سليمان: هناك اتهام لبناني بحق مسؤول سوري وانتظر من الرئيس السوري ان يشرح لي الوضع

واكد سليمان أنه تلقى اتصالا من وزير خارجية فرنسا لوران فابيوس يطمئنه فيه ان المخطوفين اللبنانيين في اعزاز “هم بخير، وان الاتصالات مكثفة لانهاء هذه القضية قريبا”.
جاء كلام سليمان، خلال مغادرته مقر الصرح البطريركي الصيفي في الديمان، ردا على اسئلة الصحفيين بعد لقاء مطول مع البطريرك الراعي على هامش انشطة اطلاق مشروع المسح الثقافي الشامل لتراث الوادي المقدس. وقال رئيس الجمهورية: “نحن اليوم مع راعي الرعية اللبنانية غبطة البطريرك وان رئيس الجمهورية هو راعي الدستور ونفتش عن الاستقرار في لبنان وعن الامن، وبالنسبة للمخطوفين لقد تحدثت مع وزير خارجية فرنسا الذي توجه الى تركيا، وقد ابلغني لدى وصوله ان المخطوفين بحالة جيدة وسنبذل جهودا حثيثة للافراج عنهم مع الاتراك. واتمنى لمناسبة حلول عيد الفطر السعيد عيدا مباركا وسنة طيبة واخلاء سبيل الموقوفين، حتى يتمكنوا من قضاء العيد مع اهلهم وذويهم”.
وعما اذا كان مطمئنا للوضع في لبنان بعد الذي حصل مؤخرا قال: “انني مرتاح للوضع في لبنان ولكن اذ اردنا ان نفجره فنحن نفجره بايدينا، ومهما تكاثرت هذه الاضطرابات فلن اسمح بحصول الفتنة في لبنان، فالطائف عمل توزيعه مهمة لجميع اللبنانيين واشرك الجميع في السياسة وليس لاحد مطلب سياسي واتى اعلان بعبدا بالامس ليكرس سياسة لبنان حيال القضايا التي تحيط بنا، فلماذا نسعى الى اشعال بلدنا وجعله فدية او ضحية على مذبح الربيع العربي”.
أضاف: “منذ استقلالنا لدينا الديموقراطية وتداول السلطة وهذا الذي تفتش عنه الشعوب العربية، ونتمنى لهذه الدول ان تقرر مصيرها بنفسها وتصل الى الديموقراطية الحقيقية، لان فرصتنا ساعتئذ ستكون اكبر من الماضي فنتمتع بالاستقرار عندما يكون جيراننا متمتعين بالديموقراطية”.
وردا على سؤال حول ان ان البعض يقول ان الرئيس ينتظر اتصالا من الرئيس الاسد في ما يتعلق بالوزير السابق ميشال سماحة، قال: “من الطبيعي عندما حصل اتهام سوري ل33 شخصية لبنانية سارعت واتصلت بالرئيس الاسد للاستعلام عن الموضوع وتحادثنا في الامر، واليوم هناك اتهام لبناني بحق مسؤول سوري (اللواء علي مملوك) وانا انتظر من الرئيس السوري ان يشرح لي الوضع وان شاءالله يتحقق هذا الاتصال”.
وهذا وأطلق رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في حضور الكردينال نصرالله صفير، مشروع المسح الثقافي الشامل لتراث الوادي المقدس، الذي تنفذه رابطة قنوبين للرسالة والتراث، خلال احتفال السنوية الثامنة لحديقة البطاركة، الذي اقامته الرابطة في الكرسي البطريركي والحديقة في الديمان.
وحضر الاحتفال النائبان ستريدا جعجع وايلي كيروز، النائب وليد خوري، السفير البابوي غبريال كاتشيا، الوزير السابق ريمون عودة، رئيس المجلس العام الماروني الوزير السابق وديع الخازن، النائبان السابقان جبران طوق وفريد هيكل الخازن، محافظ الشمال وبيروت ناصيف قالوش، المدير العام لمؤسسة فارس العميد وليام مجلي، رئيس كاريتاس الشرق الأوسط وشمال افريقيا المحامي جوزف فرح، رئيس اتحاد بلديات قضاء بشري ايلي مخلوف، قائمقام بشري رلى البايع، المحامي روي عيسى الخوري، أمين المال في المؤسسة المارونية للانتشار شارل الحاج، أعضاء المجلس التنفيذي للرابطة المارونية النقيبان السابقان للمحامين أنطوان اقليموس وسمير ابي اللمع.
وحضر أيضا طلال الدويهي، أنطونيو عنداري، عضو مجلس ادارة المؤسسة الاجتماعية المارونية أمل ابو زيد، رئيس جمعية الصناعيين نعمت افرام، رئيس اتحاد بلديات قضاء جبيل فادي مرتينوس، قنصل لبنان في كندا وديع فارس، رئيس الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم ميشال الدويهي، رئيس الرابطة المارونية في اوستراليا توفيق كيروز، وأعضاء الهيئة الفخرية في رابطة قنوبين للرسالة والتراث داعمي المشروع وديع العبسي، غادة حنين، بيار مسعد، رزق رزق، ومجلس امناء الرابطة واصدقاء الوادي المقدس فيها، وحشد من الوجوه والقيادات.
وكان الرئيس سليمان وصل الديمان عند الساعة الواحدة على متن الطوافة الرئاسية التي حطت في باحة الصرح البطريركي، حيث استقبله البطريرك الراعي والكردينال صفير ولفيف من المطارنة والرؤساء العامين للرهبانيات ومجلس امناء رابطة قنوبين للرسالة والتراث. وعزفت له موسيقى حدث الجبة بقيادة دانيال الشعار لحن التعظيم. وكان غداء تبعه الافتتاح الرسمي للمشروع فقص الرئيس سليمان والبطريرك الراعي والكردينال صفير الشريط التقليدي.
وكانت جولة في ممرات الكرسي البطريركي على لوحات معرض الوادي المقدس، التي تمثل معالم الوادي للفنان انطوان مطر تقدمة داعم اقامة المعرض جوزف غصوب. ومنها الى كنيسة الصرح حيث عرضت النسخة الاولى من سلسلة أفلام الوادي المقدس باللغات العربية والفرنسية والانكليزية والاسبانية والبرتغالية، للمخرج ميلاد طوق، وبنص تاريخي لجورج عرب، تقدمة داعم برنامج افلام الوادي المقدس نوفل الشدراوي، الذي قدم النسخة الاولى لسليمان، والثانية للراعي، وثالثة لصفير.
ثم انتقل الجميع الى أقبية الكرسي البطريركي حيث دشن سليمان والراعي مكتبة الوادي المقدس، تقدمة أنطوان أزعور، والقائمة متصلة بمعلم ثقافي بارز على كتف الوادي معروف باسم صخرة الدبس، حيث كتب المطران يوسف الدبس الكثير من مؤلفاته التاريخية. من المكتبة الى جناح الراعي حيث عقد خلوة مع الرئيس سليمان. فيما انتظر المشاركون في صالون الصرح الكبير، الذي وصلته السيدة وفاء ميشال سليمان، والذي انتقل اليه سليمان والراعي بعد انتهاء خلوتهما. وقدم غصوب ثلاث لوحات مميزة من معالم الوادي لكل من سليمان، والراعي وصفير. وقدم أزعور ثلاث مخطوطات قيمة نادرة لكل من سليمان والراعي وصفير، وقدم رئيس اتحاد بلديات قضاء بشري ايلي مخلوف، النسخ المميزة من دليل الوادي المقدس، ومنحوتتين من خشب الأرز.
بعد ذلك قدم الراعي على رأس مجلس أمناء رابطة قنوبين للرسالة والتراث، خاتم قنوبين الالماسي الاول الذي يمنح للرئيس سليمان، وأخذت صورة تذكارية.
ثم كانت كلمة للرئيس سليمان هنأ فيها لبنان والكنيسة لانطلاق مشروع المسح الثقافي الشامل لتراث الوادي المقدس، مقدرا مبادرة رابطة قنوبين للرسالة والتراث الى هذا المشروع “غير المسبوق”. وقال: “لقد اطلعنا على برامج مشروع المسح الثقافي الشامل لتراث الوادي المقدس، فوجدنا فيها ما يلبي انتظارات مزمنة تتعلق باحياء تراثنا الروحي والوطني الثمين، وبنقله الى ديار الانتشار بمختلف اللغات، وبالارث الثقافي الفريد الذي يحتضنه الوادي المقدس، وهو ارث مشترك لجميع اللبنانيين. اننا نحيي جهود رابطة قنوبين للرسالة والتراث صاحبة المشروع غير المسبوق، وكل داعميها لانجاز هذا العمل الكبير، بالتعاون والتنسيق مع الأجهزة الحكومية والهيئات الأهلية المختصة. فمبروك لنا هذا العمل الرائد، الذي يؤكد مرة جديدة ان لبنان هو أرض القداسة والتراث، وموقع الحوار الثقافي الانساني الفريد. ونحيي بالمناسبة مواقف غبطة البطريرك الوطنية، كما اننا ندعو جميع اللبنانيين للمشاركة في استقبال الحبر الاعظم البابا بنديكتوس السادس عشر الى لبنان كما استقبلوا غبطته في عكار وكان الاستقبال خير مثال على وحدة اللبنانيين”.
من الكرسي البطريركي انتقل سليمان وعقيلته والراعي والمشاركون الى ساحة حديقة البطاركة حيث كان استقبال شعبي حاشد دعا اليه نائبا بشري جعجع وكيروز، شاركت فيه مختلف بلدات وقرى القضاء مع رؤساء بلدياتها والمخاتير وسائر هيئاتها الاجتماعية. واتجه الجميع سيرا الى حديقة البطاركة وسط أقواس النصر ويافطات الترحيب ومعالم الزينة، التي اقامتها رابطة قنوبين للرسالة والتراث، وبمشاركة اتحاد بلديات قضاء بشري، والجامعة الاميركية للتكنولوجيا A.U.T، التي اقامت حديقة البطاركة سنة 2004، حيث أزاح سليمان والراعي الستارة عن تماثيل البطاركة الاربعة الجدد: ارميا العمشيتي، وجبرايل البلوزاوي، وبولس مسعد، وأنطون عريضة، وسط مشاركة شعبية كثيفة من بلدات البطاركة المذكورين عمشيت وبلوزا وعشقوت وبشري.
بعد ذلك توجه الجميع الى القداس في واحة جورج افرام للتأمل والصلاة. وفي بدايته قدم الطفلان كيان غسان عويضة وسيرينا جورج عرب باقتين من الزهر لكل من الرئيس وعقيلته، فكلمة لأمين النشر والاعلام في رابطة قنوبين الزميل جورج عرب رحب فيها بالرئيس سليمان وخاطبه: “في 15 ايلول الماضي حين كنا في مثل هذه المناسبة أطلقنا مشروع المسح الثقافي الشامل لتراث الوادي المقدس، بصورة مبدئية، وكان لكم موقف الدعم والتشجيع وشد الارادة لرابطة قنوبين للرسالة والتراث لتكمل المسيرة. وبادرتم الى خطوة غير مسبوقة بأن كشفتم عن كبير من بطاركتنا هو ارميا العمشيتي، الذي أرسى دعائم شراكة كنيستنا المارونية مع كرسي بطرس، وأقمتم له تمثالين الأول رفع هنا، والثاني يرفع في عمشيت حيث ترممون الدير الذي أقام فيه البطريرك العمشيتي”.
أضاف: “وكانت للرابطة عناية دقيقة ومباركة خيرة من غبطة البطريرك الراعي، فتبلورت الفكرة مشروعا هو الاول في تاريخ الكنيسة المشرقية. تفتخر رابطة قنوبين للرسالة والتراث ويفتخر معها كل المؤمنين، بأن تطلقوه ببركة غبطة البطريرك، وبمشاركة حشد الوجوه المؤمنة هذه، الملتزمة روحانية قنوبين دعوة ملحة في حاضرنا، تحفظ هويتنا من الضياع، في زمن التساؤلات المصيرية عن الوجود والدور والحضور”.
وترأس الراعي قداسا يعاونه المطارنة بولس الصياح ومارون العمار وميشال عون، والخوري حبيب صعب. وخدمت القداس جوقة قاديشا بقيادة الأب يوسف طنوس. وبعد الانجيل القى الراعي عظة بعنوان: “ألحب الذي سقط في الأرض الطيبة نبت، فأثمر مئة ضعف”، جاء فيها:
“فخامة الرئيس، يسعدني أن أرحب بفخامتكم، باسم صاحب الغبطة والنيافة الكردينال مار نصرالله بطرس وإخواني السادة المطارنة، وبخاصة النائب البطريركي العام الجديد في منطقة الجبة المطران مارون العمار، والنائب البطريركي العام السابق المطران فرنسيس البيسري، وباسم نواب المنطقة ورؤساء البلديات والمخاتير ومجالسهم، وباسم هذا الجمع الكريم الآتي من هذه المنطقة ومن عمشيت وسواهما، في حديقة البطاركة، حيث نحيي ذكرى البطاركة الموارنة الذين تعاقبوا على كرسي انطاكيه، ورفعت تماثيل بعضهم في هذه الحديقة. واليوم يضاف إليهم البطاركة: إرميا العمشيتي وجبرايل البلوزاني وبولس مسعد وأنطون عريضه. هؤلاء البطاركة وقعت كلمة الله في قلوبهم الصافية المنفتحة على تجليات الله، وقوع “حب الزرع في الأرض الطيبة فنبت وأثمر مئة ضعف”.
تابع: “إن زيارتكم، يا فخامة الرئيس، إلى الكرسي البطريركي في الديمان وإلى حديقة البطاركة، ومشاركتكم في الذبيحة الإلهية التي تقام في الحديقة إحياء لذكرى بطاركتنا العظام، وعلى نوايا فخامتكم، ومن أجل لبنان وسلامه وازدهاره، قد أردتموها تقليدا سنويا. فنحن وجميع أهل المنطقة نشكركم عليه، ونقدر مبادرتكم الكريمة بتقديم تمثال البطريرك إرميا العمشيتي، ابن بلدتكم العزيزة عمشيت التي كرمتموها بتمثال آخر. ونود الإعراب لكم عن “تشجيعكم لمشروع المسح الثقافي الشامل لتراث الوادي المقدس”، الذي تقوم به “رابطة قنوبين للرسالة والتراث”، العاملة في كنف الكرسي البطريركي في الديمان، وقد عاش في وادي قنوبين أربعة وعشرون بطريركا ومن حولهم شعب ماروني مؤمن وعدد كبير من الرهبان والنساك، عطروا جميعهم الوادي بأريج قداستهم، حتى دعي “وادي القديسين”.
أضاف: “ولقد رأيتم اليوم إنتاج “رابطة قنوبين للرسالة والتراث” التي تنظم هذه الزيارة والاحتفال. فافتتحتم معرض المائيات عن الوادي، وشاهدتم الفيلم الموثق عن تراثها، ودشنتم المكتبة حافظة هذا التراث، وثمنتم ما قدم لفخامتكم من هدايا رمزية تتصل بالوادي المقدس وبتماثيل البطاركة. وإننا نشكر من صميم القلب كل الذين سخوا وخططوا ونفذوا وشجعوا وساهموا بمالهم وفكرهم وكتاباتهم وفنهم وعمل أيديهم، من أجل إبراز تراث الوادي المقدس، وبخاصة وادي قنوبين وإغناء حديقة البطاركة بتماثيلهم، وأنتم، يا فخامة الرئيس، في طليعتهم. نسأل الله، بشفاعة سيدة قنوبين والبطاركة القديسين، أن يفيض عليكم وعليهم المزيد من نعمه الروحية والزمنية”.
وقال: “إن كل هذا التراث الماروني الذي طبع كنيستنا وتاريخها في هذه المنطقة الجبلية الشمالية من لبنان، إنما ولد من كلمة الله، التي يتكلم عنها الرب يسوع في مثل إنجيل اليوم، فشبهها بحب الزرع. هذه الكلمة الإلهية قبلها بطاركتنا ورهباننا ونساكنا وشعبنا في هذا الوادي والمنطقة المحيطة. لقد قبلوها بقلوب صافية منقاة ومنفتحة على الله، وعاشوا بموجبها، ونقلوها بالكرازة والأفعال وشهادة الحياة، واحتفلوا بها ليتورجيا، وأبرزوها في أخلاقية المسلك، وكتبوها على أرضهم بعرق الجبين. وكلهم مدركون أن كلمة الله هذه هي التي صارت بشرا، وهي يسوع المسيح فادي الانسان ومخلص العالم، وإنجيل الله للإنسان”.
تابع: “أسلافنا وأجدادنا هؤلاء كانوا مثل الأرض الطيبة التي تقبل حب الزرع فينمو فيها ويثمر مئة ضعف. فكان لبنان بحضارته ونظامه المميز عن أنظمة محيطه، بميثاقه الوطني، ميثاق عيشه الواحد المسيحي – الاسلامي بالمساواة والمشاركة في الحكم والادارة، وبديموقراطيته وحرياته العامة وانفتاحه على قيم الحداثة، وتلاقي الثقافات والاديان على أرضه، وتكوين هويته القائمة على التنوع في الوحدة”.
وقال: “يوصينا الرب يسوع بأن نكون بعقلنا وقلبنا وإرادتنا وضميرنا مثل الأرض الطيبة لكي نصغي بانتباه لكلمة الله ونقبلها في داخلنا ونحفظها ونظهرها حضارة حياة روحية وأخلاقية، ونطبع بها شؤوننا الزمنية والاقتصادية والفنية والسياسية والاعلامية، ونندفع إلى تجسيدها أفعال محبة تجاه الأخوة الفقراء والمعوزين بمختلف حاجاتهم، ومبادرات لإحلال السلام وتعزيز العدالة وتوفير الخير العام. وأنتم، يا فخامة الرئيس، بحكم تربيتكم البيتية والمسيحية واللبنانية الأصيلة، “أرض جيدة” تقبلون كلمة الله، وتعملون بمقتضى مبادئها وأخلاقيتها وروحانيتها في قيادة سفينة الوطن، وسط الأمواج والرياح العاتية، ونحن على ثقة بأنكم ستبلغون بها، مع ذوي الإرادات الحسنة، إلى ميناء الأمان”.
تابع: “يدعونا المسيح الرب إلى قبول كلمة الله بمسؤولية ووعي وعطش وجوع إليها. ويحذرنا من إهمالنا لها وعدم الاكتراث المشبه بجانب الطريق الذي يقع عليه الحب ويداس، ومن قبولها بسطحية روحية كالصخرة الواقع عليها الحب فييبس، ومن إعطاء أولوية اهتماماتنا لشؤون الدنيا، لئلا نكون مثل أرض الشوك الذي يخنق الحب الواقع بينه”.
وقال: “فخامة الرئيس، إن البطاركة الأربعة الذين أزحتم الستار عن تماثيلهم في هذه الحديقة، قبلوا كلمة الله مثل أرض طيبة، فأثمرت في شخصهم وأعمالهم وإنجازاتهم.
البطريرك إرميا العمشيتي(1199-1230) إبن عمشيت، دامت ولايته 31 سنة، وتميزت بقداسة السيرة. وقد تجلت قداسته في المجمع المسكوني اللاتراني الرابع، المنعقد في روما سنة 1215، بأعجوبة القربان بين يديه. فعندما كان يحتفل بالقداس في بازيليك مار يوحنا اللاتران أمام البابا وآباء المجمع، ورفع القربان بين يديه عند قوله: “الأقداس للقديسين”، ظهر المسيح الرب وسط القربانة فوق رأسه، على مرأى من الجميع. كان أول بطريرك يزور روما، وهو البطريرك الثاني والثلاثون، وقد وطد العلاقات بين الكنيسة المارونية والكرسي الرسولي.
البطريرك جبرايل البلوزاني(1704-1705) ابن بلوزا، دامت ولايته سنة واحدة، وهو البطريرك الثامن والخمسون وخليفة البطريرك الكبير المكرم إسطفان الدويهي الذي دامت رئاسته 34 سنة. لكن حياة البطريرك البلوزاني الأسقفية التي دامت أربعين سنة ، كانت حافلة بالمآثر الروحية والليتورجية والكنسية، أولا في أبرشية حلب، وقد أسس مكتبتها الشهيرة وأغناها بالمخطوطات، ثم في لبنان بإنشاء دير سيدة طاميش ودير مار أشعيا برمانا، وبتأسيس الرهبانية الانطونية بداية في الاول ومواصلة في الثاني، سنة 1700.
البطريرك بولس مسعد(1854-1890) ابن عشقوت، وهو البطريرك السبعون، دامت ولايته 36 سنة، وكان بعمر 48 سنة يوم انتخابه بالصوت الحي والإجماع التام، لكونه عالما كبيرا ومؤرخا وكاتبا، حاد الذكاء، وذا إرادة صلبة. قام بزيارات تاريخية إلى روما في ذكرى مرور 1800 سنة على استشهاد القديسين بطرس وبولس، فإلى باريس في زيارة رسمية قابل فيها الملك نابوليون الثالث، وبعدها إلى القسطنطينية – اسطنبول حيث حل ضيفا مكرما أجل تكريم على السلطان الغازي عبد العزيز خان مدة 13 يوما. واجه بحكمة ثورة الفلاحين سنة 1958، ومذابح سنة 1860، وإنشاء المتصرفية سنة 1861 وانتفاضة يوسف بك كرم.
البطريرك أنطون عريضه(1932-1955) ابن بشري، البطريرك الثالث والسبعون، دامت ولايته 32 سنة، باني كنيسة الكرسي البطريركي في الديمان والطابق العلوي، وكنيسة مار سابا في بشري، وهو من مؤسسي شركة الترابه في شكا وشركة كهرباء قاديشا. تميز بالفضائل الكهنوتية وبمحبة الفقراء ولاسيما أثناء الحرب العالمية الثانية، وكان قد أثرى أبرشية طرابلس بالمؤسسات والأملاك عندما كان مطرانها. في عهده وبمسعاه الكبير أنجز استقلال لبنان وجلاء الجيوش الأجنبية عن الأراضي اللبنانية، وإنهاء الانتداب الفرنسي، وإنشاء الميثاق الوطني، وتعديل بروتوكول الاسكندرية الإعدادي لتأسيس الجامعة العربية سنة 1944، بشكل يحمي كيان لبنان ويصون استقلاله. كل ذلك في مؤتمرات وطنية عديدة عقدت في بكركي.
تابع: “فخامة الرئيس، أعود من زيارة راعوية إلى محافظة عكار دامت أربعة أيام. فأيقنت أن عكار خزان العيش الواحد المسيحي – الاسلامي، والجيش والمؤسسات الامنية والعسكرية الاخرى، وشعب الولاء للبنان ولمؤسساته الدستورية، والمحب والمخلص والسخي الذي يتوق إلى وحدة اللبنانيين وعيشهم الكريم بسلام وتعاون. إن شعب عكار يتطلع إليكم، فخامة الرئيس، لكونكم “رأس الدولة ورمز وحدة الوطن، والساهر على احترام الدستور وضامن المحافظة على استقلال لبنان ووحدته وسلامة أراضيه”(المادة 49 من الدستور). كما يتطلع إلى المجلس النيابي والحكومة، وعكار محافظة من دون محافظ، ومنطقة ما زالت تعاني من الفقر والحرمان والتهميش على المستوى الاقتصادي والسياحي والانمائي. يطالب أهلها بإصدار المراسيم المتعلقة بإنشاء المحافظة، وبتكثيف المشاريع الانمائية فيها، ودعم قطاعات الزراعة والصناعة والخدمات العامة، وتوسيع “برنامج دعم الأسر الأكثر فقرا ليشمل عائلاتها الفقيرة، والإسراع في تنفيذ اللامركزية الإدارية الموسعة التي تؤمن “الإنماء المتوازن للمناطق ثقافيا واجتماعيا واقتصاديا، وهو ركن أساسي من أركان وحدة الدولة واستقرار النظام”، كما تنص مقدمة الدستور اللبناني(فقرة ح)”.
وختم: “بالعودة الى إنجيل اليوم، نسأل الله، أن يجعل منا أرضا طيبة لقبول كلامه الحي: عقلا واعيا يستنير بالكلمة، وضميرا حيا يسمع صوت الله ويهتدي به، وإرادة حرة تلتزم العيش بمقتضيات إرادة الله، وقلبا نقيا صافيا يجعل من كلمة الله ثقافة الشركة والمحبة. فنرفع نشيد المجد للآب والابن والروح القدس، الآن وإلى الأبد، آمين”.
وبعد القداس القت النائب ستريدا جعجع كلمة حيت فيها الرئيس سليمان والبطريرك الراعي وقالت: “ان مجرد الوقفة على مدخل الوادي المقدس تشعر الانسان برهبة ومهابة. فكم بالحري عندما نحيي ونحيي ذكرى البطاركة في حديقتهم. فالبطاركة الموارنة اضافوا الى تاريخ الوادي تاريخا مجيدا مكللا بالنضال والبطولة والايمان والكرامة والحرية حتى الشهادة. واذا كنا هنا في مدينة حديقة البطاركة، فلأن هذه الحديقة هي جزء من الوادي المقدس الذي يصح فيه القول “انه حديقة الرب على الأرض”. كيف لا وعلى مطله يربض أرز الرب الذي افتداه ويفتديه ابناء الجبة بارواحهم، وبين صخوره ذخائر القديسين والنساك والبطاركة الكبار”.
أضافت: “ان من مدعاة فخرنا واعتزازنا أن يستلهم أهلنا في جبة بشري بشكل خاص، وحزب القوات اللبنانية بشكل عام، وادي قنوبين ومسيرة البطاركة في طروحاتهم الوطنية، وعيشهم اليومي. فهم لا يقبلون ابدا التفريط بأي ذرة من تراب لبنان ولا بأي مبدأ من المبادىء السيادية، ولا باي موقع من المواقع الرئيسية التي يقوم عليها لبنان وفي مقدمها موقع رئاسة الجمهورية وموقع البطريركية المارونية”.
تابغت: “أما للغيارى فنقول: إطمئنوا، ان القوات اللبنانية ابنة الكنيسة. هكذا كانت وهكذا هي اليوم وهكذا ستبقى غدا. المصطادون في الماء العكر لن ينجحوا في رهاناتهم ولولا ايماننا ولولا انتماؤنا الروحي الى كنيستنا التي كانت وراء لبنان الدولة والكيان بحدوده الحاضرة لما كان لنضالنا معنى. ان القوات اللبنانية كانت دائما مع الحوار، بل كانت الفريق الأكثر جدية، سواء عبر الحضور الدائم لرئيس الحزب سمير جعجع، أو مبادراته الى طرح الأفكار والأوراق خاصة”.
تابعت: “وإننا مؤمنون أن لبنان لا يمكن أن يستمر معافى إلا من خلال كل طوائفه ومكوناته. وفي هذا الإطار لن نتوانى عن المشاركة في اي حوار جدي يطرح المشكلة الحقيقية المتمثلة في بسط الدولة اللبنانية سلطتها على كل الأراضي اللبنانية وبواسطة الجيش اللبناني. أما أن نذهب الى الحوار، ولو بدعوة من موقع كريم نحترمه ونجله مع فئة لا نية لها بحوار جدي ومثمر، فإننا لا نرى في ذلك أي فائدة، لأنه لن يكون حوارا بقدر ما سيكون تغطية لواقع آخر يجب ألا نساهم في توفير الغطاء له وتبريره. ومع ذلك فنحن نتفهم موقفكم يا فخامة الرئيس الساعي في خضم التحولات الكبرى في المنطقة الى تجنيب لبنان أي صراع داخلي. وفي ذلك يهمني أن أعلن أننا الى جانبكم، ونطلب من الله أن يمدكم بالحكمة الضرورية لتجاوز المرحلة الدقيقة والصعبة التي يمر بها لبنان”.
وكانت رابطة قنوبين للرسالة والتراث قد وزعت على هامش الإحتفال مطبوعات:
ـ سلسلة البطاركة الموارنة للأب أنطوان ضو وجورج عرب تقدمة الجامعة الأميركية للتكنولوجيا A.U.T. ضمن رعايتها الإصدارات الثقافية لحديقة البطاركة .
ـ البطاركة الأربعة العمشيتي والبلوزاوي ومسعد وعريضة للأب أنطوان ضو تقدمة اتحاد بلديات قضاء بشري، ورابطة قنوبين و A.U.T.
ـ تفاصيل مشروع المسح الثقافي الشامل لتراث الوادي المقدس، الفكرة والإدارة والدعم واسماء من الشركاء ومهل التحقيق لرابطة قنوبين منفذة المشروع.
ـ مجلة بلدتي الصادرة في نطاق حديقة البطاركة والوادي المقدس، بعدد خاص عن المسح الثقافي.
ـ دليل الوادي المقدس بالعربية والفرنسية والانكليزية لاتحاد بلديات قضاء بشري.
وبالمناسبة شهدت منطقة بشري تدابير أمنية مشددة نفذها الجيش على الطرقات العامة والمفارق والقرى والبلدات المطلة على الوادي المقدس، امتدادا حتى بلدة حوقة – مفرق دير مار انطونيوس قزحيا في قضاء زغرتا الزاوية. اما في محيط الصرح البطريركي في الديمان وفي حديقة البطاركة الموارنة فإن وحدات من الحرس الجمهوري تولت المسؤوليات الامنية وقامت باعمال التفتيش للاماكن والساحات بواسطة الكلاب البوليسية. كما فتشت بواسطة الحواجز الكترونية الوافدين الى الصرح البطريركي للمشاركة في الاحتفالات. وقبيل وصول رئيس الجمهورية الى الديمان قامت مروحيات الجيش بعمليات مواكبة ومراقبة جوية للمنطقة. وكان عمال اتحاد بلديات قضاء بشري قد بدأ منذ ساعات الفجر باعمال التنظيف في محيط المقر البطريركي والباحة الخارجية له، كما قام باعمال ترقيع للحفر على الطريق العام المؤدي الى الديمان.




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development