الجسر أولم للمشاركين بمؤتمر المحامين العرب: اننا طلاب عدالة ولسنا طلاب ثأر

كلام الجسر جاء خلال غداء تكريمي أقامه على شرف المشاركين في المؤتمر الأول لاتحاد المحامين العرب، في مطعم “الشاطىء الفضي” في الميناء، في حضور النواب: روبير فاضل، بدر ونوس وسامر سعادة، ممثل مفتي طرابلس والشمال الدكتور مالك الشعار الشيخ ماجد الدرويش، ممثل متروبوليت طرابلس والكورة للروم الارثوذكس المطران افرام كرياكوس الأب جبرايل ياكومي، نقيبة المحامين في بيروت أمل حداد، نقيب المحامين في الشمال بسام الداية، ممثل رئيس بلدية طرابلس نادر غزال جلال حلواني وحشد كبير من الهيئات القضائية والنقابية والثقافية.
وأضاف الجسر: “لقد كان الاتحاد دوما يتخذ لكل دورة شعارا وكان الشعار دوما من وحي المرحلة وبما يحيط بالأمة من مخاطر أو ما يخالجها من آمال. حسنا فعلتم حينما اتخذتم لهذه الدورة شعار “الأمة العربية بين طموح التغيير ومخططات الطائفية والتقسيم والتدخل الأجنبي”، ذلك لأن المرحلة مرحلة تغيير شئنا أم أبينا من دون أن نسقط من بالنا أن هناك دائما من يتربص بنا الدوائر وينفذ الينا من أبواب الضعف. فأما التغيير، فهو سنة الحياة. وما من شيء في الكون يبقى على حاله، وطالما أن هناك المتغير فلا بد من تغيير الأحكام بتغير الأزمان، ولكل زمان دولة ورجال”.
وتابع: “لقد عطلنا ولزمن طويل سنة التغيير، فحبسنا أنفسنا في قوالب الجمود، في الوقت الذي كان فيه العالم يتطور ويتقدم في العلم والسياسة والاقتصاد والاجتماع والحريات. لقد صدقنا مقولة أن لا صوت يعلو فوق صوت المعركة، فوجدنا أنفسنا مكتومي الأنفاس، مقطوعي الألسن، مربطي الأيدي. وبدأنا نؤمن بالملهمين الذين لا يخطئون، ونسينا أن كل ابن آدم خطاء، ونسينا قاعدة أن “لا خير فينا إن لم نقل ولا خير فيهم (أي الحكام) إن لم يسمعوا”، وغفلنا عن أن التحرير لا يصنعه إلا الأحرار. ورب سائل يسأل لماذا حصل ما يحصل اليوم؟ والأجدى أن نسأل لماذا تأخر ما يحصل اليوم الى اليوم؟ خمسون سنة من عمر الأمة ضاعت، في الجمود والقمع، باسم القضية والقضية من كل ذلك براء. لأن القضية كما أي قضية تحتاج الى فكر وقد عطلوا الفكر، وتحتاج الى حركة وقد قيدوا كل حركة. ويخيفونك بالفراغ أو بالأسوأ أو بالتطرف. لقد أفرغوا الساحة من أي عمل سياسي ليخيفونا بالفراغ. يخيفوننا بالأسوأ ونسوا أن لا أسوأ من قمع الحريات. يخيفوننا بالتطرف ويريدوننا أن ننسى أن التطرف إنما هو وليد الفقر ووليد القهر أي وليد السياسة التي أغرقوا الامة فيها”.
وقال: نعم، صحيح أن ما يخيف في عمليات التغيير هو أن معظم هذه الحركات ليست لها قيادات معروفة وليست لها رؤى معلومة حتى الآن، إلا أن ما يحصل هو نتيجة الانفجار الذي أورثته سياسة التفريغ وسياسة الحرمان وسياسة القهر. ولن يكون هناك أسوأ مما نحن فيه وكل ما نسأل هو ان يتلطف الله سبحانه وتعالى بهذه الأمة.
أما عن مخططات الطائفية والتقسيم والتدخل الأجنبي، فهذه صحيحة، وأعداء الأمة يعملون لصالحهم، وصالحهم هو تفتيت هذه الأمة. لكن السؤال الأجدى أن يطرح هل كان لأعداء الأمة أن ينفذوا مخططاتهم لو سددنا بوجههم الأبواب؟ لقد نفذوا وأنهم ينفذون من أبواب الجهل الذي أحاط بنا ومن فجوات الظلم الذي أوقعنا أنفسنا فيه وأوقعناه ببعضنا البعض، من حيث ندري أو لا ندري، وتبعنا الغرائز وخضعنا لردات الفعل وبعدنا عن كل القيم النابعة من تراث الأديان العظيم”.
وقال: “أنا هنا أيها السادة أريد أن أطرح عليكم ما طرحته على زملائي في الكتلة: هل تعتقدون بأنه لو بقي المسيحيون في فلسطين، لكان يسهل على الاسرائيليين طرح الدولة اليهودية وإقناع العالم الغربي بها؟
ألا تساعد الاصطدامات الطائفية المستحدثة في العالم العربي على تحقيق الدولة الهيودية بحجة أن العرب لا يستطيعون حتى التعايش مع بعضهم باختلاف الأديان والمذاهب، وكيف اذن يمكن لليهود التعايش مع العرب في دولة واحدة؟
ألا يساعد ما يجري في نشر فكرة ان الاقليات تحمي بعضها البعض، وكل ذلك بهدف تفتيت الدول المحيطة بالأراضي المحتلة وتحويلها الى كيانات هزيلة تشكل حاجزا حاميا لدولة اسرائيل؟
ومع ذلك ومهما بلغ حد التآمر على الأمة، فان ذلك لا يمكنه أن ينجح إذا لم نوفر له نحن مقومات النجاح من تشتت وفرقة وظلم وابتعاد عن العدالة في ساحتنا السياسية.
إن التآمر لا يمكنه ان ينفذ الا اذا استسلمنا له، والاستسلام يكون في انتفاء الرؤية والأهداف التي تحصن الأمة.
إن في الحياة السياسية دائرتين: دائرة الفعل ودائرة ردة الفعل. والمؤسف ان الأمة في هذه الايام تقبع في دائرة ردة الفعل، فهي تعد الضربات وبالكاد تعمل على ان تتوقاها. وعلينا ان ننتقل الى دائرة الفعل من ضمن رؤية واضحة وأهداف محددة نقرر فيها الأخذ بأسباب القوة لنشر قيم العدالة والحق واستعادة الحقوق السليبة.
أضاف: “إن الحل في رأي يكمن في احياء الطرح القومي من جهة، وفي تسييد القيم التي فارقناها، تلك القيم التي تساوي بين الناس على اختلاف طوائفهم ومذاهبهم واجناسهم وقومياتهم، وبذلك وحده نقطع الطريق على مخططات التقسيم التي تنظر للاستقرار السياسي من خلال دويلات اكثر تجانسا عرقيا وقوميا ومذهبيا وطائفيا (الشرق الأوسط الجديد).
إن على المسلمين في العالم العربي باعتبارهم السواد الأعظم في الأمة، ومن حيث انهم مأمورون بذلك، ان يبادروا الى احياء القيم، قيم العدالة والمساواة، وقطع دابر التطرف من خلال الأخذ على يده ومن خلال علاج مسببيه: القهر والفقر”.
وختم الجسر بالقول: “إنكم قادة فكر وعمل، والتغيير في السياسة مبني على دولة القانون. ولا علاج للتطرف إلا بالتنمية والعدالة، وأنتم أكثر الناس تأهيلا لقيادة مسيرة التغيير والعبور بالأمة الى دولة القانون والحريات والعدالة والتنمية. أهلا وسهلا بكم في طرابلس التي سرها احتضان مكتبكم، وشكرا لنقابة محامي طرابلس على هذه المبادرة”.



Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development