يؤلف.. ولا يؤلفان! خلاف على تأليف الحكومة بين السراي وبعبدا.. وبين باسيل والجميع! كتابة منير الحافي \ المصدر موقع السهم

يصف العارفون برئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي، بأنه شخصية براغماتية، يعرف متى يُقدِم على أمر ومتى يتراجع تكتيكياً.
هذا في الغالب، لكن في موضوع تشكيل الحكومة التي من المفترض أن يشكلها ميقاتي، يُجمع هؤلاء أن من الاستحالة أن يعطي «للعهد الفالل» أي للرئيس ميشال عون بل قل لجبران باسيل أي مطالب تقوي باسيل على خصومه وعلى حلفائه في آن. صار الخلاف معروفاً للجميع. ميقاتي يطالب «بتطبيق الطائف» هو يؤلف بالتشاور مع الرئيس. أما العهد فيطالب بالحفاظ على «الميثاقية والعدالة في التمثيل» . وبين هذا وذاك، يتأخر التأليف وتتعقد حياة اللبنانيين على كل الصعد.
ما رشح في موضوع التأليف مؤخراً أن باسيل (عون) يريد تأليف الحكومة الجديدة من ثلاثين وزيراً يضمن له فيها أسماء وازنة منها باسيل نفسه ووزراء يستطيعون أن يسدوا «الفراغ الرئاسي» الذي يبدو أنه يلوح في الأفق وسيكون حتى بداية السنة المقبلة في أقل تقدير.
يدعم باسيل في هذا الأمر التيار الوطني الحر فقط وبعض المستوزرين من المسيحيين. فيما تعارضه القوات اللبنانية والكتائب والوزير السابق سليمان فرنجية (من المرشحين الأوفر حظوظاً للرئاسة) وباقي المسيحيين المستقلين. هؤلاء لا يريدون أن يستأثر صهر الرئيس عون بالأسماء المسيحية في الحكومة التي ستصرّف أعمال رئيس الجمهورية. ومنهم من يرى أن حكومة ميقاتي الحالية تستطيع أن تصرف الأعمال وأن الفتاوى الدستورية تتيح لها أن تبقى في سدة المسؤولية.
وفي المقلب المسلم، فإن السنّة كانوا واضحين من خلال بيان المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى بدعم رئيس الحكومة في مسعاه لتأليف حكومة تعمل على محاولة انتشال لبنان من المأزق الهائل الذي هو واقع فيه. وجاء في البيان «دعم للصيغة التي قدمها الرئيس المكلف» . وفي خلفية البيان بحسب مراقبين أن المجلس مؤيد لمقام رئيس مجلس الوزراء مهما كان هذا الرئيس من ناحية. وأن المجلس لا يمكن إلا أن يؤكد على التعديلات الجوهرية التي حصلت في اتفاق الطائف والتي تصب في النهاية في شخص رئيس السلطة التنفيذية «المسلم السني» والسلطة التنفيذية مجتمعة. وكان بيان المجلس كلاماً دستورياً موجهاً لمن يعنيهم الأمر في القصر الجمهوري وغيره، خصوصاً عندما تحدث عن أن «لبنان يحتاج إلى رئيس جديد يحترم قَسَمه الدستوري ويلتزم به، غير أن ما يجري في الوقت الحاضر هو الالتفاف على هذه القيم والمبادئ، أحياناً بالطعن بشرعية الحكومة الحالية والالتفاف عليها، وأحياناً أخرى بطرح شعارات التمثيل الطائفي والمذهبي» . عند السياسيين السنة محاولات رئيس الجمهورية ومستشاريه «شطب» ما جرى في الطائف تمس وجدانهم بعد التضحيات الكبرى التي تكبدها المسلمون ولبنان خلال فترة عدم التوازن في الحكم، وبعد حروب أدت في النهاية إلى إقرار وثيقة الوفاق الوطني في الطائف السعودية.
ماذا عن موقف الثنائي الشيعي الذي سمى ميقاتي لتأليف الحكومة؟
برأي متابعين فإن الرئيس نبيه بري واضح أنه يضغط في اتجاه تأليف حكومة لكن ليس كما يريدها جبران باسيل. وهو يكرر أن مسألة تشكيل الحكومة هي «بين السراي وبعبدا» ولا يسمح لنفسه بالتدخل في تفاصيل التشكيل. غير أنه يعارض مسألة سحب التكليف من رئيس الحكومة ويخاف أيضاً على التعديلات التي أقرت في الطائف. وينقل البعض عن الرئيس بري أنه يكرر الحديث عن أن الرئيس الراحل صائب سلام «قاتل» في الطائف من أجل تثبيت صلاحيات رئيس الحكومة في موضوع التشكيل وعدم إمكانية سحب التكليف منه.
حزب الله بدوره، يحاول أن يقف «في الوسط» بين ميقاتي الذي سماه مع حليفه بري، وبين «شريكه» في اتفاق مار مخايل أي الرئيس ميشال عون والنائب جبران باسيل. ويروي عدد من السياسيين أن خلافاً كبيراً واقع اليوم بين الحزب والتيار يبدأ من مسألة خيار الحزب في رئاسة الجمهورية، ويمر بوقوف الحزب الدائم إلى جانب شريكه في «الثنائي الوطني» ، مروراً بموقف الحزب من مسألة تسمية الرئيس ميقاتي لتشكيل الحكومة، وصولاً إلى مسألة تأليف الحكومة العتيدة. والخلاف الذي يتقاسمه الجميع مع التيار هو في سعي الوزير باسيل إلى إقالة المسؤولين الكبار من الموارنة في الدولة وتعيين مقربين منه بدلاً منهم. وهذا ما يرفضه الموارنة الآخرون والمسلمون على حد سواء.
خلاف عميق إذاً بين التيار الوطني الحر والفرقاء الآخرين على مسألة تشكيل الحكومة والرئاسة وهي لب الموضوع. في الشأن الحكومي، اقترح النائب جميل السيد مؤخراً أن يحصل الرئيس ميقاتي في مجلس النواب على تعويم حكومته عبر نيل ثقة المجلس. مصادر مطلعة على الدستور ترى إمكانية أن تبقى الحكومة المؤلفة من ٢٤ وزيراً «هي نفسها» فتكون بذلك حكومة «أصيلة» بدلاً من كونها حكومة تصريف أعمال. لكن هذه الحكومة إذا اتفق رئيسها المكلف مع رئيس الجمهورية على أن «يعاد تأليفها بنفس الأسماء والمراكز» عليها أن تخضع للإجراءات التي ينص عليها الدستور. مطلوب من رئيس الحكومة أن يتفق مع رئيس الجمهورية على أن يصدر مراسيم التأليف. ثم تجتمع لجنة البيان الوزاري لصياغة البيان، فيعرض مشروع البيان الوزاري على مجلس الوزراء لإقراره. ويصار بعدها إلى عرضه على مجلس النواب، لمناقشته وإعطاء ثقة للحكومة بناء عليه. يجري هذا كله خلال مهلة أقصاها ثلاثون يوماً. وهكذا نكون قد اتبعنا الآليات الدستورية الصحيحة والسليمة لتأليف حكومة «دستورية» . وتضيف المصادر أن المهل الدستورية تضيق أكثر فأكثر عند اقترابنا من الأول من أيلول. فرئيس المجلس عنده «خيار» قبل شهرين من انتهاء مهلة رئيس الجمهورية في ٣١ تشرين الأول المقبل أي في الأول من أيلول أن يبدأ بالدعوة إلى جلسات انتخاب الرئيس. ورئيس المجلس –بحسب الدستور- «ملزم» أن يدعو قبل شهر للجلسات أي في أول تشرين. أما إذا لسبب ما لم يدعُ إلى الجلسات فإن مجلس النواب يجتمع حكماً قبل عشرة أيام من انتهاء المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد.
لبنان دخل في الفترة السياسية الصعبة الفاصلة عن انتخاب رئيس للجمهورية، والمدخل والكباش هو الحكومة التي ستحل محل الرئيس إذا تعذر الانتخاب. الوضع الحكومي الآن في عنق الزجاجة. ليس معروفاً بعد كيف ستُفتح سدادة الحل.
الثنائي الشيعيالحكومةالسنةجبران باسيلحزب اللهرئاسة الجمهوريةميشال عوننبيه برينجيب ميقاتي
الإثنين, 29 أغسطس 2022


Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development