الأخبار اللبنانية

نحو نقلة نوعية للنهوض بالاقتصاد اللبناني

الصفدي من جامعة الروح القدس:  لبنان لن يتمكن من استيعاب المزيد من السواح إذا لم يتم تطوير البنى التحتية
قال وزير الاقتصاد والتجارة  محمد الصفدي “إذا لم يتم تطوير البنى التحتية في قطاعات أساسية مثل النقل والكهرباء والمياه لن يتمكن لبنان من استضافة المزيد من السواح والاستفادة من المفاعيل الايجابية للسياحة  على الاقتصاد اللبناني”.
جاء كلام الصفدي خلال محاضرة ألقاها في جامعة الروح القدس في الكسليك بعنوان: “نحو نقلة نوعية للنهوض بالاقتصاد اللبناني”، بحضور رئيس الجامعة الأب هادي محفوظ والأباتي بولس نعمان وأكثر من مئتي طالب.
بداية، قدم عميد كلية إدارة الأعمال والعلوم التجارية د. نعمة عازوري قراءة تاريخية للوضع الاقتصادي في لبنان، مستعرضاً للخطط الاقتصادية منذ فترة ما قبل الطائف حتى اليوم ثم أعطى الكلمة للوزير الصفدي الذي اعتبر أن  “النقلة النوعية للنهوض بالاقتصاد الوطني لا يمكن فصلها عن الإصلاح بأبعاده السياسية والاقتصادية”. وذكر أن “طوال تاريخنا الحديث، كانت الغالبية العظمى من حكوماتنا حكومات تسوية، وكانت السياسة المعتمدة في معظمها سياسة مبنية على التوافق مشيراً إلى أن “هذا ليس بالضرورة أمراً سيئاً، ولكن الحكومة التي تأتي عن طريق التسوية ليس من السهل عليها أن تتوافق على رؤية موحدة ومثابرة للعمل الإصلاحي.
وأضاف الوزير إن “توزيع السلطة وفق الانتماء الديني، مع كل الانعكاسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي ينطوي عليها مثل هذا النظام، يشكّل مصدراً رئيساً للجمود في ما يتعلق بالإصلاح السياسي في لبنان. وتابع: “في ظل هذا الواقع السياسي المعقد فإن الاقتصاد الوطني  وعلى الرغم من أدائه الجيد نسبيا، هو بحاجة إلى إصلاحات أساسية. فمع أننا ما زلنا نتميّز بأعلى ناتج محلي للفرد  بين جميع الاقتصادات غير النفطية في المنطقة، إلا أن الأداء الاجتماعي والاقتصادي ليس مشرقاً تماماً”. ورأى الصفدي أن  “توزيع الدخل والثروة منحرف بشكل غير مقبول، والنمو الاقتصادي، كما فرص العمل المتاحة، منحاز لصالح عدد قليل من الأنشطة (كالسياحة والعقارات) التي تتركز في بيروت، على حساب الغالبية العظمى من السكان والمناطق. وقال هذا الأداء لا يتوافق بالتأكيد مع الاستقرار الاجتماعي والسياسي. لذلك نحن بحاجة إلى إصلاحات تجعل الاقتصاد منتجاً للمزيد من فرص العمل والمداخيل اللائقة في جميع أنحاء البلاد.” و لفت إلى أن “الإصلاحات الاقتصادية الضرورية يجب أن تبدأ من السياسة، مما يجعلها مقيّدة بالاعتبارات نفسها التي تقيّد الإصلاح في المجال السياسي. فإذا كان النظام السياسي في لبنان لا يستطيع، أو لا يريد، أن يصلح نفسه، فربما يمكننا تحقيق مشاريع اقتصادية من شأنها، في حد ذاتها، أن تخلق ديناميكية تجعل الإصلاح السياسي لا مفر منه، أو على الأقل، اكثر قابلية للتحقيق.” واقترح الوزير مشروعين في إطار البنية التحتية البشرية والمادية. يقوم المشروع الأول على إصلاح نظام التعليم العام ورفع مستوى جودته ونوعيته في المدارس الحكومية، وقال إن إنتاجية العامل اللبناني انخفضت ٢٥٪ مقارنةً بالعام ١٩٧٥ نتيجة انخفاض مستوى التعليم في المدارس الرسمية، مضيفاً أن “من شأن هذا التطور أن يبعث برسالة إلى الجميع، أنه من الآن فصاعدا، يمكن للمواطن الاستفادة من فرص اكثر عدالة في مجال العمل والدخل.
أما المشروع الثاني فيتمثل في “بناء سكة حديثة للقطار السريع على طول الشريط الساحلي في لبنان، تكون مرتبطة ببعض المدن الرئيسية في الجبال من خلال الطرقات السريعة (الأوتوستراد)، وبالتالي إنشاء شبكة نقل وطنية حديثة من شأنها تسهيل وتسريع نقل البضائع والناس في جميع أنحاء البلاد.” وختم الصفدي محاضرته قائلاً: “إن الإصلاح ممكن، ولكن المهمة شاقة وتتطلب رؤية سياسية واقتصادية ملهمة.”
ثم أجاب الصفدي على اسئلة الطلاب حول  عمل الوزارة   متحدثاً عن برنامج  دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة  الذي تم عبره إنشاء حاضنات  للشركات في بيروت صيدا وطرابلس لمساعدة الشباب على تطوير مشاريعهم. وتكلم أيضاً عن إمكانية الحصول على قروض ميسرة عبر برنامج كفالات.
وتطرق الصفدي لمشكلة ارتفاع أسعار العقارات و الأراضي متحدثاً عن التفاوت الكبير بين القدرة الشرائية  للمغتربين  والمستثمرين الأجانب من جهة واللبنانيين المقيمين من جهة ثانية. في هذا السياق  أكد الصفدي أن مجلس الوزراء قرر التشديد في موضوع بيع الأراضي للأجانب للتأكد من أن هذه الأراضي لا تباع في إطار صفقات عقارية بل للاستثمار في بناء المساكن وغيرها. واعتبر الوزير الصفدي أن عن أهمية معالجة مشكلة الدين العام يتطلب حكومة جريئة.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى