مشكلات السياسة الانية ليست المشكلات الحقيقية – أسامة اسماعيل

القضية الجوهرية هي الفرد تجاه المجتمع والواقع
المشكلات الحقيقية ليست ما تفرضه السياسة الانية وتسوقه وسائل الاعلام السياسي يوميا”في هذا البلد بل المشكلة الحقيقية هي الانسان الفرد الذي يعاني الأمرين نتيجة مفاهيم ومعتقدات وقرارات جعلت الزواج وظيفة في خدمة المجتمع،ويترك الفرد وحده في مواجهة الواقع السيء الذي لم يختره،حيث الغلبة للأكثر مالا”وعددا” وللمزعجين والاستفزازيين والغلاظ الذين يستقوون بالعشيرة والطائفة والحزب والمتزعم والشلل والمجموعات،فلاتربية ولاعقلانية ولاارادة تردعهم لأن الذين أنجبوهم وجاؤوا بهم الى الحياة أرادوا ارضاء أنفسهم والمجتمع،فلاتركيز على الفرد على صعد طريقة التفكير والتربية والعلم والثقافة والذوق بل غلبت النزعة الشكلية والمظهرية والعددية والسطحية على مفاهيم الزواج وعاداته ومفهوم انجاب الأولاد وموقع الفرد وموضوع الاقتصاد.
ان حصر مشكلات هذا البلد بالسياسة الانية وماتفرضه من مشكلات وأزمات على أرض الواقع وما تسوقه وسائل الاعلام والتواصل السياسي والاجتماعي على هذا الصعيد يلهي عن مشكلات التربية السيئة ومنهجية التفكير السيئة ومفاهيم الزواج والانجابزوموقع الفرد تجاه المجتمع.فالسياسة الانية والانتخابية والشعبوية وبعض المعتقدات والعادات الاجتماعية والدينية تهمل الفرد ومستواه لمصلحة اعتبارات الزعامة والسلطة والنفوذ والسيطرة والثروة.ولاضير لدى المتزعمين والأحزاب والسلطات الدينية والمجموعات الشعبية ان يكون الكثير من الذين يتبعونهم ويناصرونهم في المدن والقرى سيئي الأخلاق وقليلي الذوق ومزعجين ومؤذيين،ولاتهمهم معاناة الفرد بل تهمهم كثرة العدد والشعبية ومصالحهم المادية. ويقترب مفهوم الزواج والانجاب لدى الكثيرين في هذا المجتمع والبلد من مفهوم المزرعة والتفريخ حيث يصبح الزواج والانجاب غاية لزيادة العدد واستثماره في القطيع الطائفي والعشائري والحزبي والشعبي والانتخابات.ووفق هذا المفهوم،الفرد ليس غاية ولاقيمة له.وفي مجتمع المزرعة والقطيع،عقل الفرد وعاطفته وغريزته وجسده وحقوقه ملك الجماعة لا ملكه.ويؤدي غياب التركيز على قيمة الفرد والتربية الصحيحة ،والاهتمام بالأمور الجماعية السياسية والانتخابية والايديولوجية والطائفية والحزبية والمادية والشعبوية والأمور الشكلية والسطحية الى اختلال التوازن وغياب الظروف والشروط التي تساعد على تحقيق المتعة الفكرية والنفسية والجسدية،وأهم هذه الظروف هي الحرية والاحترام والراحة والهدوء والأمان والوضع الاقتصادي والمعيشي المستقر.
الأزمة الحالية في لبنان أدت الى زيادة الاهتمام بالسياسة الانية الشعبوية والطائفية والحزبية والانتخابية وسياسة الدول الخارجية ذات النفوذ والدور في لبنان،التي يبتز بعضها لبنان في موضوع ارسال مساعدات مالية اليه وفرض شروط عليه بشأنها لغايات مسيسة ومصلحية،وكذلك زيادة الاهتمام بالاقتصاد والمال والأمورالمادية والاستهلاكية في ظل الغلاء الفاحش والتضخم الذي بلغ أكثر من550في المئة وانخفاض القدرة الشرائية وتقلص قيمة الدخل الفردي بالليرة اللبنانية وارتفاع أسعار الاشتراك بمولدات الكهرباء بسبب زيادة التقنين الى21ساعة باليوم ورفع الدعم عن المازوت.وأصبح واقع التربية أكثر سوءا”وازداد تراجع قيمة الفرد،وخاصة النخبوي المستقل وقويت حالة القطيع الشعبي والطائفي والعشائري والحزبي.
المطلوب للخلاص من هذه المشكلة الانتقال من مجتمع المزرعة والقطيع الى المجتمع المدني وقيمة الفرد وخاصة النخبوي المستقل،ومن دولة زعماء الطوائف والاحزاب والمناطق والتبعية للدول الخارجية الكبرى والاقليمية الى الدولة المدنية القائدة،وتنظيم الأمور لاالفوضى والعشوائية،والعدالة لا الواسطات والمحسوبيات والغنى والثراء على حساب الغير ولا الهدر والانفاق غير المجدي والمضاربة بالأسعار والسوق السوداء لغايات مسيسة وانتخابية وربحية وشعبوية وتحريك الشارع.والمطلوب اعلام يساعد على الخلاص من هذه المشكلات في ضوء الاقتراحات المذكورة.
أسامة اسماعيل




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development