الأخبار اللبنانية

برعاية وزارة الثقافة وبالتعاون بين مؤسسة الصفدي والمجمع العربي للموسيقى والكونسرفتوار ودار التربية والتعليم التقني:

طرابلس تقدم تحية وفاء لروح العملاق الكبير وديع الصافي في حفل كبير يحييه الفنان غسان شدراوي أحيت طرابلس ذكرى الفنان الراحل وديع الصافي من خلال احتفال تكريمي في “مركز الصفدي الثقافي”، دعا إليه المجمع العربي للموسيقى والمعهد الوطني العالي للموسيقى–الكونسرفتوار ودار التربية والتعليم التقني ومؤسسة الصفدي، وذلك برعاية من مدير عام وزارة الثقافة الأستاذ فيصل طالب، الذي حضر الحفل. وكانت شهادات في العملاق الراحل، اختتمت بتحية فنية رائعة أحياها الفنان غسان شدراوي مستعيداً بصوته من أعمال وديع الصافي بمصاحبة فرقة موسيقية من كبار أساتذة الكونسرفتوار. كما حضر الحفل إضافة إلى المدير العام لمؤسسة الصفدي رياض علم الدين، أمين المجمع العربي للموسيقى الدكتور كفاح فاخوري وممثل لبنان في المجمع أ. منى زريق الصايغ، العميد ايلي فرنسيس الصافي ممثلاً عائلة الراحل وديع الصافي، مسؤولة الكونسرفتوار في الشمال فايزة مراد، رئيس المجلس الثقافي للبنان الشمالي الدكتور نزيه كبارة، القاضي نبيل صاري، السفير السابق محمد عيسى، وحشد ثقافي واجتماعي وتربوي، وإعلاميون ومهتمون. وكان لافتاً حضور مدير وطالبات معهد دار التربية والتعليم التقني الأستاذ حميد طبال، حيث أجرت الطالبات الأبحاث عن الراحل وديع الصافي وقدمنها في سيرة ذاتية للحضور إنطلقت من ولادته حتى وفاته، مترافقة مع فيلم وثائقي عن حياة الراحل الشخصية والفنية، على وقع أغنية “يا عصفور” بصوت الفنان الراحل، ثم رفعن الشموع تحية وفاء للعملاق وديع الصافي.
قبل النشيد الوطني، شقت طالبات المعهد طريقهن بين الحضور على وقع أغنية “طلوا حبابنا” بالتزامن مع عرض مصور عن محطات الراحل الكبير وديع الصافي الفنية، ثم افتتح الحفل بكلمة زريق التي تحدثت بتأثر عن المكرم، فقالت: مهما قدمنا لن نستطيع أن نفي هذا الإنسان والفنان العظيم حقه مقارنة بما قدمه وما تركه لنا من إرث كبير. أضافت: ترك لنا فناً يتحدث عن تراثنا وقيمنا وتقاليدنا وعاداتنا، عن الروابط العائلية، عن الحب والمحبة، الأخلاق، التعايش، التسامح، الوفاء والأخلاص، عن الأوطان وعن كل حبة تراب لبنانية. وأكدت على أهمية التوجه إلى شباب اليوم الذي يتصارع مع موجات تسونامي الفن الحالي، لنرشدهم على مدرسة وديع الصافي ولنقول لهم، بأنها المدرسة الحقيقية والفعلية، فبهذه الطريقة ننقذ الشباب مما يتخبطون فيه. واكدت: لقد حملت هذه الرسالة إلى معلمات المستقبل، تلميذاتي طالبات معهد دار التربية والتعليم التقني ليتمكنوا بدورهم من أن يزرعوا هذه المبادىء مع اطفالهم وطلابهم. وهكذا من جيل إلى جيل نستطيع أن نحافظ على موسيقانا وعلى تراثنا. ثم توجهت  بالشكر إلى الشركاء والحضور، وكل من ساهم في إنجاح الحفل، واختتمت مستذكرة ما قاله لها الفنان الراحل في دار الأوبرا المصرية: انتوا يا اهل الشمال عظيمين – اصيلين – مخلصين – اوفياء.
ثم ألقى فاخوري كلمة المجمع فقال: نستذكر في هذا الاحتفال القامة الفنية اللبنانية الكبيرة وديع الصافي الذي عاش تسعة عقود ونيف أرسى خلالها مدرسة في الغناء والتلحين جعلته يتربع في حياته على قمة التراث الموسيقي العربي المعاصر ووفرت له أن يكون بعد وفاته في مقدمة الخالدين من كبار الموسيقيين العرب. لقد سبق للمجمع العربي للموسيقى التابع لجامعة الدول العربية أن منح جائزته في سنة 2009 لوديع الصافي وتساءلت يومها هل ترانا نكرّم وديع الصافي ومسيرته الفنية المذهلة أم نكرم المجمع من خلال هذا الكبير. وتحدث عن ميزات الراحل من خلال معرفته به وأبرزها التواضع والبراءة والصدق وحب العطاء والإيمان والمهنية الفنية العالية والعميقة والحب الجارف للوطن. وتعجز الكلمات في وصفه فناناً ومعلماً وإنساناً. ونوه بمبادرة السيدة منى زريق مبادرتها حين شجعت طالباتها على القيام بمشروع مشترك يتعرفون من خلاله على حياة وديع الصافي وأعماله وعطاءاته وقيمته ووعدتهم بأن يكون هذا المشروع فقرة في احتفال هذه الأمسية.  وما قامت به السيدة منى زريق الصائغ بحسب المعايير التربوية خطوة نموذجية متقدمة تضع طالباتها على السكة الصحيحة للبحث العلمي الجاد والتوثيق بأمانة. ثم قدم نبذة عن المجمع وأعماله قبل أن يختتم بتوجيه الشكر للجميع والتحية للفنان الراحل وديع الصافي.
بدوره استهل علم الدين كلمة مؤسسة الصفدي بعبارة قالها الراحل وديع الصافي قبل وفاته بفترة وجيزة وهي: “لبنان دوماً موجود في قلوب الأصيلين، ما دامت الأصالة موجودة. والشمس مهما غابت، فسيبقى وطني هو الإنسان”، ليعلق بالقول: وكأننا برسول المحبة والسلام، يتلو علينا وصيته قبل أن يرحل عن هذه الدنيا، تاركاً لنا كنزاً كبيراً إسمه “وديع الصافي”، هذه الأرزة الشامخة، ومدرسة الفن الأصيل في لبنان والعالم العربي. أضاف: وهذه العبارة بقدر ما تحويه من معان إنسانية أصيلة، إلا أنها تضعنا جميعاً أمام مسؤولياتنا في الحفاظ على بلدنا كل من موقعه، والأهم من ذلك الحفاظ على الإنسان ليبقى لبنان وطناً لا أهمية فيه للانتماء الطائفي بل للقيم الإنسانية. وقال: يخطئ من يعتقد أن الإبداع ما زال ترفاً، بل بات شرطاً أساسياً من شروط بناء وتنمية المجتمع. فالأمة التي لا تكرّم مبدعيها هي أمة لا تستحق الحياة. وطرابلس، هذه المدينة العريقة، أثبتت للقاصي والداني أنها مدينة تحب الحياة. فهي بفضل إرادة أهلها وصلابتهم، قد نهضت من جديد وبدأت تنفض عنها غبار الحزن والألم واليأس، لتنطلق نحو الفرح والتطور والازدهار. وقال: إننا في “مؤسسة الصفدي”، برعاية مشكورة من وزارة الثقافة اللبنانية، إذ نتشارك هذا التكريم مع شركائنا، وفي طرابلس الفيحاء، فإنما هو تعبير عن إنحيازنا الدائم إلى الفن اللبناني الأصيل، وإلى مبدعيه ومحبيه والمدافعين عنه، وفعل إيمان أيضاً بالدور الذي يؤديه هذا الفن في ترقية الأذواق والوصول إلى مجتمع خلاّق يحفظ التراث اللبناني، يعكس القيم العربية، يحترم التنوّع الثقافي ويغني الفكر. وختم موجهاً الشكر للجميع وناقلاً تحية إلى الفنان الراحل فقال: نم قرير العين مطمئناً، فنحن لا نمل الإستماع إلى أغنياتك دائماً، ففي غنائك صلاة كي يعيش الإنسان.
ثم ألقى العميد ايليا فرنسيس الصافي كلمة وجدانية، توجه فيها بالشكر باسم العائلة والكونسرفتوار إلى مؤسسة الصفدي حاملة لواء الثقافة وأهلها الطيبية، وإلى المجمع العربي للموسيقى، ومدير عام الثقافة، وكل من ساهم في تكريم من كرس للوطن صوته على مدى 75 سنة. مؤكداً أن هذا الحفل يحمل عنوان الوفاء ليبقى لبنان أحمل الأوطان.

اما مدير عام الثقافة أ. فيصل طالب، فقد ألقى كلمة ذات طابع وجداني، وجه من خلالها تحية بطريقته الخاصة إلى الراحل وديع الصافي، فجاءت معبرة عن احاسيسه وما اختزنه ذاكرته من أغنيات الراحل، ليتوجه إليه في الختام قائلاً: يا ريس عندك بحرية يا ريس، ستذكرك دائماً، وتنشر شراعك، وتبحر في سفينتك الأبدية،” والبحر كويس يار يس، والبحر كويس يا ريس”. وداعاً يا ريس.

وجرى توزيع الدروع لكل من مدير عام وزارة الثقافة، دار التربية والتعليم التقني، والكونسرفتوار، ومؤسسة الصفدي، والفنان غسان الشدراوي، والسيدة منى زريق، وعائلة الفنان الراحل.
ثم اعتلى الفنان غسان شدراوي المسرح، وهو الذي نال الميدالية الذهبية بجدارة عن فئة الطرب اللبناني وديع الصافي عام 1993 في استوديو الفن، وشارك مؤخراً بإحياء ذكرى الراحل في دار الأوبرا المصرية في القاهرة، ليقدم بمرافقة أساتذة الكونسرفتوار: جرجس داوود، عامر خياط، خالد نجار، ميلاد البيطار، والموهبة الصاعدة غنوة نصر، باقة من أروع أغنيات الفنان الراحل: لبنان يا قطعة سما، معليش، يا بلادي، الليل يا ليلى، عند بحرية، أرضي عم بتقاسي، ليختتم بترتيلة من تراتيل الفنان الراحل وديع الصافي “ملاك الوقف بين الضباب”، وسط مشاركة حماسية من الحضور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى