فلسطين

الجبهة الديمقراطية: إجراءات بناء الثقة مع الاحتلال … حتما على حساب المشروع الوطني

تزعم حكومة الاحتلال، واستجابة للطلب الأمريكي أنها تنوي منح الفلسطينيين تسهيلات اقتصادية واجتماعية أو ما تسميه إجراءات بناء الثقة مع الجانب الفلسطيني، وخاصة بعد لقاء الرئيس الفلسطيني مع وزير حرب إسرائيل “غانتس”، وما تمخض عنه في محاولة هدفها تقوية مكانة السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية والحفاظ على الهدوء الأمني حسب ما صرح به العديد من السياسيين الإسرائيليين، وعلى رأسهم وزير الحرب نفسه الذي أكد أن لقاءه مع عباس “كان لقاءا أمنيا وأن نتائجه ستتضح قريبا ” وقبلها بيوم واحد ” أي بعد لقاء غانتس- عباس بيوم واحد، صرح وزير الإعلام الإسرائيلي قائلا ” من مصلحتنا عدم انهيار السلطة ودعمها اقتصاديا وأن تخلي الزبالة من شوارع جنين ورام الله وإضعاف حماس وأن اللقاء لم يتطرق للقضايا السياسية ” .

هذا في الوقت الذي يؤكد فيه قادة الاحتلال، بأنه لن تكون هناك أي عملية سياسية ولا تفاوضية مع الفلسطينيين، بينما الإدارة الأمريكية ليست معنية بحل الصراع بل بإدارته كما عودتنا الإدارات الأمريكية المتعاقبة، فالصراع الفلسطيني – الإسرائيلي لا يعد من ضمن أولوياتها، وليس هناك من عوامل ضاغطة فلسطينية أو عربية تجعلها توليه أهمية. وحتى ما أعلنت عنه كإعادة فتح القنصلية في القدس وإعادة فتح مكتب منظمة التحرير في واشنطن مرهون بتفاهماتها مع حكومة إسرائيل الأكثر يمينية .

إن التزامن بين إجراءات بناء الثقة والتسهيلات الاقتصادية والاجتماعية المزعومة من جانب إسرائيل مع السلطة الفلسطينية، واستمرار العدوان الإسرائيلي على شعبنا والتنكر لحقوقه المشروعة لهو أكبر دليل على أن كل ذلك هو على حساب المشروع الوطني والمزيد من تآكله.

إن المراهنة على إجراءات بناء الثقة هي انزلاق خطير نحو السلام الاقتصادي الذي ينعقد عليه إجماع وطني على انه تكريس لواقع الاحتلال وشطبٍ للمشروع الوطني.

إن حصار وتجويع قطاع غزة وتهويد القدس ونهب الأرض عبر الاستيطان المرضي عنه أمريكيا، والاعتقالات والتنكيل بالأسرى وحرمانهم من أبسط الحقوق كما يحدث من استمرار اعتقال المناضلة أنهار الديك، رغم أنها على وشك الولادة، ومواصلة التنكيل بالمواطنين في بيوتهم وقراهم وعلى الحواجز والاعتداءات المستمرة على الأقصى، وهدم المنازل وتدمير المزروعات الفلسطينية وخاصة في الأغوار، وسياسة الاغتيالات كما حدث بالأمس القريب في اغتيال الشاب رائد جاد الله في قرية بيت عور التحتا.

إن كل هذه السياسات العدوانية تجاه شعبنا، تظهر بوضوح الطبيعة الوهمية لما يسمى إجراءات بناء الثقة والخطأ الفاحش الذي تقع فيه قيادة السلطة بالمراهنة على النوايا الأمريكية والإسرائيلية . لا سبيل للنهوض بالمشروع الوطني والخروج من الأزمة الراهنة إلا من خلال مغادرة نهج أوسلو الذي تنكرت إسرائيل له منذ زمن طويل، والالتزام بقرارات المجلس الوطني واجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية في سبتمبر الماضي، وخاصة لجهة وقف التنسيق الأمني وإعادة النظر بالاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل وخاصة اتفاقية باريس الاقتصادية، والعودة للحوار الوطني الجاد وإجراء الانتخابات واستعادة الوحدة الوطنية، والتوصل إلى استراتيجيه مواجهه شاملة مع الاحتلال وسياساته، وزيادة كلفة الاحتلال المادية والبشرية والسياسية والتي هي الطريق الوحيد للخلاص منه ونيل حقوقنا المشروعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى