الرئيس ميقاتي لـ «لــــواء الشمال»: نحن وعلماء طرابلس نرفض العنف وإسلامنا إسلام واحد مبني على التسامح ولا إكراه بشيء

كل المزيج والتمثيل العلمائي حضر في أبي سمراء، تحدث الرئيس ميقاتي، لفت ضمنا الى محاولة الانقضاض على اتفاق الطائف، شحذ همّة من فَترَتْ همّته. ثم طالب بخلوة مع العلماء وحيث أدلى كل بدلوه. وكل تمسّك بالمدينة، معتدلة لا متطرّفة، ولكن لا مهضومة الحقوق.
استمع الرئيس ميقاتي بإمعان الى كل الكلام، كان مستوعباً ومهتماً ومقدّراً وفاهماً ومتفهّماً.
وكان سؤال «لـــــواء الشمال» الأساسي ما هي حقيقة الأمور؟ هل الطائف في خطر؟ هل السنّة في خطر؟ هل لبنان في خطر؟ هاتف مودة مع الرئيس وقد طلب الرجل وقتاً ثم مع نهاية الاسبوع وبصوته الخفيف المرح وجّه لنا الدعوة لزيارة بيروت.
المشوار الى العاصمة مع بداية الاسبوع رهاب نفسي، إلا ان اللقاء يستحق العناء، نصل الى «ستاركو» لا يغيب فارس الجميل بدعمه الإعلامي المعهود، وعلى الموعد يستقبلك الرئيس ميقاتي، واثقاً مما عنده بقدر ثقتنا بما نريد أن نطرح عليه، قلق من المرحلة الراهنة ولكنه واثق من مستقبل لبنان، ربما أراد أن يكون كذلك، أكد بصوت واثق ان لبنان سيتجاوز ما يجري على أرضه وما يجري على أرض الآخرين، «سيبقى واحداً موحّداً»، بدا الزعيم الطرابلسي واثقاً من ذلك أو لنقل انه كان يتمنى ذلك ويراهن عليه.
تم الحوار وفيه استحضرنا حتى أزمة دار الفتوى وقد ضمن كلامه تحذيراً لا يبدو ان للمعنيين مصلحة في تجاهله، وهو المرتبط بالمرسوم الاشتراعي 18 وصلاحيات رئيس مجلس الوزراء بالدعوة الى انتخاب مفتي الجمهورية.
وهنا نص الحوار:
طرابلس ورمضان
نبدأ من رمضان، ونشعر انك في خلال هذا الشهر الفضيل، تتوجه الى طرابلس. أي رابط بين نجيب ميقاتي وطرابلس ورمضان؟
– انني أمضي أحلى أوقات شهر رمضان المبارك في طرابلس إضافة الى التقليد السنوي لي حيث أمضي الاسبوع الأخير من الشهر الفضيل بمكة المكرمة وبالمدينة المنورة. فللشهر الكريم خصوصية كبيرة عندي ولا يمكن أن يمضيه المرء الا ضمن البيئة التي تشاركه شعوره وتبادله عاطفته وعاداته، وطرابلس تعني لي الكثير وأنا أمنيتي أن أكون فيها لوقت أطول وبشكل علني وأكثر ومع كل الناس، ولكن توجد بعض الظروف التي تفرض على كل من يتعاطى العمل العام الحذر والانتباه لأن الأوضاع الأمنية لا تسمح بالإعلان عن التحركات مسبقا. وانا موجود في طرابلس وأحرص على الاطلاع على ما نقوم به من نشاطات من خلال العزم والسعادة وعلى مدار السنة وفي خلال شهر رمضان حيث تقدّم الجمعية عملا ضخما، وأنا أشرف شخصيا على سير العمل وبحرص شديد. نحن نعيش طرابلس ونتفاعل مع يومياتها، وتقديماتنا لها تنطلق من هذا التناغم اليومي، من هنا الكمية الكبيرة للطعام المجاني الذي يوزع في المدينة وقسم منه يصل مباشرة للفقراء والمعوزين وقسم منه يوزع عبر نقاط التوزيع. ونحن خلال عام قدّمنا مليون وجبة طعام كاملة طبعا إضافة الى الأعمال الأخرى، وقد بلغ عددها خلال شهر رمضان 300 ألف وجبة مجانية كما نقدم يوميا بين ألف ومئة الى الفين وخمسمئة وجبة توزع مجانا.
أنا كنت اتردد في الحديث عن هذا الموضوع، ولكنني ألفت الى ان أعمالنا لا تقتصر على هذا الجانب بل هناك جهود أخرى تبذل في مجالي الخدمات الاجتماعية والتربوية، فهناك المنح الجامعية والمدرسية إضافة للطبابة التي تكون ناشطة جدا على مدار السنة وحيث نغطي آلاف الحالات المستعصية، وكل ذلك سنعلن عنه في كتيب خاص عن أعمال الجمعية. ما يحز في قلبي اننا وفيما نقوم بهذه الأعمال نسمع كلام تجنٍّ وافتراء ما يوحي بعرقلتنا لهذا الأمر أو ذاك، ومع ذلك نقول ان يدنا ممدودة للجميع في سبيل خدمة طرابلس ورفع الغبن عنها وهمّنا أن يسود العدل بين جميع أبنائها.
تنمية طرابلس
لكن التنمية ليست بخير في طرابلس هل تتفق معي بذلك؟
– هناك نقص معين في مجال التنمية في طرابلس وهو المتعلق بإيجاد فرص عمل. صحيح ان العالم كله يمر بأزمة بطالة في صفوف الشباب إلا ان المدينة تعاني أزمة كبيرة وقد تقلصت فيها فرص إيجاد عمل للشباب، وأنا أرى اليوم نخبة من الشباب العاطلين عن العمل كما ألحظ تسرّبا مدرسيا مقلقا في المقابل، وعندنا الكثير من الفتية الذين غادروا مدارسهم قبل الحصول على التعليم. من هنا بدأنا في عملية التعليم والتاهيل، ونحن كمجموعة العزم والسعادة لا كجمعية نقف أمام تحدٍّ جديد هو إيجاد فرص عمل، ونحن ننكب على هذا الموضوع للإعلان في الوقت المناسب عن كيفية إيجاد فرص العمل بالشكل المطلوب. علما ان مؤسساتنا في طرابلس تشغّل آلاف العمال، وعلى الرغم من ذلك يلزمنا الكثير وأنا مقتنع ان البحث عن سبل للتخفيف من نتائج البطالة في طرابلس هو أمر اساسي ونحن نعمل عليه آملين أن نوفّق الى السبل المفيدة والمنتجة وحيث لنا أن نبحث في الاستثمارات المناسبة لإستيعاب الطاقات المحلية وبالتالي اليد العاملة.
دار العلم والعلماء
اسمح لي أن انتقل الى حدث اطلاق دار العلم والعلماء هو لم يكن مجرد حدث عادي فقد كان مناسبة لمشاركة حشد من العلماء كما أطلقت من خلاله مواقف تتعلق بمصير اتفاق الطائف، لماذا الدار وماذا عن المواقف المعلنة منه؟
– أولا الدار بداية لعمل كبير ولكنني اعتقده متواضعا هو عبارة عن مركز لائق توجد فيه أساليب الراحة والوسائل الملائمة لرجال العلم في مدينة طرابلس، ربما وجدنا البيئة الحاضنة لتلاقي العلماء، هي برأيي خطوة أولى من مستلزمات المدينة على المستوى العلمي والفقهي وبعيدا كل البعد عن التطرف. وخلال افتتاح المبنى كان هناك لقاء مع أصحاب السماحة والفضيلة في طرابلس ووجدت عند الجميع الكلمة الواحدة التي تنبذ التطرف بكل معنى الكلمة، فلا يوجد إسلام، كما يقال بتفسيرات متعددة، لا يوجد إسلام متشدد وإسلام خفيف، يوجد إسلام واحد ولسوء الحظ بدأت تتشتت الأفكار وتعطي للإسلام تعريفات مختلفة، لكن الإسلام إسلام واحد مبني على التسامح والمحبة والاعتراف بالآخر ولا اكراه بشيء. ولو عدنا الى القرآن الكريم لرأينا انه لا وجود للغلو ولا للتطرف، فالإسلام هو المعاملة وقد وضع المحرمات واضحة جليّة.
اتفاق الطائف
ما سر الموقف المتعلق بوثيقة الوفاق الوطني (الطائف) لقد تضمّن تحذيرات ومخاوف، ماذا عنه؟
– لقد خبرت اتفاق الطائف في خلال الـ 15 سنة الماضية كرئيس للحكومة وكوزير ونائب وكرجل يتعاطى الشأن العام، أعلم ويعلم الجميع ان الطائف ليس منزّلا بل وضع من قبل مجموعة من السياسيين اجهتدوا على انه الخير للبنان في ذاك الوقت، واعتقد انهم انجزوا الأفضل في تلك الظروف. اليوم توجد بعض ثغرات نعم. يوجد تفاسير مبهمة نعم، وعليه، علينا أن نثبّت أولا اتفاق الطائف وأن نعطي تفسيرا واحدا لمواده ومن ثم نرى كيف يمكن أن يكون هذا الدستور أكثر عدالة بما يتماشى مع الظروف الحالية ومع الواقع اللبناني. أما أن نفتح باب التعديل الآن في هذه الظروف فأنا أحذر من ذلك لانني اعتقد ان الوقت ليس مناسبا للنظر في الموضوع، فنحن اليوم نريد وننادي بالمناصفة ونقول بان لا لبنان بدون العيش المشترك، كل هذه الأمور يجب أن تصب في نوع من اللحمة وأن نتحيّن الفرص المناسبة في المستقبل لإجراء التعديل اللازم، أما اليوم اتمنى أن لا نفتح هذا الموضوع.
… وهل تراجعت غيرة البعض من القوى السياسية على اتفاق الطائف؟
– لا أعتقد انهم تراجعوا بل هم يتعاملون مع هذا الموضوع حسب الظروف وحسب التحالفات السياسية. ويحز في قلبي ان بعض التفاصيل التكتيكية تأخذ حيّزا أكبر من الموضوع الاستراتيجي، فالطائف هو موضوع استراتيجي ونحن بالموضوع التكتيكي يجب أن نحافظ على استراتيجيتنا وأن لا نتخلى عنها. فالطائف كلنا ساهمنا به وهو أرسى السلم الأهلي وحافظ على التوازنات في البلد وأتمنى على الغيورين وفي سياق الحديث عنه أن يحافظوا عليه وألا تأخذهم أشياء ظرفية في اتجاه التخفيف من وتيرة التمسّك بهذا الاتفاق.
المناصفة
تتمسّكون بالمناصفة، ولكن هناك من يخشى من المثالثة، هل تخشى دولة الرئيس منها؟
– عندما يتحدثون عن المثالثة من الخاسر؟ نحن كملسمين، سنّة وشيعة، سنكون في الموقع المريح، ولكننا جميعا ندافع ونقول اننا لا نريد المثالثة ونصرّ على المناصفة، فلماذا يفتحون هذه الأبواب؟! لقد سمعت تأكيدا من كبار المراجع السنية ومن كل المراجع الشيعية على التمسّك بالمناصفة، وأنا أقول اننا لا نريد إلا المناصفة والابقاء عليها والعمل ضمنها. لقد اتفقنا على هذ الموضوع وأوقفنا العد، ولكن عندما يطرحون تعديلات على الاتفاق فانني أخشى أن تفتح هذه التعديلات أبوابا على أمكنة محرّمة علينا اليوم.
الإستحقاق الرئاسي
علقتم أيضا على بعض المواقف الداعية الى تعديلات دستورية معينة، ومثل ما طرحتموه تضمّن شبه خوف من ذهاب أي فريق في لبنان لصالح تغييرات في الأنظمة أو في الكيان اللبناني سعيا لمكتسب معين أو استحقاق معين؟ لماذا؟
– نحن في السرد التاريخي نلاحظ انه في كل مرة ينتخب رئيس للجمهورية تكون هناك حادثة معينة وظروف صعبة بإستثناء انتخاب الرئيس شارل حلو بعد الرئيس فؤاد شهاب. قبل انتخاب الرئيس ميشال سليمان كنا مع اتفاق الدوحة، ونحن اليوم يحق لنا التساؤل هل نمر في أوقات مماثلة؟ وهل سنصل الى مكان يؤدي الى أكثر من الدوحة وأقل من الطائف لانتخاب رئيس جديد؟ لست متأكدا! لنترك الأمور الى أوقاتها لنرى كيف سنقطع هذه المراحل؟!
في هذا الوقت البطريرك الماروني يتخوّف على الكيان اللبناني في ظل شغور موقع الرئاسة الأولى هل تتفقون مع مواقف غبطته؟
– دعني أقول أنني اتفق معه ولكنني أقول أيضا فليتفق المسيحيون أولا، وليجمع غبطته المسيحيين وليتفقوا بين بعضهم البعض.
أيضا البطريرك الراعي خاطب قوى غير لبنانية مؤثرة وقال لهم انكم تعرّضون الكيان اللبناني للخطر؟
– اعتقد ان الجهد يجب أن يبذل داخل البيت الماروني أولا.
اللقاءات السياسية
في الآونة الأخيرة تابعنا حركتك من معراب الى دارة ارسلان طبعا مرورا بالعلاقة مع النائب وليد جنبلاط، ماذا عن هذا الحراك؟
– أنا مؤمن تماما ان أحدا لا يستطيع في لبنان إلا أن يكون منفتحا على الجميع، وزيارتي للدكتور جعجع كانت للتعزية وهي طبيعية وهو كان يقوم بواجباته الاجتماعية تجاهنا في ظروف معينة وقد وجدت من واجبي أن أقوم بالزيارة وليس لها أي تفسير، وفي خلال اللقاء كان الدكتور جعجع يقول لي «أنا اتفهّم موقفك» ثم يتحدث عن شؤون أخرى. فموقفي واضح من الناحية السياسية خصوصا من انتخابات رئيس للجمهورية، والدكتور جعجع شخصية تتعاطى الشأن العام من الباب الواسع وقد قمت بهذا الواجب نحوه بكل ما تقتضيه اللياقات التاريخية اللبنانية وهذا أمر طبيعي. كذلك زيارتي للأمير طلال ارسلان طبيعية. انني اعقد لقاءات سياسية مع مختلف الأفرقاء وليس من الضروري أن أعلن عن كل الاجتماعات.
دار الفتوى
أريد أن نتطرّق الى ملف دار الفتوى وصار ينذر بانتخاب مفتيين؟ الى أين يمضي هذا الملف السنّي الدقيق؟
– لقد حاولنا خلال الفترة الماضية أن نتفادى هذا الكأس المر أي الوصول الى انتخاب مفتيين اثنين، ونحن حريصون على صاحب السماحة وعلى الموقع. وعلى الرغم من انه جرى التوقيع من قبل الأكثرية المعنية الموصوفة من أجل عزل المفتي لم نقم بذلك حفاظا على هذا المركز وحفاظا على سماحته، ولكن لسوء الحظ لا يزال المفتي يسعى الى القيام بما يساهم أكثر فأكثر في شق الطائفة، فقام بإجراء انتخاب لمجلس شرعي رغم وجود المجلس الشرعي الأساسي واستمر بذلك على الرغم من مخالفة القوانين اللبنانية وما قام به من انتخابات هي باطلة ولا أساس لها وكل ما ينتج عن المجلس الشرعي الجديد غير قانوني، واليوم أيضا يقوم بتعديلات لانتخاب مفتي على طريقته وهذا أيضا يشق الطائفة. وأنا اليوم أناديه وأنادي الجميع بكل اخلاص إذا كنا حريصين على وحدة هذه الطائفة فلا نقوم بالتشتيت والتقسيم أكثر علينا أن ننتخب مفتيا واحدا، وعلى كل حال بالنسبة لنا وبحسب المرسوم 18 فان رئيس مجلس الوزراء هو من سيدعو الهيئة الناخبة لانتخاب مفتي في القريب وهو الذي سيكون معترفا به من قبل الدولة اللبنانية والحكومة اللبنانية ،فبالتالي ولو تخيّل البعض بانه قد يقوم بانتخابات غير تلك التي سيدعو إليها رئيس الحكومة اعتقد انها ستكون باطلة من الأساس ونحذّر من القيام بهذا العمل.
كتب محمد الحسن:




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development