الانتخابات تخدم السياسيين والأحزاب وأتباعهم

الانتخابات تخدم السياسيين والأحزاب وأتباعهم
يرفضون الوسيلة النخبوية ويفضلون الوسائل الشعبية
في المقال السابق تحدثت عن البون الشاسع بين الانتخابات النيابية وأصل الكلمة أي نخب نخبا”
ونخبة أي الصفوة وخيرة كل شيء.فالانتخابات النيابية في لبنان وغيره من الدول المماثلة هي انتخابات شعبية عددية طائفية حزبية عشائرية وليست نخبوية،فيستطيع أي كان الترشح للانتخابات والاقتراع.وتعتمد على مخاطبة المعتقدات والعواطف والغرائز الجماعية والحاجات المادية لا العقل والارادة الفرديين.ولن تؤدي هذه الانتخابات الى تغيير “الزعماء”والأحزاب الحاليين والواقع السيء للأفضل ولن تحسن الأوضاع العامة.
هذه الانتخابات ليست الحل.فالأزمة الحالية هي نتيجة الديموقراطية الانتخابية الطائفية الحزبية العشائرية والانتخابات النيابية الأخيرة في سنة2018.وهي تحمل في ثناياها بذور أزمة أو مشكلة جديدة.وكان من الأفضل أن لاتجرى لأنها تجدد لمن يسمون “زعماء”والأحزاب الطائفية والايديولوجية الشعبوية الحاليين وتقويهم،فيما التمديد لهم يضعفهم .وما مهرجاناتهم وخطبهم المتتالية وجمع الحشود الادليلا”على حماستهم للانتخابات لأنها تخدمهم،مما يسقط صفة التغييرش وتحسين الأوضاع عن هذه الانتخابات كما سقطت عن الانتخابات السابقة وأية انتخابات ستأتي في المستقبل مادام النظام الديموقراطي الانتخابي الطائفي الحزبي هو السائد وما دام تولي ادارة شؤون الدولة يقوم على انتخابات شعبية عددية طائفية حزبية عشائرية ومادامت معظم وسائل الاعلام تروج لهذا الواقع،ومادام المثقف النخبوي المستقل مهمشا”،ومادام العقل والارادة الفرديان غير ذات قيمة في المجتمع.والسؤال:لماذا لاتعتمد وسيلة نخبوية لاختيار الذين يديرون شؤون الدولة بدلا”من الوسيلة الشعبية العددية المتمثلة بالديموقراطية التمثيلية والانتخابات النيابية الطائفية الحزبية المكلفة ماليا”والضاغطة نفسيا”واجتماعيا”والمفسدة والمستبدة والفوضوية في ان معا”؟ الجواب: ان من يسمون “زعماء”والأحزاب والمجموعات والدول الخارجية وراءهم لايريدون الوسيلة النخبوية التي لاتخدم وجودهم ومصالحهم وغاياتهم ولاتتيح لهم اقامة مهرجانات واحتفالات شعبوية طائفية حزبية انتخابية وخطابية.فهؤلاء ضد النخبوي المستقل والسياسة النخبوية والثقافة النخبوية.وهؤلاء يعيشون ويستمرون بحالة القطيع والضجيج والضغوط واستدرار الأموال الداعمة لهم من الخارج واستمالة العواطف وشراء الأصوات
والعقول والنفوس.كما أن الدول الأجنبية الكبرى هي التي علمت هؤلاء وربتهم على أن الديموقراطية الانتخابية هي النظام الأفضل،وأن الانتخابات الشعبية العددية هي الوسيلة الفضلى للتغيير ،لا تغيير الواقع السيء وتحسين الأوضاع بل تأمين وصولهم الى المجلس النيابي والسلطة والادارة تحت عنوان عريض “مانشيت”وهمي ومزيف هو التغيير وتحسين الأوضاع.فليس همهم قيمة الفرد وحريته واستقلاله وكرامته وحقوقه وراحته والتنمية والعدالة وتحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية والخدمات بل همهم وهدفهم هما الوصول الى السلطة والمناصب والادارة والزعامة واستعراض الشعبية أو المحافظة على بقاء هذه الأمور بين أيديهم،وأن يهتف التابعون لهم بأسمائهم ولحياتهم كأنهم الهة ومنزلون ومقدسون ومعصومون وكاملون ثم يقولون: ديموقراطية وحرية وعدالة ومساواة.فالديموقراطية الانتخابية الطائفية الحزبية العشائرية هي الوجه الاخر للديكتاتورية والثيوقراطية والتوتاليتارية عدا أنها تشجع مظاهر الفوضى والاستغلال وعدم الكفاءة وافتعال الأزمات والاثراء غير المشروع.
حتى لايقال ان هذا رأي شخصي،هنا اراء بعض المفكرين الغربيين من الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا تنتقد الديموقراطية التمثيلية والانتخابات رغم أن هذه الدول تضع ضوابط للديموقراطية والانتخابات أكثر بكثير مما هي في لبنان والدول غير المتقدمة.تقول سيمون غوايار فابر:”الديموقراطية نظام يتهدده على الدوام الاغراء الديماغوجي أو الغوغائي الذي يتمثل في شطط العامة أو الجماهير الشعبية وفي طغيانها العاطفي والغرائزي وعجزها عن الوقوف عند حدود الحكمة والعقلانية.والأكثرية الشعبية التي تفتقر الى النضج والخبرة والوعي والعلم والحكمة يمكن أن تكون مصدرا”لهذا الشطط والتجاوز”.وتقول هنة أرندت (Hanna Arandt:
“الديموقراطية تؤدي الى حالة من المزج الاجتماعي تختفي فيها الفروق الفردية وتتبدد معالم الشخصية وتتلاشى الحدود بين العام والخاص.ان تطبيق الديموقراطية يتطلب في جميع الأحوال شرطا”ضروريا”هو الأهلية او الكفاءة والا فلا ديموقراطية بل الشرور الذاتية والعامة”.وذهبت مجموعة من المفكرين الى القول ان الديموقراطية ذاتها تحمل في ثناياها بذورا”مضادة للديموقراطية أي الاستبداد والتوتاليتارية.ويقول جورج سباين:”الديموقراطية المباشرة بمعنى الحكم بوساطة الشعب كله خرافة سياسية أكثر منها نظاما”من نظم الحكم.”ويقول برنارد شو ان “الديموقراطية لاتصلح لمجتمع جاهل”.وبعد ذلك كله هل يستغرب لماذا الذين يسمون “زعماء”والأحزاب الطائفية والايديولوجية وأتباعهم والمجموعات الشعبية مهتمون ومتحمسون للانتخابات النيابية ويملؤون البلد والمجتمع بالضجيج والطنين كأن الانتخابات والسياسة والمجتمع والمذهب الديني أهدافا”مع كل الشوائب والاختلالات الموجودة فيها !
أسامة اسماعيل

Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development