المقالات

خاتمة النبوّة – بقلم: د.محمد حبلص

طه بمدحِكَ أستولي على الكَلمِ أشدو فيُسمعُ شدوي كلَّ ذي صَمَمِ

في بعض معناكَ صغتُ الشعر مرتقياً
حتّى تبوّأتُ فيه قمَّة القِمَمِ

يا أيّها المصطفى البيضاءُ سنّتُهُ
على خطاكَ أراني ثابتَ القدمِ

حطّمتَ أصنامنا، والحقُّ منتشرٌ،
لم تُبقِ في عُرْفِنا منها على صنمِ

أنت النبيُّ الذي طابت شمائلُهُ،( )
وأنتَ نورُ الهدى للنّاس كلِّهمِ

إنّي تبعتُكَ، والأشواقُ تدفعني
فصرتَ حبّاً جرى في مهجتي ودمي

معلّمي أنتَ، يا جدّي، ومدرستي،
فمن يُربَّ على مسعاكَ يستقمِ

ما أنتَ إلاّ نذيرٌ ناصحٌ- كَمُلَتْ
بكَ الرسالاتُ- سَمْحٌ غيرُ منتقمِ

خُلْف القبائل قد بدّدْتَهُ أبداً
مَنْ كان في البدو أو مَنْ كان في الأُطُمِ( )

جمعتَ شَملَهمُ، شيّدتَ عزَّهمُ،
وقد نزعتَ الذي فيهم من الأضمِ( )

نالوا الرّشاد، وقد كانوا، على قلقٍ،
يستقسمون قبيل الذّكر بالزُّلم

صاموا، وصلَّوْا فصاروا يُعرَفون تُقىً
بين الورى، بجميل الفعل والسِّيَمِ

قد مثّلوكَ فِعالاً في الحياةِ، وقدْ
بوركتَ، أنتَ، لهم في الدين من علمِ

ليت السّفينةَ إذْ في اليمِّ تحملني
تكون منكَ مراسيها على أَمَمِ

أنا العشوقُ، وقلبي مُترَعٌ وَلَهاً،
وليس قلبي- ابا الزَّهراءِ- بالشَّبِمِ

وقائلٍ: مَنْ به تزهو؟ أقول له:
محمّدٌ خيرُ خلْقٍ جاء من رَحِمِ

فإنّكَ المرتجى يومَ القيامة، إذْ
يكون- يا سيّدي- بعثي من الرَّجمِ( )

أنت الذي، يا حبيبي، يُستَجارُ به
من الجحيم التي تكتظّ بالحِمَمِ

بئس المصيرُ، مصيرُ المرء منتهياً
إلى حريقٍ عظيمِ الهولِ محتدمِ

العمرُ ومضةُ برقٍ، ويلَ مُنفقهِ
في الإثم، إذْ تعتريه خَلْجَةُ الكَظَمِ( )

يخيبُ كلُّ امرئٍ مستكبرٍ، أَشِرٍ،
منافقٍ، جاحدٍ، مَيْتِ الجنانِ، عمِ

لا ينفعُ الناسَ، يوم البعث، من عملٍ
سوى اعتصامٍ بحبلٍ غيرِ منفصمِ

يا أيّها القُرَشيُّ القحُّ يا خُلُقاً
كان الكريم، فأعطانا بلا كزَمِ( )

جبريلُ جاءَك بالتنزيل فانتعشتْ
روحُ العروبةِ من ترتيلةِ الكَلِمِ

لقد حويتَ جميعَ المَكْرُماتِ، وقد
أعطاكَ ربُّكَ ما أرضاكَ من قيَمِ

لولاكَ لم ينهدمْ صرحُ الملوكِ، ولم
تَقُمْ شِداداً عمادُ الدين في العَمَمِ

فليس مَنْ يأخذ الإسلامَ شرعتَهُ،
بين الشرائعِ، في الدنيا بمنهزمِ

بكَ اهتدينا إلى الرحمن، بارئنا،
وقد نشرنا كتابَ العلم والحِكَمِ

عليكَ منّا صلاةٌ قدْرُها، عَدَداً،
ما أنزل الله من خيرٍ ومن دِيَمِ

نُهديكَ من مُهَجٍ حَرَّى مشوَّقةٍ
إلى ثراكَ سلاماً غيرَ منصرمِ

أريتَنا، ساعياً، إسلامَنا عمَلاً
حتّى نظمنا الورى في دولة النُّظُمِ

توقَّد العقلُ، واشتدّتْ ذكوّتُهُ،
وأمّةُ السيف صارتْ أمةَ القلم

مَنْ يتّخذْ هَدْيَكَ المعصومَ مسلكَهُ،
في العالمين، عن الآثام ينعصمِ

إنّ الجمال الذي في شخصكَ افتقرت
له البريّةُ من عُرْبٍ ومن عَجَمِ

حملتَ من ربِّكَ الأعلى رسالتَهُ
فكنتَها الرّحمةَ الكبرى إلى الأمم

فقد جعلتَ رشيداً كلَّ ذي أوَدٍ،( )
وقد رددتَ صحيحاً كلَّ ذي ألمِ

فإنْ تمرَّ يداكَ السّمحتانِ على
جُرْجٍ أليمٍ وسيعِ الثغرِ يلتئمِ

هُداكَ فينا إلى الفردوس يوصلنا،
حيث الخلودُ بلا يأسٍ ولا سأم

اللهُ أكبرُ في أرجائنا انتشرت
لم ينطلقْ جَرْسُها من قبلُ عَبْرَ فمِ

في أرضِ مكَّةَ قد ثارت على شِيَعٍ
ذوي ضلالٍ، ذوي شِرْكٍ، ذوي سَخَمِ( )

قد كان قبلكَ وجهُ الكونِ مكتدِراً
فصار مبتهجاً من روعة النَّغمِ

بُعثتَ فينا نبيّاً خاتماً، ولقد
سطعتَ بدراً، أضاء الدربَ في الظُّلمِ

أُطيع أمرَكَ لا أعصيه في عملٍ
كيلا اصير شقيَّ النفس ذا ندمِ

فداكَ روحي التي تنبثُّ في جسدي
لولاكَ لم أتلُ قرآناً ولم أَصُمِ

إشفعْ لنفسيَ عند الحشر يوم أرى،
في اللّوح، سعييَ معروضاً لدى الحَكَمِ

إنّي أخاف عذاباً لا يُطاقُ، وأن
ألقى الجحيم بما قد جئتُ من لَمَمِ

يا هاديَ الأنفس العمياء خذ بيدي
على الصراط، فما خطوي بمنتظِمِ

إنّي أتوق إلى لقياكَ مرتجياً
سنا محيّاكَ في قدسيّة الحرمِ

يُصيبني سَقَمٌ إنْ عشتُ أيَّ هوىً
إلا هواكَ هو الشّافي من السَّقمِ

تباركَ اسمُ الذي كانت مشيئتُهُ
أن تجعلَ العُربَ شعباً غيرَ منقسمِ

هو الإلهُ القديرُ الواحدُ، الصَّمَدُ،
المصوِّرُ، الغافرُ، الوهّابُ، ذو الكرمِ

قفّى بكَ الله- يا طه- على رُسُلٍ
فكنتَ للرُّسْل طرّاً خيرَ مختتِمِ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى