المقالات

فرضية هروبهم باتت شبه معدومة – بقلم: حسان الحسن

لا ريب أن الجيش السوري أثبت أنه يتمتع بمناقبيةٍ عسكريةٍ عاليةٍ، وأن لديه عقيدة قتالية لحماية بلاده، وتجلى ذلك بوضوحٍ خلال الأزمة الراهنة، خصوصاً بعد الإنجاز الاستراتيجي الكبير الذي حققه في مدينة القصيّر أخيراً. فقد فاجأ الجيش المذكور جميع المراقبين باحترافه في الميدان، إن لجهة توقيت الهجوم على “القصيّر”، وإن لجهة اتجاه الهجوم وتعدد المحاور، وإن لجهة القدرات العسكرية الكبيرة التي أظهرها، بحسب مرجع عسكري واستراتيجي.

ويشير المرجع لموقع “المرده” الى أن الجيش السوري استخدم في عملية تطهير “القصيّر” خطة “الإطباق الصاعق”، أي شن إغارات كبيرة واستخدام مختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة فيها، لإرباك العدو، والتخفيف من الخسائر، مؤكداً أن ذلك دفع عددا كبيرا من المسلحين إما إلى الفرار وإما الى الاستسلام.

ويكشف المرجع أن 70 بالمئة من المسلحين السوريين لم يشاركوا في معركة “القصير”، وأن غالبية الاشتباكات دارت مع المرتزقة الأجانب الذين وصلوا الى حالة اليأس، بعدما أدركوا أن طرق الفرار مقفلة، وأن استسلامهم سيؤدي الى الموت المحتّم، على حد قول المرجع.

وفي هذا الصدد تشير مصادر عسكرية إلى أن القوات المسلحة تتابع مهمتها في مختلف مناطق الريف الغربي لحمص بتأنٍ للحد من الخسائر البشرية والمادية، لاسيما بعد سقوط “القصيّر” عسكرياً.

وعن إمكان فرار المسلحين الى الأراضي اللبنانية، يؤكد المرجع أن الجيش السوري في صدد تطهير البلاد من المسلحين في شكلٍ كاملٍ، وبالتالي فإن فرضية هروبهم الى لبنان باتت شبه معدومة.

ويربط بين عملية تطهير القصيّر والحوادث الأمنية في طرابلس، معتبراً أن الأخيرة ترمي الى تحويل الأنظار عن الانتصار الاستراتيجي الكبير الذي ينجزه الجيش السوري، وبالتالي لا قيمة لحوادث عاصمة الشمال على المستوى الاستراتيجي، ويرجح إعلان مهرجان الانتصار في “القصير” خلال الأيام القليلة المقبلة.

وكما في “القصير” ينسحب الوضع عينه على مختلف المناطق السورية حيث يوجد المسلحون وإن بوتيرةٍ أخف، فلا يزال الجيش السوري يتابع تطهير مختلف مناطق ريف دمشق من البؤر المسلحة، بعدما عزل هذه المناطق عن حوران المحاذية للأردن، وعن الزبداني القريبة من لبنان، بحسب مصدر مطلع على مجريات الواقع الميداني.

ويلفت المصدر إلى أن عمليات تسلل المسلحين وتهريب السلاح الى سورية عبر الأراضي اللبنانية تراجعت في شكلٍ كبير، باستثناء بعض الحالات الفردية، على حد قوله.

وفي المنطقتين الوسطى والشمالية، يشير المصدر إلى أن القوات المسلحة لا تزال تطبق خطة تقطيع أوصال مناطق انتشار المسلحين، وقد تمكنت من عزل أدلب ووسط الغاب وحماه.

ويحاول المسلحون من جهة ثانية، الاستيلاء على بعض مطارات التدريب في محافظة حلب،وخصوصا قاعدة “مينغ” الجوية، نظراً لكونها ليست قطعا قتالية برية، وتضم عددا من العناصر المولجة حراسة هذه القواعد، وبالتالي فإن مهجامتها تبقى أقل ضراوة من مهجامة قطعة عسكرية برية، علّ سيطرة المسلحين على بعض القواعد الجوية يرفع من معنوياتهم المنهارة بعد سلسلة الهزائم التي لحقت بهم.

وبالانتقال الى الشأن السياسي، فإن حماوة الاشتباكات لم تخفف من حماوة الحراك السياسي في سورية، في ضوء التحضيرات التي تقوم بها مختلف القوى التي تنوي المشاركة في مؤتمر “جنيف”2، الذي تعقد عليه الآمال في أن يشكل مدخلاً لحل الأزمة.

وعن إمكان نجاح “المؤتمر”، يعتبر مصدر سوري معارض أن الغاية الوحيدة المتوخاة من “جنيف 2” هو توافق الدول المؤثرة في الأزمة السورية على وقف إرسال المسلحين والسلاح الى سورية، في ضوء غياب أي فريق معارض له وجود فاعل على الأرض وتأثير في الميدان.

المصدر: موقع المرده

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى