ثقافة

توقيع كتاب “الانتفاضات العربية، إلى أين؟” في “مركز الصفدي الثقافي”:

كبارة: السؤال المصيري ما النظام الجديد الذي سيحل محل النظام البائد في بلدان الإنتفاضات؟ بالتعاون مع “مؤسسة الصفدي”، وقـّع رئيس المجلس الثقافي للبنان الشمالي الدكتور نزيه كبارة، كتاب “الإنتفاضات العربية، إلى أين؟”، الذي أعده كبارة، وكان ثمرة جهود شارك فيها أساتذة أكاديميون جامعيون من أصحاب الكفاءة والاختصاص، حيث كتب كل واحد منهم دراسة تتصل بموضوع الكتاب. وقد جرى حفل التوقيع في قاعة الشمال بـ”مركز الصفدي الثقافي”، حيث احتشد مثقفون وأكاديميون وباحثون وفعاليات اجتماعية ودينية من طرابلس والشمال، وعدد من معدي الدراسات.
وقد تم توزيع الكتاب مجاناً للحضور، انطلاقاً من مبدأ الشراكة القائمة بين “مؤسسة الصفدي” والمجلس الثقافي للبنان الشمالي” لجهة تسليط الضوء لإعطاء كل ذي حق حقه، ونقل التجربة إلى الأجيال القادمة للإفادة منها وأخذ العبر، وقد كانت للمؤسسة كلمة في افتتاحية الكتاب.
علم الدين: تسارع وتيرة الأحداث وتعقـّد الأمور في دول الانتفاضة أفضى إلى إعداد هذا الكتاب
بعد النشيد الوطني، ألقى المدير العام لـ”مؤسسة الصفدي” رياض علم الدين كلمة رحب فيها بالحضور، وقال: “عندما حدثني الصديق العزيز الدكتور نزيه عن فكرة إعداد كتاب يوثـّق “الإنتفاضات العربية” التي نعيش تفاصيلها في حياتنا اليومية، وجدت نفسي مشدوداً لهذا العمل لأسباب عدة: أولها، العلاقة الوطيدة مع الدكتور نزيه كبارة، المبنية على الثقة والاحترام والمودة والتقدير، والتي نحرص عليها في “مؤسسة الصفدي” أشد الحرص. وشخصي يتعلق بكوني مواطناً في هذه المنطقة “الساخنة”، وأشعر بالقلق على المصير والهوية أسوة بجميع سكان البلدان العربية التي تعيش في قلب الحدث، أو تلك التي تتأثر به بشكل مباشر أو غير مباشر. وكلنا نعلم كم يتأثر بلدنا الحبيب لبنان بهذه المتغيرات. أضاف: أما أبرز هذه الأسباب، فيرتكز إلى الرابط الكبير بين رسالة “مؤسسة الصفدي” التنموية تجاه المجتمع والوطن، ودورها التثقيفي في كافة المجالات، منطلقة من تطلعها نحو مجتمع عادل يوفر الفرص المتساوية، ينشد الديمقراطية ويتمتع بحرية الرأي والتعبير، ويحترم التنوع”. وقال: ولا بد لنا في هذا الإطار من التأكيد على استعدادنا للتعاون مع كافة المؤسسات الثقافية التي أعطت الكثير لطرابلس، انطلاقا من حرصنا جميعا على ان تظل هذه المدينة جامعة كعهدنا بها”.
وعن أهمية الكتاب قال: عندما يمر أكثر من عامين على انطلاق شرارة الانتفاضات العربية أو ما يسمى بـ”الربيع العربي”، لا يمكن للتاريخ أن يطوي بسهولة المواقف والأحداث والمحطات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإنسانية التي رسمت بشكل أو بآخر معالم هذه المرحلة التي ما تزال مستمرة حتى يومنا هذا. وأردف: جرت العادة أن يتم تأريخ الأحداث وأرشفتها بعد انقضائها بزمن بعيد، وذلك بعد أن تنجلي نتائجها وتتوضح صورتها. إلا أن لقاءنا اليوم لتوقيع كتاب “الانتفاضات العربية إلى أين؟”، ليس من سبيل الصدفة، بل هو متعمّد مع سبق الإصرار. أما أسباب ذلك، فتعود إلى تسارع وتيرة الأحداث في هذه الحقبة التي حفلت بالمتغيرات نظراً لتعقـّد الأمور وتطورها بسرعة مذهلة.  و”المجلس” من بين مؤسسات المجتمع المدني التي وعت أهمية هذا الأمر، انطلاقاً من مسيرته النضالية في تثقيف المجتمع ودعم الحراك الفكري البناء في طرابلس والشمال، فأخذ على عاتقه أن يسهم في توثيق الانتفاضات العربية خلال السنيتن الماضيتين، أسبابها، تطورها التاريخي، وحراكها الشعبي، بالوثائق والمستندات، فوضع بين أيدينا مادة تصلح للتحليل والدراسة، علنا نستنبط منها العبر والدروس. وختم علم الدين: نفخر بأن يكون لـ “مؤسسة الصفدي” دور متواضع في دعم هذا الكتاب، كما نتوجه بالشكر للمجلس الثقافي للبنان الشمالي بشخص رئيسه الدكتور نزيه كبارة وكل من ساهم في أن يبصر هذا الكتاب النور، متمنياً للجميع الإفادة من مضمونه.
كبارة: هل ستحقق الانتفاضة أهدافها وتصل إلى “ربيع” حقيقي طال انتظاره
ثم تحدث معدّ الكتاب الدكتور نزيه كبارة في مداخلة تناولت محاور عدة، استهلها بتوجيه الشكر لـ”مؤسسة الصفدي” على التعاون المثمر، ثم روى للحضور حكاية “الكتاب” التي تعود إلى العام 2011، حيث تم التدارس في المجلس الثقافي للبنان الشمالي لإعداد مؤتمر حول الانتفاضات العربية والخروج بتوصيات، بالفعل نوقشت الورقة وكان من المتوقع تنفيذ المؤتمر في نيسان 2012. وكان المؤتمر يشتمل على ثلاثة محاور أساسية: الأول، يتعلق بالأسباب الداخلية والخارجية، أي لماذا حصلت الانتفاضة؟ والثاني حول وضع تصور المرحلة الانتقالية التي دونها صعوبات ومخاطر، ومن أصعب المراحل، خاصة أن الذين تسلموا الحكم لم يكونوا بالمستوى المطلوب كما لاحظنا الآن. أما المحور الثالث، فهو المرحلة التأسيسية للدولة والنظام الدستوري وتغيير الواقع، وحتى اليوم لم تنته أية إنتفاضة إلى استقرار وأمن وسلام، وصولاً إلى الدولة والنظام. وقد نوهنا عن هذا الأمر مطولاً في الكتاب. وقد كلفنا اكاديميين لإعداد دراسات تتمحور موضوعاتها حول الدولة الحديثة التي سوف تقام على أنقاض النظام السابق. إلا أننا لم نعقد المؤتمر، لأننا وجدنا أن الوقت لم يحن بعد، فالأمور لم تتبلور بعد والصورة غير واضحة المعالم، فقررنا الاحتفاظ بالدراسات ودرس كل انتفاضة على حده، يوماً بيوم. وبالفعل، بدأنا برصد الأحداث، وعالجنا الانتفاضات في كل بلد وفقاً للآتي: تاريخه السياسي منذ نيله الاستقلال، وتطور الأحداث فيه، والوضع الدستوري والتطور الذي طرأ عليه، لأنه من خلال ذلك، يمكننا أن نفهم الحالة التي إنتهى إليها هذا البلد، وقد أوردناها في الكتاب.
وعن فحوى الكتاب قال كبارة: يشتمل أيضاً على فصل خاص يعنى بشرح المطالب التي رفعها المحتجون ومنها: محاربة الاستبداد والطغيان والفساد وتوريث الحكم، والبطالة. ولاحظ أن الشعارات لم تحمل بعداً قومياً أو القضايا التي تهم الأمة، بل كانت داخلية خاصة بكل بلد. وقال: بمثل هذه الحالات ليس سهلاً، بل يكاد يكون متعذراً التكهن بالنتائج، خاصة في ظل حالات الإرباك والتخبط التي ظهرت في المرحلة الإنتقالية، عقب سقوط النظام وقيام حكم مؤقت. فآثرنا التوقف عن متابعة التطورات في نهاية السنة الثانية على الانتفاضات لنطرح الأسئلة التي تدور في أذهان الكثيرين منا حول المآل الذي سنفضي إليه هذه الانتفاضات. وقال: اشتمل الكتاب على العديد من الأسئلة، من بينها: هل ستفضي المرحلة الانتقالية إلى سلام واستقرار ومحافظة على الوحدة الوطنية والسلم الأهلي وبناء الدولة الديمقراطية، دولة القانون والحريات وحقوق الإنسان، الدولة المدنية التي نتطلع إليها… فيتحقق “الربيع” الذي نحلم به ويؤتي ثماره… وطرح سؤالاً بديهياً: هل ثمة، حقيقة، “ربيع واعد”؟. وكان اعتمادنا بصورة أساسية، في متابعة الأحداث والمسار الذي اتخذته، على الصحف، فضلاً عن المقالات والتحليلات التي أفدنا منها، إغناء للعمل التوثيقي الذي نقوم به.
ثم عدد الدول التي تناولها الكتاب في الدراسة وهي انتفاضة كل من: تونس، مصر، ليبيا، اليمن، سوريا، والحراك في كل من: الكويت، البحرين، المغرب والأردن. وعرض مواضيع الدراسات: الحراك الشعبي العربي: أسبابه وطبيعته(د. هناء الصوفي عبد الحي)، الانتفاضات وبناء الديمقراطية(د. فؤاد بيطار)، البعد الثقافي في بناء الدولة الديمقراطية(د. مها كيال)، المساهمة في معالجة هواجس الأقليات في ضوء الصيغة اللبنانية(القاضي طارق زيادة)، الانتفاضات العربية ودولة القانون(د. محمد المجذوب)، الاجتماع العربي من جدل الأكثرية والأقلية إلى نزاع الأقليات(د. عاطف عطية).
خاتمة وتساؤلات
وقبل أن ينتقل إلى السؤال المصيري: ما النظام الجديد الذي سيحل محل النظام البائد في بلدان الإنتفاضات؟.
قال كبارة: مضت سنتان على الانتفاضات، ولا يزال التخبط والإرباك وارتجال القرارات والرجوع عنها، والفلتان الأمني وتردي الأوضاع الاقتصادية هي الطاغية على المشهد العام… ولا تزال بقايا النظام القديم وصنائعه والمستفيدون منه و”فلوله” يتحركون في كل اتجاه، في السر والعلن، ليعيدوا عقارب الساعة إلى الوراء. ولا يزال القادة الجدد في المرحلة الانتقالية يتعثرون في خطواتهم وتتحداهم الازمات… فالمرحلة صعبة… مرحلة تلمّس الطريق الصحيح إلى بناء المؤسسات وإعادة الإعمار، وتحسين الأوضاع المعيشية.. وقبل كل ذلك الحفاظ على الوحدة الوطنية ووحدة التراب الوطني، ولم الشمل، وإجراء المصالحة الشاملة، وجمع السلاح من أيدي الثوار، وإنهاء حالات التمرد والعصيان… ولفت كبارة: غير أن السؤال المصيري، يتطلب أسئلة فرعية حول الوضع في كل دولة، مسؤولية الإرادة الشعبية الحرة الإجابة عنها، لا سيما بعد الانتخابات التشريعية التي جرت وأفضت إلى نتائج غيّرت وجه الانتفاضة التي قامت على أكتاف الشباب وبتضحياتهم، وأدت إلى “سرقة ثورتهم منهم”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى