التحقيقات

السياسة السيئة أدت الى واقع الانحطاط والتخلف – أسامة اسماعيل

الحلول المطروحة تخضع للتسييس والشروط الصعبة
ما يحدث اليوم من أزمات ومشكلات في لبنان هو نتيجة الديموقراطية الانتخابية الطائفية الحزبية واللعبة الدولية الاقليمية.وواهم من يعتقد بأن الانتخابات النيابية المقبلة ان جرت في موعدها ستغير الواقع السيء وستحسن الأوضاع العامة بل انها ستعيد هذه الدوامة التي لا تنتهي الا بانتهاء اللعبة الاقليمية وتغيير النظام الديموقراطي الانتخابي الطائفي الحزبي واستبدال حكم الأكثرية العددية بحكم النخبة المستقلة،وهذا الامر يحتاج الى مسار طويل وخطوات تدريجية وظروف مناسبة،فينتزع القرار من أيدي العامة غير المتخصصين بالسياسة والادارة والاقتصاد ويختفي من الواقع “زعماء الطوائف” والأحزاب الطائفية والايديولوجية الشعبوية.
الواقع اليوم في لبنان هو نقيض لما يجب أن تكون عليه السياسة والادارة والاقتصاد.فالسياسة في هذا البلد تتخطى بسنين ضوئية المفهوم الحقيقي للسياسة والادارة وهي انتخابات وزعامة وشعبية وطائفية وتحزب وتقاسم سلطة ونفوذ وحصص وخدمة دول خارجية،فيما الادارة والاقتصاد والانماء هي في خدمة هذه السياسة والمتزعمين والأحزاب والتابعين لهم والمنتفعين والأثرياء وبعض المستثمرين وليست تحسين الأوضاع العامة والتنمية والعدالة.ويستعمل المذهب الديني والايديولوجيا لخدمة هذه السياسة وكذلك تستعمل العواطف والغرائز الجماعية والحاجات المادية والمعيشية لخدمة السياسة.ومسألة تسخير الدين لخدمة السياسة قديمة جدا” وهي المسؤولة عن اضعاف عقيدة التوحيد والعبادة والتقديس والولاء لله وحده.وان الخلط بين السياسة والمذهب الديني والايديولوجيا والعاطفة والغريزة والمصلحة المادية يؤثر سلبا”في الحرية الفردية والوعي والنفس وانتظام الأمور والاقتصاد والتنمية والأمن.وهذا ما يحدث في هذا البلد حيث تفتعل الأزمات والمشكلات نتيجة الانتخابات ولأجلها ولأجل الزعامة والشعبيةوالنفوذ والحصص والمصالح المادية وخدمة اللعبة الدولية الاقليمية وبخاصة الأزمة الحالية المستمرة منذ17تشرين الأول2019،حيث التأثيرالسيء جدا”في الحرية الفردية والحالة النفسية والاقتصاد والخدمات والأمن.وأهم الاثار السلبية لهذه الأزمة:تضخم الأسعار بمعدل وسطي473في المئة منذ كانون الثاني2019لغاية أيلول2021نتيجة ارتفاع سعر الدولار الأميركي مقابل الليرة اللبنانية23،6ضعفا”،
وزيادة انقطاع الكهرباء الى 21ساعة باليوم وارتفاع نسبة البطالة.حتى أن الحلول المطروحة لهذه الأزمة تصطدم بالتسييس والتحزب والطائفية واللعبة الدولية الاقليمية وكلما طرحت حلول أوجدت تعقيدات وفتحت ملفات من قبل الداخل والخارج كي تستمر الأزمة وتصل الى غاياتها.أما الحلول القادمة من الخارج مثل صندوق النقد الدولي تفرض شروطا”وضغوطا”على الفرد والدولة لجهة اشتراط رفع الدعم وزيادة رسوم وضرائب قبل تقديم مساعدات مالية دولية أو ما يسمى حقوق السحب الخاصة بلبنان.ويتزامن ذلك مع أداء اعلامي وتواصلي سيء وسطحي حيث المحطات التلفزيونية المحلية تهتم ببرامج”توك شو”talk showوالمقابلات المسيسة أكثر من اهتمامها بالحلول البديلة للأزمة.
ليست الماورائيات سبب الأزمة الحالية والأزمات السابقة في لبنان ،فالأسباب واضحة ومرئية وهي اللعبة الدولية الاقليمية والديموقراطية الانتخابية الطائفية الحزبية التي تجعل السياسة انية وضيقة وتتيح لأي كان الترشح والانتخاب والوصول الى المناصب والوظائف العامة ومراكز القرار والتأثير والقيادة على حساب المثقف المستقل النخبوي،وكذلك تؤدي الى الفوضى والمخالفات والتسلط والهدر والثراء غير المشروع في ظل أداء اعلامي وتواصلي سيء وسطحي، حتى بلغ الواقع هذا الحد من الانحطاط والتخلف والتبعيةوالفوضى والاستبداد والتعصب والجمود والظلم وابتعدت السياسة عن مفهومها الحقيقي وهو تحسين الأوضاع المعيشية والاقتصادية والتنمية ومنع الفوضى وحماية الحرية الفردية وقيمة الفرد وخاصة المستقل النخبوي وتحقيق العدالة بعد النجوم عن كوكب الأرض بسنين ضوئية!
أسامة اسماعيل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى