المقالات

أهذا باراك حسين أوباما الرئيس ال 44 لأكبر دولة علمانية في التاريخ يتحدث مطلع القرن21 – بقلم: عبد اللطيف كرّيم باريس 17 أيلول 2014

أم هوالبابا أوربانوس الثاني يعلنها صليبية   من نصف الكرة الأرضية المسيحي على نصفها السني أواخر القرن 11 ؟   
أنا لا أقول أن التاريخ يعيد نفسه لأنني أؤمن أن قطرة الماء التي تمر تحت الجسر مرة لايمكن أن تمر هي نفسها تحت الجسر نفسه مرة  أخرى ولكن أوجه الشبه عديدة ومدهشة بين الصليبيتين، فالصليبية الأولى كانت أكبر حروب عصرها وكذا ستكون الثانية العتيدةعلى ما يبدو.
فالأولى كانت بين العالم الكاتوليكي الغربي مطعما ببعض أقليات مشرقية أرثوذوكسية بيزنطية على هامشه، والثانية ذات أكثرية غربية واضحة،  كاتوليكية وبروتستانتية أميركو/أوروبية وإن تكتلت حولها ودارت في فلكها 44 دويلة; منهاعشرة دول عربية لا تمثل شعوبها إلا قليلا.
والحربان الأولى والثانية كانت لهما طبيعة ودوافع وأهداف إقتصادية وسياسية واضحة وإن تلفحتا بوشاح ديني الأولى أعلنت أن هدفها إنقاذ الصليب وتحرير القدس من أيدي الكفرة المسلمين (السنة بالمناسبة مع أن الذي أحرق كنيسة القيامة وقتها كان شيعيا ، هو الحاكم بأمر الله الفاطمي كما هو ثابت ومعروف ) والثانية لها هدفان حقيقيان غير معلنين : واحد إقتصادي (النفط) والثاني سياسي (إسرائيل)

كلا الحربين الصليبية الأوربانية والعلمانية الأوبامية اعتمدتا (التقية)  الباطنية أي أن تظهرا غير ما تضمران وتوسلتا النفاق كما تعرفه  الأخلاق والقيم الأنسانية والدينية.
في الصليبية الأولى استطاع المال كسلطة مطلقة والفكرالنفعي الممثل بالبندقية وحاكمها الدودج أن يحرف الحملات الصليبية عن غاياتها ويجعلها في خدمة السياسة وذلك بأن عقد مع قادة الحملة اتفاقا بقيمة 85 ألف مارك ذهبي لقاء نقل المحاربين وأعتدتهم وتوفير الطعام لهم وضمان وصولهم إلى غاياتهم ولما قصّر البابا عن تسديد المال لجأ  قادة الحملة إلى تأمينه من نهب القسطنطينية المسيحية أيفاء لألتزاماتهم نحو الدودج فدمروا القسطنطينية عاصة بيزنطيا ومعها كثير من المدن  في طريقهم إلى القدس (راجع ميخائيل زابوروف – الصليبيون في الشرق)
وعلى ذلك واستكمالا لأوجه الشبه بين الحربين فما أشبه دورالبندقية الدودج في الصليبية الأولى بدوراسرائيل بن غوريون في الصليبية الثانية     
الصليبية الأولى دامت قرونا وتسببت بويلات أسطورية لايمكن أن يرضى عنها لاعقل المواطن العلماني ولا إيمان المؤمن الرباني وأبرز تلك الخسائر ما تعرضت له الديانة نفسها من إنقسام عمودي بين كنيسة شرقية وكنيسة غربية فإذا المسيحية مسيحيتان واحدة في القسطنطينية ضعيفة سرعان ما مسحتها وحلت محلها اسطمبول المسلمة والثانية في الفاتيكان سرعان ما هبت عليها أعاصير اللوثرية والكلفينية والبروتستانتية والأنجليكانية لتقوض الفكر الديني من الأساس أمام أنوارالعلمنة المبهرة مع عصر التنوير، ليحل صندوق الأقتراع محل الحق الإلهي فتتحول كل الأديان معه إلى موقع المدافع عن نفسه  المتراجع بإستمرار أمام جبروت العقل المنتصر وطموحاته .
أما خسائر الضفة المقابلة أي الضفة المسلمة فلم تكن أقل ولاأصغر فقد إكتسح هولاكو التتري حليف الشيعة وقتئذ وحفيد جنكيزخان بغداد عاصمة السنة متحالفا مع حاتوم ملك الأرمن ممثلا لفلول الصليبيين بشخص لويس التاسع أو القديس لويس الحاكم سعيدا في قبرص آنذاك، فما أشبه اليوم بالأمس.
دمرهولاكو الخلافة في بغداد ومع الخلافة أرقى شبكة ري في التاريخ البشري لمنطقة الميزوبوتاميا ،تلكم كوارث ما نزال نعاني منها إلى اليوم ويبدو أننا سنعاني منها في الغد ما تصغر أمامه معاناة الأمس .
ولنعد الآن إلى خطاب باراك حسين أوباما (ولا تنس هذه الحسين)مساء الأربعاء 11أيلول 2014،  لقد سجل بعض كبار المعلقين السياسيين بعض الملاحظات على ذلكم الخطاب منها وأهمها ما جاء على لسان أحدهم من استحضار المناسبة للتذكير بزيارة باراك الأولى إلى جامعة القاهرة قائلا :
•    “أطل يومها باراك على آلاف الطلاب في جامعة الأزهر في أول عهده بالرئاسة رافعا يده وهاتفا بأعلى صوته بتحية الإسلام : السلام عليكم
كان ذلك في القاهرة، فاتيكان الإسلام السنة هتافا ومن أول رئيس أسود لروما العصر، أول وأعظم دولة في التاريخ والتي كانت إلى يوم قريب عدوة المسلمين والعرب الأولى ، مشهد سوريالي قابله الحضور بعاصفة من التصفيق ومن صخب مدو بدأ من أزهر القاهرة ليمسح وجه المنطقة ووعيها وضميرها من الأطلسي غربا إلى الصين شرقا “.
ترى كيف سيكون المشهد لو تكرر اليوم ؟
•    “هذه هي استراتيجيتنا” جملة  لم تتصدر خطاب سيد البيت الأبيض مساء الأربعاء  خجولة باهتة تائهة في ثنايا المتن الذي لم يدم سوى ربع ساعة
وكان أوباما حسين نفسه قد صرح في موضوع مجابهة داعش وبعضمة لسانه يوم 28 آب أي قبل نحو اسبوعين وبالحرف : ” ليس لدينا إلى الآن أية استراتيجية”.
تلك إذن استراتيجية متسرعة حتى لتكاد أن تكون مرتجلة ولهذا جاءت حافلة بالتناقضات وبالغموض في العديد من الجمل والمواقف
•    ومن أبرز تلك التناقضات الحديث عن شركاء للولايات المتحدة في حربها القادمة في العراق ضد داعش، ما أتعسها من  شراكة ، وما أبخسه من تحالف تفردت أميركا بلملمة مفرداته  وحددت دور كل منهم متجنبة بعضهم الأفعل والأقوى(إيران)  ونصبت نفسها على رأسه تحدد له حجمه وكل وسائله وأهدافه وخط طريقه .
إنها القيادة المضحكة المبكية ولكن من الخلف، أكد ذلك أوباما حسين وهو يردد عبارة “القيادة الأميركية” ثلاث مرات خلال كلمته لينتهي إلى القول وبالحرف ” ما ستقوده الولايات المتحدة الأميركية الآن هو تحالف واسع من (شركاء) عرب على وجه التخصيص”.
•    وبعد أن رفع باراك حسين في مستهل معركته الأنتخابية شعار لا جنود أميركيين ولا حروب أميركية بعداليوم خارج أميركا وراح يتباهى في مناسبات عدة بأنه أعاد إلى الوطن 140ألف جندي ها هو اليوم يعلن بأن الطيران الأميركي سيدمر العراق ومعه سوريا (إذا قضت الضرورة) ويعلن عن إرسال 475 جنديا أميركيا إلى العراق إضافة إلى نحو ألف كان قد أرسلهم مؤخرا.

ويقول الرئيس “سنستمر في مواجهة خطر الأرهاب ” وكأنما  خطر الأرهاب محصور بداعش اليوم كما كان مقتصرا على القاعدة بالأمس ناسيا أو متناسيا أكثر من 200 ألف قتيل من الشعب السوري معظمهم من المدنيين ومثلهم مغيبون لايعرف مصيرهم سوى الله والشبّيحة، وأكثر من ستة ملايين مشرد ومئات الغارات من طيران الأسد التي يقصف بها شعبه كل يوم ببراميل المتفجرات وأطنان الكيماوي .
كما ينسى الخطاب أو يتناسى ما فعله جيش المالكي الشيعي في العراق السني بدعم من السليماني الأيراني تحت سمع وبصر الأمركاني الصامت الأكبر
•    أما كان يجدر بسيد البيت الأبيض أن يذكرفي خطابه ولو بكلمة ما فعلته وتفعله إسرائيل بشعب غزة الأعزل من فواحش أمام سمع العالم وبصره، وما كان لها ذلك لولا دعم واشنطن، وآخر ذلك الدعم وقوف أوباما المعارض بشراسة لأكثر من 130 دولة من دول العالم شاءت أن تقبل فلسطين دولة مراقبة في أكبر مؤسسة كونية .
أوباما هذا هو نفسه الذي قال في خطاب القاهرة سنة 2011 ” إن الولايات المتحدة لا تقر بشرعية الأستمرار ببناء المستوطنات، إن بناء المستوطنات يشكل خرقا للأتفاقات السابقة ويضر بمجهودات السلام، لقد آن الأوان للتوقف عن العمل في هذه المستوطنات “.
ويومها توقف العمل فعلا 10 أشهر فقط ويومها حمل الفلسطينيون اوباما على الأكتاف، أما عندما زار القدس في آذار وجاء منها لزيارة رام الله فإنه لم يجد أحدا في إستقباله

•    ولا بد من تذكير العالم وخصوصا البيت الأبيض ببعض الحقائق  الجيو سياسية التي فرضت وتفرض نفسها على تاريخ المنطقة وعلى العلاقات المسيحية المسلمة منذ الحرب الصليبية الأولى والتي تقوم على تصحيح بعض المعطيات التي سوف تفرض نفسها على كل حرب قادمة على الأرجح:
1.    الحقيقة الأولى تتجلى في أن الشرق الآوسط الممتد من المحيط الأطلسي غربا إلى الصين شرقا تسكنه طائفتان رئيسيتان مسلمتان لا طائفة واحدة الطائفة السنية والطائفة الشيعية. في البدء كان الخلاف بين الطائفتين خلافا مذهبيا  وصار الخلاف مع الوقت ومنذ ان حكم الأمويون في الشام والفاطميون في شمال أفريقيا والصفويون في أيران خلافا سياسيا بين دولتين وصار بين الدولتين الشقيقتين من البغضاء  والدم أكثر مما بين قوميتين عدوتين فقد علمنا التاريخ أن عداوة الدين هي أشرس العداوات وأوجعها ، إسألواأوروبا عن حروب المئة سنة   وأسألوا آسيا عن حروب الهندوس مع المسلمين في القارة الهندية وحروب الإنجليكان مع الكاتوليك في الجزر البريطانية.إلخ…
2.    والحقيقة الثانية أن الحروب الصليبية كانت في أغلب الأحيان وفي الأساس بين المسيحيين وبين السنة ، كانت كذلك عندما طرد المسيحيون الأمويين السنة من الأندلس وعندما اشتبكت جحافلهم مع السلاجقة السنة في سوريا ثم مع المماليك السنة في مصر وهؤلاء كان لهم أخيرا الفضل في طرد الصليبيين المتحالفين مع المغول الشيعة من كل ربوع الشرق الأوسط في أواخرالقرن 13 .
وحل محل المماليك امبراطورية عثمانية فذة فردت جناحها على قارات ثلاث آسيا واوروبة وأفريقياوكانت سنية هي أيضا ، هذه الأمبراطورية السنية لم تكتف بحماية حدودها بل هددت المسيحية في عقر دارها بأن حاصرت إحدىكبرى عواصمها فيينا، بعد أن دّجنت الشيعة في شيراز واستقطعت من أوروبا أجزاء حولتها من المسيحية إلى الإسلام(البوسنة والهرسك) فأعادت بذلك الإسلام السني إلى اوروبا من البوابة التركية تعويضا عن خسارته لأسبانيا.
ولم يكتف العثمانيون بذلك بل حاولوا أن يكرسوا نفوذهم كدولة أوروبية فاعلة في أوروبا نفسها بأن أقاموا حلفا مع فرنسا بشخص فرانسوا الأول ممثلا لدولة اوربية عريقة في كاتوليكيتها .
3- الحقيقة الثالثة : كل ذلك ساهم في تأبيد وتأجيج العداء بين الغرب المسيحي والمشرق السني تحديدا، حتى أصبح هذا العداء جزءا من الثقافة الأوروبية ومن الموروث التاريخي المؤثر في العلاقات بين الكتلتين فسمعنا بوش الأبن يهجس بالحرب الصليبية في بدء حملته على العراق وسمعنا القذافي أيضا يذكرنا بالحرب الصليبية في هجومه على السياسة الفرنسية . وكنا قد سمعنا الجنرال غورو الواقف في دمشق على قبر صلاح الدين رمز الإنتصارات السنية في الحروب الصليبية يردد” يا صلاح الدين ها نحن” وسمعنا صنوه الأنكليزي اللمبي يردد وهو يدخل القدس سنة 1918 : ” اليوم انتهت الحروب الصليبية”.
كما بدأنا نسمع لغطا متعاليا ومتواصلا عن الحضارة الغربية  بعد تبرئة اليهود من دم عيسى بأنها حضارة يهو/مسيحية judeo/chretien
4 – الحقيقة الرابعة : ولم ننس في هذا السياق من وكيف وكم اغتصبت فلسطين وهي أرض سنّية إغتصبها الغرب المسيحي ليقدمها هدية ممن لا يملك إلى من لا يستحق .
5 – الحقيقة الخامسة: اعتبرالغرب دائما أن السياسة مصالح لا محل فيها للقيم الدينية أو الأخلاقية فحاربتم هذا العالم السني في أهم مصالحه طوال قرون حروبا لا هوادة فيها ولا رحمة بتهمة التخلف مرة وبتهمة الأرهاب مرات فلما حاول الخروج من النظام الأوليغرشي الفاشي في منتصف القرن العشرين إلى رحاب القومية قطعتم عليه الطريق وتآمرتم على (البكباشي) المنتخب عبدالناصرلصالح نظام طال عمرك نظام العائلة المتألهه التي اتخذت من السيفين شعارا ومن قطع الرؤوس تقليدا،أسرة ملكّتموها الأرض بحجرها وبشرها وبما
فوقهاوماتحتها
ولما حاول بعض العرب الهروب إلى الأشتراكية أجهضتم محاولتهم في العراق (عبدالكريم قاسم) وفي السودان (الأنقلاب الأحمرومقولة السادات: ولد الأتحاد ولو أنياب)، وكان كيسنجر ، العزيز هنري ، أشرس أنيابه
حتى الإنقلاب الديني في الجزائراستكبرتموه على السنة    
6 – الحقيقة اسادسة : حتى جاءنا ونحن في أ… الأوقات هذا الباراك حسين أوباما وانتبه أخي القاريء إلى هذه “الحسين” وبعد خراب البصرة فقتل منا من قتل في أفغانستان وفي العراق وفي غزة وجاء اليوم يمنينا بطبخة بحص جديدة ووعود عرقوبية ما أنزل الله بها من سلطان وما عادت تنطلي على أحد
ونحن نسأله بل ونسأل العالم معه :
–    ؤماذا عن هذه  الحواضر التي تزعمون أن داعش قد دمرتها أهي أهم من حلب ومن دمشق ومن حمص وحماه ودرعا
–    وهل هذه البضعة من الكنائس التي نسفتها داعش في العراق أهم من مئات قبب المساجد التي رأينا صواريخ الأسد تلوي بأعناق مآذنها بتصويب حقود متقن ومتعمد
–    وهل 200 ألف شهيد ومثلها مغّيب وستة ملايين مهجر و50 ألف مغتصبة لاإغتصابا جنسيا بل إغتصابا سياسيا وطائفيا ممنهجا .ألا يفوق ذلك في ميزان عدالتكم وقيمكم ذبح ثلاثة أوروبيين ؟؟!!
–    في الذبح ترى عدوك وجها لوجه وتتحداه بعين المظلوم يتحدى بها عين الظالم ، وفي الذبح لا يملك الذابح أن يقطع أكثر من رقبة واحدة في اللحظة نفسها أما القتل بالنووي في هيروشيما وناكازاكي بكبسة زر من وراء الغيم ومن بعد عشرات الكيلومترات واما القتل ببراميل الموت تنزل عشوائيا على رؤوس أطفال حلب دون تفريق بين عدو راشد أو طفل راقد أم أن هذا في عرفكم هو القتل الرحيم ؟؟؟   
–    وكيف صبرتم على الأسد أربع سنوات ولم تصبروا على داعش أربعة أسابيع بل تحركتم فوراعندما تعلق الأمر ببعض من جماعتكم
–    هؤلاء السنة الذين تستهينون بدمائهم يقول قرآنهم من قتل فردا من غير ذنب فكأنما قتل الناس جميعا. ويقول شاعرهم:
قتل امريء في غابة    جريمة لا تغتفر
وقتل شعب آمن       مسألة فيها نظر
خلاصة القول:
سيدي الرئيس  
إن الرجوع عن الخطأ فضيلة والمثل يقول خير أن تأتي متاخرا من أن لا تأتي أبدا وخطتك الأستراتيجية التي أثرت حولها كل هذه الضجة قد يكون فيها بعض الأيجابيات ولكن فيها كثير من السلبيات. لقد وضعت فيها كل الغرب مع بعض العرب في سلة واحدة وحّملت الجميع كل المسؤولية وبالتساوي فماذا لو فشلت استراتيجيتك هذه المرة أيضا ؟
لو فشلت إستراتيجيتك كما يتوقع لها كثيرون ودمرتم سوريا والعراق وأبقيتم على بشار وزبانيته فستواجه العالم تسونامي إسلامية سنية تبدأ من سواحل الأطلسي غربا إلى حدود الصين شرقا في حرب صليبية كونية أين منها الحروب الماضية لعلها الحرب الذي قال عنها  قرآن المسلمين:”إذا زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها… إلى آخر الآية الكريمة
يومها لن يكون نفط ولا إسرائيل
عبد اللطيف كرّيم
باريس 17 أيلول 2014

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى