سيدات أمريكا…في صنع القرار بقلم: صالح حامد…رئيس جمعية الفكر والحياة

وظهَر انتاجُها المميّز في السّلك الدبلوماسي عبر تعاقبها على مواقع وأروقة وزارة الخارجية حيث كانتْ مثار جدلٍ في الأوساط العالمية،وأتقنَتْ اللعبة بكل مكوّناتها ومضامينها،وأعطّتْ أمثلةً رائعةَ النماذج في أناقة السلوك ولباقة الأسلوب وتفانياً في العمل الدؤوب المفعم بصدق النوايا خدمةً لمصالح وطنها الآمّ.
فوزارة الخارجية لها حيثيتُها وحساسيتُها ورمزيتُها في عقل واستراتيجية الإدارة الأميركية،وذلك لتشعّبات إدارتها وارتباطها برسم السياسات العامة بتفاصيلها المحلية والدولية.وهنا يظهر دور المرأة الأميركية في حسن قيادتها لهذا القطاع الدبلوماسي،فقامت وهي الواثقةُ من نفسها على تحمّل أعباء قيادة الوزارة والتحدّث باسم بلدها على أعلى المنابر في المحافل والمنتديات والمؤتمرات العالمية،فأحسنتْ بحقّ القيام بوظيفتها أفضل أداء وخصوصاً في المناورات من حيثُ التصريحُ والتعريضُ والتلميحُ والغمز واللمز ولغة الإشارة.
فها هي السيد مادلين أولبريت التي كانت أوّلَ امرأةٍ تتسلّمُ منصبَ وزيرة الخارجية والتي زكّى توليتها الرئيس بيل كلينتون،وقد سَبَقَ لها أن شغلَتْ منصب مندوبة بلدها الدّائم في الأمم المتّحدة.
ثم تلتْها زميلتُها كونداليزا رايس مستشارة الأمن القومي ووزيرة الخارجية وأستاذة العلوم السياسية والتي تُتقنُ التكلّم باللغات الروسية والفرنسية والألمانية والإسبانية،وتعتبر من أمهر عازفي البيانو،وعُرفتْ بصلابة الموقف وقوة الشخصية الفولاذية.
وتشاطرها شبيهتُها مظهراً واسماً ورسماً وأسلوباً سوزان رايس ذات الأصول الإفريقية والمبعوثة الثالثة لبلدها في الأمم المتحدة بعد جين كيركياترك ومادلين أولبريت،تلك السيدة التي قال عنها دبلوماسيون ورفاق عملها:إن أسلوبها السليط في أحيانٍ كثيرة تُلاقي الإعجاب والاستهجان في آنٍ واحد….وكان من المتوقّع لها أن تخلف هيلاري كلينتون في منصب وزارة الخارجية،حيثُ اكتسبتْ خبرةً سياسيةً مهمّة وعالية الجُودة ونالت ثقةَ الرئيس أوباما وكانت خياره المفضّل لتولي الخارجية.
والمحنّكة دانا بيرنيو المتحدّثة باسم البيت الأبيض في عهد بوش التي نالت إعجاب المعنيين والرئيس وفريق عمله.وكانت السيدة فيكتوريا نولاند الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية قد أجادتْ لغة الخطاب الدبلوماسي في مناطق النزاع بالمنطقة.
والسيدة سيندي كورفيل أول مبعوثة أميركية لدى الاتحاد الأفريقي في أديس بابا وجاء تعيينها من أجل إبراز شراكة أميركية أفريقية متنامية تهدف إلى تحقيق استقرار سياسي وازدهار اقتصادي في قارة استراتيجية حسب قولها.وقد شغلت محللة سابقة في وكالة الاستخبارت الدفاعية ومديرة شؤون الأمن القومي التابع للبيت الأبيض،وكان لها الفضل في السعي لتطوير سياسة بلدها مع القارة الأفريقية.
وما هيلاري كلينتون إلاّ النموذج الأمثل للمرأة الأميركية الناجحة والتي تختصرُ الأنوثةَ بسلاسة دبلوماسيتها المعهودة والمشهودة،فهي امرأة قلّ نظيرُها في عالم الدبلوماسية الأميركية،فسيرتُها ومسيرتُها مشرقة في تاريخ نساء أمريكا حيث أرشيفها مليءٌ وحافلٌ بالأعمال السياسية والإنجازات الدبلوماسية وحققت نجاحات في الملفات المناطة بها لترفع راية بلدها لترتقي به صُعُداً لتجعلَ منه الدولة الأولى عالمياً.وهي دخَلَتْ عالم السياسة ومنذ أن كانَ عمرها ثلاثة عشر سنة،وأصبحتْ السيدةَ الأولى للولايات المتّحدة الأميركية لدورتين متتاليتين وشغلت منصب السيناتور عن ولاية نيويورك وأبرز مرشّحات الديمقراطيين لانتخابات الرئاسة ،وذاع صيتُها في عالم السياسة العالمية،حتى ارتبطَ اسمها بالملف الدبلوماسي،وأصبحَ اسمُها على حبر كل صحافي وفكر كل كاتبٍ ومحلل وسياسي ودبلوماسي.فهي التي صنعتْ من زوجها رئيساً للجمهورية لولايتين وهيّأتْ له ظروف وبيئة النجاح وامتصّت الصدمة في قصة مونيكا لوينسكي،وجعلت من الحزب الديمقراطي القوّة الضاربة في أروقة صنع القرار الأميركي،وساهمتْ بدبلوماسيتها بالتنازل للرئاسة لصالح الرئيس أوباما لضمان فوز حزبها،فأصبحت وزارةُ الخارجية مرتعَها وقلب الرئيس فيها وسفيرة للبيت الأبيض بكل تقنيات وأدورات العمل الدبلوماسي.
وينظر إليها الكثيرون على أنّها رائدةُ حقوقِ المرأةِ في العالم،فتم تعيين خمسةٍ وعشرين سيدةً لشغل منصب سفيرة،وهو أعلى رقم عرفَتْه الولاياتُ المتحدة،وهو ما يصفُه البعضُ( تأثيرات هيلارية)وهي ظاهرة غير مسبوقة.
وهي التي قال عنها أحدهم معترفاً بقدرها وخبرتها: إنّ الإرتقاءَ إلى مستوى كلينتون في السياسة الخارجية سيكونُ صعْباً.
ولا يغيب عن ذاكرتنا (دونا إدنا شلالا) الأميركية من أبوين لبنانيين درزيين مهاجرين،حيثُ تسلّمت وزارة الصحة في عهد الرئيس بيل كلينتون وهي تعدّ أول امرأة من أصول عربية تتبوّأ منصبَ وزاري،إضافةً إلى كونها رئيسة جامعة ميامي وقلّدها الرئيس جورج دبليو بوش وسام الحرية..
ومن منّا لا يعرف رئيسة الكتلة الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي ونائب فرانسيسكو بكاليفورنيا والتي أصبحت فيما بعدُ رئيسَ مجلسِ النّواب وفوَضها الرئيسُ أوباما ملفَ انقاذِ قطاعِ انتاجِ السياراتِ وقادت خطّةَ الانعاشِ الاقتصادي وإصلاح الضّمان الصحي،إنها المحنّكة والسياسية من الطراز والصفّ الأول نانسي بيلوسي.صاحبة النظريات الاقتصادية الإنقاذية والمعروفة بشخصيتها الصلبة.والشاهدة على عصر الرؤوساء وعاشت كل هذه المراحل والتحوّلات.
ومن الناشطات اللاتي اقتحمنا ميدانَ السياسة من خلال أحزاب وطنية وأبرزها (ساره بالين) والتي كانت أصغرَ حاكمةٍ لولاية الأسكا النائية وعمدتها سابقاً،واختارها مرشحُ الرئاسةِ جون ماكين نائباً له ،وذلك لكفاءتها واقتدارها على إدارة شؤون البلاد.
وفي لبنان حيثُ توالتْ على قيادة السفارة الأميركية سيداتٍ أجَدْنا التواصل والنشاط والعمل الدبلوماسي،وأشهرهنَ سعادة السفيرة ميشال سيسون ومورا كونيللي وغيرهنَّ من سيدات السلك الدبلوماسي اللاتي تسلمنَ مناصب رفيعة في السفارة.
فسفيرة أمريكا في لبنان مورا كونيلي كان لي شرف التعارف والتواصل معها وتلبية دعواتها للعشاوات في منزلها فكانت تعاملنا بكل لطف وبكرم الضيافة وترسل إلينا إشعاع ابتسامتها التي لا تفارق شفتيها فتجذب القلوب وتسحر العيون، وهي قريبة من قلوب اللبنانيين،فتتعاطى مع الناس بعفوية وطيبة بتواضع صادق ومن باب الثقة بالنفس والقوّة.وهذا ما نفتقده في كثير من سفراء العرب،والذي يغلب عليهم الكبرياء وللأسف فنحن حسب خبرتنا بالسفراء في لبنان فإننا نجد سفير الصومال أو جيبوتي في أوطننا يكاد لا يصافح الناس ويتكبّر بالجلوس معهم وتفهّم ظروفهم وقراءة واقعهم،ويكاد رأسه لا يحمله،في حين سفراء أمريكا وأوروبا أكثر إلتصاقاً بالمجتمعات،وعندهم طموح بصقل شخصيتهم وتطوير أدائهم فيعودون لبلادهم وزراء.
وفي عالم الاقتصاد والأعمال فقد كانت الكثيرات منهن قد أصبحنَ مليارديرات أمثال آن كوكس شامبرز وأليس والتون وغيرهنّ من سيدات الأعمال والمال.
فتبقى المرأةُ الأميركية ثائرةً مناضلةً ومثابرةً لتصلَ إلى مراكز صنع القرار السياسي والاقتصادي والإعلامي والتي تملك من الجرأة ما يثري مؤسسات الدولة بكل مرافقها,في حين أنّ بعضَ الدول العربية تحرّمُ شرعاً وعُرفاً قيادة المرأة لسيارتها فيما نساء أمريكا حكمنَ العالم من بابه الواسع إلى ما لا حدود له.


Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development