المقالات

شبيه وطن – بقلم: ياسمين اﻷيوبي

نحن نعيش في أرض تدعى وطن و أي وطن هذا نتحدث عنه وهو لا يوفر لنا سوى القلق و الأضطراب وسوء المعاملة و الخوف من الآتي ؟! أي وطن هذا نعيش فيه تحت شعار شريعة الغاب ،لا مسؤول مسؤول عن أعماله ،لا قرار يُأخذ في موعده فالتأخير دائما سيّد الأحكام و المواقف …فلا تجد في وطننا الكريم الاّ العيون المرهقة و الأجساد الممزقة و الأفكار الشاردة و العقول المنهكة تبحث عن فكرة أو مشروع أو فرصة تأخذها إلى عالم يُوفر لها الوضع المعيشي المحترم و المكانة الإجتماعية الراقية إلى حد ما !
في أرضنا يرضع الشعب ذلاً فينمو الإنسان مسرعا على الحقد و الضغينة ما يدفعه أن ينتقم من أخيه المواطن برصاصة واحدة تبلغ من الثمن عشرين ألف ليرة لبنانية!! في لبنان لا تجد غير الشاكي و الباكي و النائح … فالحكومة شاغرة و القرارات نائمة ولا أحد يعمل لصالح المواطن أو لصالح الوطن الذي نشأ فيه وفرص العمل في غياب مستمر و التعليم متقطع يتقطر حرفا حرفا و السياحة شبه متوقفة بسبب الأوضاع الأمنية والسياسية الدائمة التزعوع و الهجرة تمارس على أكمل وجه وما يلحقها من تداعيات تؤثر بعمق على إنماء الوطن و اقتصاده، و العنوسة في إزدياد مطرد ناهيك عن أسعار البيوت النارية الصاخبة وهذه من أكثر المشاكل شهرة و سطوعا في المجتمع اللبناني و خاصة في ظل إقرار قانون سلسلة الرتب و الرواتب وما سيتبعه من إزدياد لضريبة البناء فالبيت الذي يكون ” كعلبة الكبريت” في حي شعبي لا يقل سعره عن 60 الف دولار أميركي!! و مع الزيادة هذه سيرتفع سعره 20% بالمئة ! فماذا سنقول للمواطن اللبناني الذي ليس بحوذته سوى بضعة ألوف هذا و إن وجدت ؟! ففي هذا المجال سنطلب من الدولة اللبنانية أن تحسن بناء الأرصفة لأننا في المستقبل القريب سنحتاجها حتما !! وقريبا سنعود أدراجنا إلى مفهوم الأسرة الممتدة كل هذه المؤشرات الوضيعة تبشرنا بتراجع المستوى الحضاري للوطن اللبناني و تدلنا بوضح على مسارنا المتجه نحو الهاوية الكبرى ، إضافة الى رزمة مشاكل تمس المجتمع اللبناني بعمق … و المواطن بدوره غارق في سباط عميق يُسمع خرير جهله و دبيب إنسياقه خلف الرعاة حتى أقصى الأمكنة ! ف”لا يلام الذئب في عدوانه إن يك الراعي عدو الغني ” فاللبناني في إنقسام دائم يؤيد هذا الحزب وذاك الفريق دون وعي ، ينتخب بغفلة تامة ولا يفكر سوى بالمئة ألف ليرة لبنانية ! لا يفكر للمدى الأبعد ولا يشعر بقدر الخطأ المرتكب إلاّ بعد فوات الأوان وربما عاد و كرر ذلك و هو يعتقد جازما بأن التغيير سيكلل إختياره و بأن الإصلاح نتيجة حتمية! فعن أي وطن كثر فيه الإنقسام و التشتت و الطائفية و الجهل و الفقر و الدمار و الضياع… نتكلم ؟ و عن أية حرية مستعبدة في زنزانات الصمت و القهر نتكلم ؟! و عن أيّ شعب حضاري تابع كالأذيال نتكلم ؟؟ مات االوطن و مات الشعب و الكل مأخوذ بوهم فكرة إعادة الإحياء من قبر العتمة السوداوية و قاع جهنم المحرقة !
لن أدعوك أيها الشعب للإنتفاضة و الإستيقاظ من غور نومك فالدعوة باتت مستهلكة و ما من مستجيب! و لن أدعوكم أيها الحكام للعمل بضمير و حكمة فقد سئمنا الصد و غياب الإستجابة ،و لن أدعو الوطن لأن يكون وطنا مادام الشعب و الحكام ليسوا أهلا لصفة المواطنية !سأدعوكم إلى
الإحتكام للمنطق و العقل فلربما تجدون الطريق الصحيح !

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى