداً من أبناء زغرتا- الزاوية. وأقيم بالمناسبة  قداس احتفالي في باحة قصر الرئيس الراحل سليمان فرنجية في اهدن حضره الى رئيس تيار المرده النائب سليمان فرنجية وزوجته ريما ونجله طوني السيد روبير فرنجية وكريمات الرئيس فرنجية لمياء وصونيا وماي كما تقدم الحضور وزير الدفاع في الحكومة الجديدة فايز غصن ووزير الطاقة والمياه جبران باسيل ووزير الدولة في الحكومة الجديدة سليم كرم والنائبان اسطفان الدويهي واميل رحمة والنواب السابقون جبران طوق، اميل اميل لحود، كريم الراسي ، الوزير السابق يوسف سعادة ،السيد حسن حسين الحسيني ، رئيس حزب الوعد جو حبيقة ،الشيخ روي عيسى الخوري ، الشيخ سعيد طوق ، نقيب محامي الشمال بسام الداية ،السيدة لبنى عبيد والمهندس زياد مكاري ، رئيس اتحاد بلديات زغرتا قضاء زغرتا طوني سليمان ،رئيس اتحاد بلديات قضاء الضنية محمد سعدية ، رئيس بلدية زغرتا المهندس توفيق معوض مع رؤساء بلديات قضاء زغرتا بالاضافة الى حشد من رؤساء البلديات في الشمال والمخاتير وعدد من القياديين في التيار الوطني الحر وعضوي لجنة المساعي الحميدة في الرابطة المارونية انطونيو عنداري وطلال الدويهي والقاضي جوزيف صفير  وأعضاء المكتب السياسي في تيار المرده، والقنصل العام لجمهورية ملاوي في لبنان انطوان عقيقي ورئيس جمعية اتحاد الميناء وطرابلس أنطوان حبيب الى عدد من كبار الضباط في الجيش وقوى الأمن الداخلي وأمن الدولة والأمن العام وأهالي الشهداء وحشد من أبناء منطقة زغرتا- الزاوية والأقضية الشمالية الأخرى بالاضافة الى فعاليات تربوية واجتماعية واقتصادية.
ونرأس القداس خادم رعية اهدن- زغرتا الخوري اسطفان فرنجية وعاونه رئيس دير مار أنطونيوس قزحيا الأب أنطوان طعمة ورئيس دير مار سركيس وباخوس اهدن- زغرتا الأب نادر نادر وكهنة رعية اهدن- زغرتا والرهبان في الأديار الشمالية.
وقد ألقى الأب فرنجية عظة بعد تلاوة الانجيل المقدس نقل فيها تعزية البطريرك مار بشارة بطرس الراعي والمطران سمير مظلوم الذين سألا الله ان يتغمد ارواح الشهداء برحمته رافعاً الصلاة أيضاً على نية الحكومة الجديدة ليوفقها الله في مهامها.
والقى الخوري فرنجيه عظة قال فيها:من ثلاثين سنة ونيّف، نلتقي في الثالث عشر من حزيران لنحيي ذكرى مجزرة إهدن التي أودت بحياة أحباء لنا من أهلنا، من أرضنا وقد ألّفوا في حياتهم وفي استشهادهم صفحات من تاريخنا، من ذاكرتنا، من نظرتنا إلى ماضينا وحاضرنا وهم في الوقت عينه حاضرين في قراراتنا ونظرتنا إلى المستقبل.
نحيي الذكرى في كلّ عام من خلال الاحتفال بالذبيحة الإلهية التي هي أيضًا
ذكرى موت وقيامة المسيح الذي قال لتلاميذه في عشائه الأخير: “إصنعوا هذا لذكري حتّى مجيئي”، يسوع يطلب منّا أن نحيي ذكرى موته وقيامته، لا لنمجّده أو لنشكره فحسب بل لنكتشف حبّه لنا، لنذكر كلماته، لنذكر آلامه وموته وقيامته وننتقل من الذكرى إلى التأمل بها وبأبعادها ثمّ ننتقل إلى التعلّم وأخذ العبر منها وإلى عيش جوهرها وأبعادها في حياتنا اليومية وإلاّ تصبح الذكرى مناسبة عابرة مضجرة لا طعم لها ولا لون، لا قيمة لها ولا معنى.
في القدّاس، نتذكّر حبّ الله وتدبيره الخلاصي سائلينه غفران خطايانا باستحقاقات دم ابنه الوحيد واضعين ذواتنا بين يديه، متّحدين به بالقربان المقدّس.
أيّها الإخوة والإخوات،
في الأمس، احتفلنا بعيد العنصرة، عيد حلول الروح القدس على الرسل وفي وسطهم مريم، وسمعنا صوت الرب يقول لنا: “من يحبني يحفظ وصاياي”.
والحبّ يتطلّب الغفران والمصالحة والعطاء دون حساب. وهذا كلّه يتطلّب القوة وهذه القوة لا يجدها الإنسان إلاّ في روح الله، الروح القدس.
إنّ الله الذي يرافق شعبه ويستجيب طلباته هو من يرسل المواهب إلى أبنائه وبناته وخصوصًا إلى من يتولّى القيادة بصدق. إنّ الحكمة التي عُرف فيها المغفور له فخامة الرئيس سليمان فرنجية كانت عطية من الله من أجل شعبه الذي منحه الله أيضًا فضيلة الفطنة وهي الفضيلة التي تؤهّب العقل العملي ليميّز، في كلّ ظرف، الخير الحقيقي، ويختار الوسائل العادلة، التي تكفل تحقيقه. يقول سفر الأمثال في هذا المجال: “الحذِر يفطن لخطاه”.
و”الفطنة هي قاعدة العمل المستقيمة” كما يقول القديس توما الأكويني وهي التي ترشد الضمير إلى ما يحكم به. والرجل الفطن يقرّر ويكيّف سلوكه وفق الضمير.
وفي ذكرى الثالث عشر من حزيران، نتذكّر وجه الشهيد طوني، وجه القائد المتواضع المحبّ للناس، الرابط مصيره بمصيرهم، عاش معهم وفي وسطهم ولهم وعاشوا معه وله، استشهد من أجلهم ومعهم، أحبّهم حتى الاستشهاد ولم يخف من قناعة كانت لديه ولم يتردّد امام قرار اقتنع انّه لمصلحة الوطن، فدفع ثمن قناعاته دون خوف ولا تردّد. وعندما نتذكّر ذلك، نتوقّف على ما قاله غبطة البطريرك الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير الكلي الطوبى في رسالته “في الكنيسة والشأن الوطني”: “ولا تزال الكنيسة تقوم بدورها في نشر السلام والتذكير بأنّ الشأن السياسي ليس تكاذبًا ومهارة بل جهدًا ومثابرة في سبيل تحقيق الخير العام للشعب في جميع البلدان” (ص 9).
في هذا اليوم، نتذكّر وجه الشهيدة السيدة فيرا، المرأة الفاضلة والأم الحنون والزوجة الأمينة حتى الاستشهاد، فنذكر ما تركته وسط الرجال والنساء والأطفال من ذكريات عطرة، من تواضع وتضحية. والكثيرون يذكرون حنانها وعطفها على المقاتلين في حرب السنتين، تحاول أن تقدّم لهم ما استطاعت من اهتمام وعناية وتشجيع على حساب راحتها وراحة عائلتها.
نتذكّر وجه الطفلة جيهان التي كبرت في أذهان الناس حلمًا ضائعًا، بدأ صغيرًا ليصبح ملحمة في الطفولة البريئة والجميلة.
نتذكّر كل شهيد رحل تاركًا وراءه جروحات نسأل الله أن تتعافى باسم الإيمان وقوّة الرجاء. نتذكّرهم لنقدّر تضحياتهم الكبيرة واندفاعهم وغيرتهم فنحافظ على الأرض والوطن.
إنّنا نصلّي اليوم على نية لبنان وعلى نية قادته ليمنحهم الله الحكمة والفطنة فيقودوا الناس والوطن إلى الخير والسلام والطمأنينة. ونصلّي خاصّة على نية معالي الوزير والنائب سليمان فرنجية الذي يجسّد تراث العائلة التي خرج منها رجال كبار من المغفور له المرحوم حميد بك فرنجية إلى والده الشهيد طوني فرنجية إلى جدّه المغفور له الرئيس سليمان فرنجية، ليزيده الله حكمة وفطنة وهو قد برهن من خلال آدائه في الحقل العام على ما منحه الله من محبة للعدل ومن شجاعة ومن قوة وحزم وثبات في مواصلة عمل الخير وخصوصًا الغفران والتعالي على الجراح.
نعم، نذكر شهداءنا الذين يتمتّعون بملكوت الله ونقدّر مواقف صاحب المعالي الوزير سليمان فرنجية، الذي جسّد إرادة جدّه المغفور له الرئيس سليمان فرنجية الذي قال: “عفى الله عن ما مضى”، هو الذي شرب الكأس المر معه ومع أهل الشهداء، فمشى في طريق المصالحة والغفران مرددًا بكلّ مسؤولية بأنّه سيفعل كلّ شيء في سبيل بقاء المسيحيين في هذا الشرق وتمسّكهم بعروبتهم وقضايا أمّتهم ورسالتهم المقدّسة.
وهذا ما أكسبه ثقة الناس واحترامهم، جماعات وأفراد، وهذا ما برهنه في تجاوبه الكامل مع مبادرات صاحب الغبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي الكلي الطوبى الذي يسعى بكلّ جهد وثبات إلى جمع القلوب وتوحيد الموارنة خاصّة والمسيحيين عامّة وصولاً إلى توحيد اللبنانيين من أجل خلاص لبنان الذي لن يرى الراحة إلاّ من خلال المحبة والشركة.
وقد كلّفني صاحب الغبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي الكلي الطوبى وصاحب السيادة المطران سمير مظلوم السامي الاحترام بنقل محبّتهما الصادقة وتعزيتهما الأبوية لصاحب المعالي الوزير سليمان فرنجية وعمّه روبير وعمّاته صونيا ولميا ومايا ولكلّ أفراد العائلة وأهل الشهداء سائلين الله أن يتغمّد أرواح الشهداء برحمته وأن يسكب في قلوبكم تعزياته الأبوية.
وفي النهاية، نصلّي على نية الحكومة اللبنانية الجديدة التي وُلدت في هذا النهار سائلين الله أن يعضد فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال سليمان ودولة الرئيس الأستاذ نجيب ميقاتي، ابن طرابلس البار، والوزراء الكرام، وفي مقدّمتهم ابن رعيتنا صاحب المعالي الوزير والنائب سليم بك كرم والصديق صاحب المعالي الوزير فايز غصن في قيادة الوطن إلى برّ الأمان، ونتقدّم منهم جميعًا بالتهاني الحارة.
كما ننتهز هذه المناسبة لننوّه ونشكر صاحب المعالي الوزير يوسف سعادة على آدائه المميّز في الحكومة السابقة وعلى الجهود التي بذلها في خدمة الوطن وعلى الأثر الجميل الذي تركه في قلوب الجميع، آمين.

وكانت الوفود الشعبية بدأت منذ بعد الظهر بالتوافد الى قصر اهدن لتقديم التعازي والمشاركة بالذكرى كما قام وفد من التعبئة في حزب الله بوضع اكليل من الزهر على ضريح القائد الشهيد ثم قدم التعازي للنائب فرنجية وعائلات الشهداء.
وبعد القداس تقبل النائب فرنجية يحيط به أفراد العائلة وعائلات الشهداء التعازي بالمناسبة من المشاركين بالقداس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى